بعد صفقات كبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم، يتجه المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي نحو إسناد تطوير أرض "الجفيرة" بالساحل الشمالي الغربي إلى مستثمر إماراتي، وهو نهج متكرر يعيد إلى الأذهان تساؤلات مشروعة حول قدرة الإدارة الحالية على استخلاص العبر من التجارب السابقة، وعلى رأسها مشروع "مراسي" وغيره من المشروعات التي حولت مساحات شاسعة من شواطئ مصر إلى ملكيات خاصة بمعزل عن العوائد التنموية المستدامة التي تشعر بها الغالبية العظمى من المواطنين، وبدلاً من خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، تتحول الأصول الاستراتيجية إلى مجرد سلع للبيع المباشر، لتتواصل فصول التنازل عن أصول الدولة المصرية تحت مظلة الاستثمار والسيولة الدولارية.
وفي هذا السياق، استنكر حساب حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) عبر منصة إكس هذا التوجه قائلاً: "على غرار رأس الحكمة #السيسي يبيع قطعة جديدة من أرض #مصر تحت ذريعة الاستثمار و التطوير.. الحكومة تتجه لتوقيع اتفاق مع مستثمر إماراتي لتطوير أرض "الجفيرة" بالساحل الشمالي على مساحة 642 فدانًا بقيمة 135 مليار جنيه وتسعى لإتمام الصفقة قبل نهاية 2026".
"الجفيرة" ومليارات على شواطئ المتوسط
وفقاً للتقارير الاقتصادية وما نقلته منصة "الشرق بلومبرج" ومصادر حكومية متعددة، تتلخص تفاصيل الصفقة المرتقبة في مساحة تقارب 642 فدانًا في موقع استراتيجي بالقرب من منطقة رأس الحكمة.
تقدر قيمة الصفقة بنحو 135 مليار جنيه مصري (ما يعادل تقريبًا 2.7 مليار دولار)، مع سداد المبلغ على مدار 6 سنوات، وتعتمد الصفقة على نظام المشاركة، بحيث تحصل الحكومة المصرية على حصة سنوية تتراوح بين 20% إلى 30% من عوائد المشروع، إلى جانب حصة عينية من الوحدات الفندقية السياحية التي سيتم إنشاؤها.
وقد سدد المستثمر الإماراتي (شركة تابعة لرئيس الإمارات محمد بن زايد) بالفعل 100 مليون جنيه كجدية حجز بعد ترسية المشروع قبل أشهر، بينما تجري صياغة العقود النهائية توطئة للتوقيع الرسمي قبل نهاية عام 2026.
وعلّق الفنان عمرو واكد على هذه الخطوات قائلاً:
"أنت فاهم يعني إيه كل الأصول المصرية دي تبقى ملك دولة تانية ؟ والمصيبة إن كل البيع ده، ومافيش أي تحسن غير عند السماسرة.. بياعين الانهيار التام".
في حين رصد حساب سهم – SAHM (@sahmmediacenter) تفاصيل العملية مشيراً إلى أن الأرض خُصصت في 2023 لصالح بنك الاستثمار القومي (التابع للجيش) لتسوية مديونياته، والآن يتم اختيار العرض الإماراتي بعد مفاضلة مع عروض أخرى.
https://x.com/sahmmediacenter/status/208665045610268557
سر الهيمنة المطلقة على الساحل الشمالي
ويتصدر التساؤل الشارع المصري والنخب السياسية والاقتصادية: لماذا تذهب هذه الصفقات الكبرى حصرياً للمستثمرين الإماراتيين؟ إن التحركات الإماراتية المكثفة في الساحل الشمالي لا يمكن قراءتها بمعزل عن الاستراتيجية المالية التي تستغل أزمات شح العملة الصعبة في مصر للاستحواذ على الأصول الأكثر قيمة والأسرع عائداً، وفي الوقت الذي تتسابق فيه الصناديق الاستثمارية، يبدو أن القرار السيادي في مصر قد حصر خياراته في شريك واحد، مما يثير مخاوف عميقة بشأن تركيز الثروة السيادية العقارية بيد جهة أجنبية واحدة.
وقد طرح حساب العدسة بوست (@TheLensPost) تساؤلات جوهرية حول هذه السياسة
"من رأس الحكمة إلى الجفيرة.. تتسع خريطة المصالح الإماراتية على الساحل الشمالي، بينما تواصل حكومة السيسي اللجوء إلى الأراضي والأصول مرتفعة القيمة بحثًا عن السيولة والدولار. السؤال لم يعد: ماذا يريد بن زايد أن يشتري بعد الجفيرة؟ بل لماذا يواصل السيسي فتح أهم أصول مصر أمام هذا التوسع؟".
وفي السياق نفسه، تساءلت نووووووررر (@Klobtayeba) بأسلوب يعكس حيرة الشارع:
"علل.. ليه كله اماراتى اماراتى بنظام المشاركة.. تطوير قطعة أرض بمنطقة «الجفيرة» بالساحل الشمالي بالتعاون مع مستثمر إماراتي".
https://x.com/Klobtayeba/status/2086573425716289956
جمهورية الأصول المبيعة
أثارت هذه التطورات موجة من السخط والاستنكار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن التنازل عن شواطئ مصر الاستراتيجية يتم في غياب كامل للشفافية البرلمانية أو المجتمعية. وكتب أحمد عبدالحميد (@DesignerAhmed) معبراً عن هذا الشعور:
"بعد "رأس الحكمة"، الدور جه على "الجفيرة". سياسة النظام بقت واضحة: الساحل الشمالي بيتباع بالقطعة للمستثمر الخليجي. بحر مصر وأجمل شواطئها مبقاش ملك ولادها، ده بقى أصول بيتم تصفيتها وتوزيعها لسداد فواتير الفشل الاقتصادي والديون اللي غرقونا فيها."
https://x.com/DesignerAhmed/status/2086638462510268557
بينما علقت الدكتورة ندى (Dr.Nada @samahnasse761) بتهكم لاذع حول تحول الدولة إلى مزاد مفتوح:
"ماحدش يعرف أبوالهول نازل مزاد متى؟ كله بيع بيع مفيش تطوير مصري، تطوير هي المعنى لكلمة بيع في المعجم الاستثماري إحنا نسميها جمهورية مصر العربية السعودية الإماراتية القطرية العربية المتحدة وتريح دماغنا".
https://x.com/samahnasse761/status/2086511742415217143
من جانبه، أشار المستخدم @AhmedE51928 إلى حالة القلق العام من تراكم الديون رغم هذه البيوع:
"رأس الحكمة، وصنافير، علم الروم، الجفيرة…. المعلم بيبعها بالكيلو تحت بند استثمار والعجيب أن لسه الوضع الاقتصادي والديون في تزايد مستمر طب العيب في مين ؟؟"
https://x.com/AhmedE51928/status/2086609826105155589
هل هناك "اتعاظ" من التجارب السابقة؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تعلقت الأذهان بمشروع "مراسي"؟ لقد كان يُروج لمراسي كنموذج للتنمية، لكن الواقع أثبت أنه تحول إلى منطقة نخبوية معزولة لا علاقة لها بالدورة الاقتصادية للمواطن المصري العادي، اليوم، تتكرر التجربة مع "الجفيرة"، ولكن بوتيرة أسرع وحجم أكبر من حيث الاستحواذ الإماراتي.
إن الخوف الحقيقي الذي عبرت عنه Political_Girll (@Politic4587369) هو أن هذه الأراضي أصبحت خارج السيطرة الوطنية:
"محدش جابلنا سيره يعني؟ بقينا نعرف أن أرضنا بتتباع من الصحف برا.. علي فكرة اوعي تفتكر أن لو سقط نظام السيسي الأراضي دي هترجع بمجرد أنها على أرضنا.. دي عقود زي الاتفاقيات الدولية".
إلى متى يستمر نزيف الأصول؟
إن التوسع في بيع أراضي الساحل الشمالي بنظام "المشاركة" ليس مجرد استثمار أجنبي مباشر، بل هو إعادة هندسة لملكية الأصول الاستراتيجية في مصر. الحكومة تراهن على هذه المشروعات لرفع صافي الاستثمار الأجنبي إلى نحو 13.42 مليار دولار، لكن الثمن هو فقدان السيادة الاقتصادية على أثمن بقعة جغرافية في الدولة، وفي ظل غياب الشفافية، تظل هذه العقود "بالتقسيط المريح" قنبلة موقوتة تهدد مستقبل الأجيال القادمة، حيث يتم استهلاك أصول الماضي لسد ديون الحاضر، دون أي خطة تنموية حقيقية تنتشل الاقتصاد من عثرته المزمنة، إن استمرار هذا النهج يؤكد أن "البيع" هو العنوان العريض للمرحلة، بينما يظل السؤال معلقاً: ماذا بقي للأجيال القادمة بعد أن يتم بيع كل شبر على شواطئ المتوسط؟