«طلبت الدعاء لابنها القاتل».. لماذا رفض المصريون التعاطف مع وزيرة السفاح السيسي؟

- ‎فيتقارير

"أنا لا متعاطفة ولا نيلة مع نبيلة مكرم وابنها ، هو إحنا ندعو على الظلمة ولما ربنا يستجيب نتعاطف" في تصريح مفاجئ، أكدت وزيرة الهجرة في حكومة الانقلاب، أن نجلها رامي المقيم في أمريكا متورط في جريمة قتل، مشيرة إلى أن الاتهام منظور أمام محكمة أمريكية وطلبت من المصريين الدعاء ، إلا أن ردود أفعال المصريين على طلبها كانت صادمة.

أتى ذلك بعد أيام من تأكيد وسائل إعلام غربية تورط نجل الوزيرة في بلاط العسكر نبيلة مكرم عبيد في جريمة قتل، وكشفت أنه تم توجيه الاتهام بالقتل لشاب يبلغ من العمر 26 عاما بتهمة قتل زميله في العمل أمريكي الجنسية والشروع في قتل آخر، مضيفة أن المحكمة العليا الأمريكية حددت جلسة 17 يونيو المقبل لمحاكمته.

 

طعنة حتى الموت

وتبحث المحكمة العليا في مقاطعة أورانج كاونتي، بولاية كاليفورنيا الاتهامات الموجهة ضد نجل الوزيرة رامي فهيم، ويقيم بمدينة إيرفين، ويعمل في شركة كبرى لإدارة الثروات تملكها سيدة أعمال من أصل مصري، حيث اتهم بارتكاب جريمة قتل داخل مسكنه.

ترجع أحداث القضية إلى 19 أبريل الماضي حيث اتُهم الشاب المصري بطعن زميله بالعمل بسكين عدة طعنات حتى الموت في شقتهما التي يقيمان فيها.

وكشف أحد حراس المبنى عن أنه شاهد نجل الوزيرة على سطح المجمع السكني للضحية قبل ساعات فقط من اكتشاف جريمة القتل، كما شوهد في نفس الطابق من شقة الضحية صباح يوم ارتكاب الجريمة.

وتتفاعل قضية نجل وزيرة السفاح السيسي داخل المجتمع المصري، يكاد يكون هناك إجماع على عدة أمور، منها أن هذه الجريمة المزدوجة لو كانت في مصر، لنجا ابن الوزيرة من القضية وتكررت المقارنات مع قضية ابن النائب في برلمان الدم الحسيني الذي قتل عاملا دون أدنى عقاب.

ثانيا : السؤال عن تأخر إعلان القضية بكل تفاصيلها حتى نشرتها جريدة الديلي ميل البريطانية، رغم أن وسائل إعلام أمريكية محلية نشرت القصة في حينه.

والسؤال عن موقف عصابة الانقلاب العسكري بمصر، مع التعجب من الإصرار على إستمرار الوزيرة في منصبها داخل حكومة الانقلاب رغم أن قضية ابنها خطيرة، وتحتاج لأن تكون معه ويبقى السؤال عن سكوت إعلام الانقلاب للآن محيرا.

 

فوق القانون

وكثيرا ما يتعجب المراقبون ويتساءلون لماذا لا ينتقل المشاهير في مصر ليعيشوا في العالم المتقدم وهم يمتلكون كل ما يمكنهم من ذلك؟ والإجابة لأنهم يحصلون في مصر على شيء من المستحيل أن يجدوه خارجها ، أن يكونوا فوق القانون.

في مصر يمكنك ارتكاب جريمة ثم الفرار من العقوبة بكل سهولة إذا كنت مسئولا أو في حماية مسئول، ومن بين تلك القضايا "جريمة الفيرمونت" وهي قضية اغتصاب تحولت إلى قضية رأي عام في مصر، بالكشف عن وجود شبكة لحفلات الجنس الجماعي، تورط بها أبناء رجال أعمال وسياسيين وفنانين وابن مرشح رئاسي سابق، لم تتضح هويته حتى الآن.

خرجت القصة إلى العلن في أواخر يوليو 2020، أي بعد ست سنوات من الجريمة، عندما قامت صفحة "شرطة الاعتداءات" Assault Police، التي سبق أن قادت المتهم بالاغتصاب أحمد بسام ذكي إلى السجن بتهم اغتصاب وتحرش بحق عشرات النساء، بطلب شهادات أخرى ومعلومات من الشهود عن "قضية الفيرمونت" لكنها اضطرت إلى الغلق تماما بعد تهديدات بالقتل تلقاها القائمون عليها.

وبحسب الشهادة التي نشرتها صفحة Gang Rapists of Cairo، إحدى الصفحات الرئيسية التي تتبنى هذه الحملة، فقد قام ستة أشخاص على الأقل، في 2014 بتخدير المجني عليها باستخدام مخدر GHB وخطفوها إلى غرفة بالفندق وتناوبوا على اغتصابها، وحفروا الحروف الأولى من أسمائهم على جسدها ثم صوروا الواقعة وتداولوها فيما بينهم وبين معارفهم كنوع من التباهي.

في قضايا متشعبة ومتداخلة مثل تلك القضية، يحاول فيها أصحاب النفوذ ومقاليد الحكم حماية أبنائهم إذا هُيئت لهم الظروف المناسبة لتزوير الحقائق، فقد يبدو مستحيلا أن يعرف أحد ما حدث بالضبط، خاصة مع تداول أسماء أبناء لرجال أعمال مشاهير في مصر متهمين في القضية.

وكانت وزيرة الهجرة في حكومة الانقلاب، نبيلة مكرم، قالت في لقاء مع الجالية المصرية في كندا خلال يوليو 2019 "لأننا معندناش غير بلد واحدة مصر اللي بتضمنا كلنا، ومصر اللي بتقربنا كلنا، ومهما تغربنا ومهما روحنا وجينا، هتفضل البلد دي ساكنة في قلبنا، وما نستحملش ولا كلمة عليها، أي حد يقول برة كلمة على بلدنا يتقطع، مشيرة بيدها بعلامة النحر، وسط تصفيق حاد من الحضور.