تداول نشطاء ومراقبون أرقاما صادمة بشأن ديون مصر بعد سنوات من الانقلاب الدموي، إذ بلغت ديون سوريا 27 مليارا، وديون اليمن 7مليارات، وديون العراق 20 مليارا، أما ديون مصر بعد إنجازات السفاح السيسي وبدون حرب فقد بلغت 350 مليار دولار.
وتبلغ الديون المصرية المستحقة للمؤسسات الدولية من 350 مليار دولار للصين، أكبر مقرض لمصر بعد السعودية والإمارات، نحو 4.1 مليار دولار.
استفحال الدين
وتواصل عصابة الانقلاب عمليات الاستدانة وطرح السندات الدولية ، حيث طرحت العصابة سندات دولية في 8 فبراير 2021، بقيمة 3.8 مليار دولار على 3 شرائح آجال 5 و10 و40 عاما، كما رفعت عصابة الانقلاب برنامجها للسندات ببورصتي لندن ولوكسمبورغ إلى 40 مليار دولار، وفق نشرة طرح السندات الدولية.
وفي مايو 2020، باعت عصابة الانقلاب سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في أكبر طرح للسندات الدولية المصرية، وفي سبتمبر 2020، باعت أول سندات خضراء سيادية بالمنطقة بقيمة 750 مليون دولار.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي حسام الشاذلي إن "جميع المؤشرات تشير إلى مدى استفحال حجم الدين الخارجي المصري في عصر النظام الحالي، والذي قام ببناء منظومته الاقتصادية على استراتيجية القروض طويلة الأمد وترحيل الالتزامات وتجديد الفوائد".
وجزم الشاذلي بأن "كل هذه آليات تؤدي إلى طريق واحد؛ وهو انهيار المنظومة الاقتصادية طال الوقت أم قصر".
وفي توصيفه للموقف أكد أن "المعضلة الحقيقية في المنظومة المصرية الاقتصادية الحاكمة أنها لا تضم خبراء اقتصاديين متميزين نهائيا، وأن الاستراتيجية الاقتراضية بدائية تتشابه مع تجار العقارات والأراضي، ومع مشاريع المناقصات التي تطرحها القوات المسلحة، ولا تليق بحجم دولة مثل مصر".
وأوضح أن "سداد التزامات هذه الديون الفلكية لا يتم إلا عن طريق قروض جديدة، أو بإعادة الجدولة بفوائد ضخمة كما يحدث مع ودائع الخليج وقروضه، أو بطرح مستندات الحكومة وأصول الدولة بالبورصات العالمية كغطاء رسمي لتلك القروض".
وشدد الشاذلي، على أن "جميعها مؤشرات حُمر تدل على فشل نموذج الاقتراض بكل المعايير ومدى خطورة الوضع العام للمنظومة".
وحركت سلطات الانقلاب أبواقها الإعلامية لتحذير المواطنين بأن أياما صعبة تنتظرهم، مثل الإعلامي عمرو أديب الذي طالب المواطنين الاستعداد لأيام صعبة، وقال إن "الحكومة لا يجب عليها طمأنة المواطنيين".
ومهد عمرو أديب بأن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من التردي الاقتصادي، وأن الدولة لن تتحمل مواجهة تلك الأعباء، وخرج السفاح السيسي يقول إن "الأسعار في مصر كان يجب أن ترتفع أكثر من الوضع الراهن، وذلك على الرغم من صراخ المصريين بشكل دائم من انهيار قدراتهم الشرائية".
القتل والتنكيل
ولجأت عصابة الانقلاب إلى عدة إجراءات في محاولة لانتشال اقتصادها من الانهيار، بينها بيع أصول مملوكة الدولة بقيمة 40 مليار دولار، للشراكة مع القطاع الخاص المصري أو الأجنبي في غضون 4 سنوات، وبمعدل 10 مليارات دولار كل سنة.
أثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة بين المصريين إذ فسروها بأن الدولة تبيع لا ممتلكاتهم بعدما فشلت في مواجهة الاقتصاد المنهار.
ومنذ استيلاء السفاح السيسي على السلطة، ويشهد الاقتصاد المصري تدهورا حادا نتيجة لفشل عصابة الانقلاب في إدارة الملفات الاقتصادية، إضافة لذلك فهو يعاني من فقدان رؤية حقيقية تدفع بالبلاد خطوات للأمام نتيجة لخلفيته العسكرية التي لا تعرف سوى القمع والحبس والقتل والتنكيل.
وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة حدثت تطورات بالعالم أثرت على اقتصاد الدول الكبرى وتسببت في كوارث للدول الفقيرة كان أهمها اجتياح فيروس كورونا العالم ثم اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وقد تأثرت مصر بشكل كبير من هذه الأحداث التي اتخذها البعض ذريعة لكل فشل وعلق عليها ضعف رؤيته وحكمته في إدارة البلاد وكان على رأس من استخدم هذه الحجة السفاح السيسي رأس العصابة في مصر وحاشيته وإعلامه.
لكن التردي الاقتصادي في مصر غير المسبوق ينذر بانفجار مجتمعي مرتقب وثورة قادمة لا تبقي ولا تذر، ستكون أكثر شراسة وحدة من سابقتها ، نظرا لما يراه الناس في مصر من بؤس شديد وفقر في المعيشة.
الخلاصة أن المصريين باتوا مهددين بشكل أكبر في ظل سلطة انقلاب عسكري لا تبالي للمواطن أو للدولة بالا وهي لا تهتم إلا بالحفاظ على الكرسي، وهذا قد يدفع لانفجار مجتمعي قريب وثورة مصرية حقيقة لا تبقي ولا تذر تأكل الأخضر واليابس وتُجهز على السفاح السيسي وعصابته.