صدق أو لاتصدق أن مصر لديها طبيب لكل 1162 مواطنا، قرابة 7 آلاف طبيب يهاجرون سنويا بسبب الإجراءات التعسفية ضد الأطباء، بالإضافة إلى أنه تم رصد استقالة 10 آلاف من وظائفهم في المستشفيات الحكومية ليعملوا في عيادات خاصة، هذا ملخص ماكشفه الدكتور أحمد حسين، عضو نقابة الأطباء، فإن 11 طبيبا يستقيلون يوميا من العمل بالحكومة للتسجيل كطبيب حر، وفقا للإحصائيات، موضحا أن العجز في عدد الأطباء قد يؤدي للتعامل بشكل خاطئ مع الإجازات.
وأشار حسين، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "الحدث اليوم" إلى أن منع الإجازات سيكون نتيجته تقدم الأطباء باستقالتهم، مشددا على ضرورة وجود خطة لاستبقاء الأطباء داخل مصر، وعودة الأطباء من المهجر.
وأضاف عضو نقابة الأطباء، أنه عند تخرج الطلاب في كليات الطب سيجدون نفس الوضع، فسيغادرون مصر أيضا، ومن الظلم اختصار أسباب أزمة الأطباء في مصر في أمور مادية فقط، موضحا أن الغرض هو تخريج طبيب كفء وسد العجز في أعداد الأطباء، مشددا على عمل المؤسسات المعنية بالقطاع الصحي معا لإيجاد حلول.
https://www.youtube.com/watch?v=8j7xneE01So&feature=emb_title
راتب لاعب الكرة يساوي 300 طبيب
وعن الأسباب الحقيقية لهجرة العقول الطبية، قال حسين، رغم سوء الإمكانيات في المنظومة الصحية، لدينا 150 ألف طبيب بره مصر، وراتب لاعب الكرة بيساوي راتب 300 طبيب".
https://www.youtube.com/watch?v=R-x1iZzRj0A&feature=emb_title
في ستين ….
الغريب أن المنقلب السيسي سبق وتحدث من قبل عن هجرة الأطباء من مصر للعمل في الخارج، قائلا إنهم "يهاجرون من أجل البحث عن حياة أفضل ورواتب جيدة وهو أمر لن يستطيع أن يوفره لهم في مصر بقوله أنا مش قادر أديك.
كلمات الديكتاتور تسببت في حالة ذعر لدى المعنيين بالأمر في نقابة الأطباء، لأنها تعني ببساطة أن الدولة لن تقوم بأي محاولة للإبقاء على الأطباء في بلدهم، وأنها ممثلة برأس الدولة شخصيا لا تمانع هجرة الأطباء للخارج بحثا عن الحياة الأفضل التي يقول السفاح السيسى إنه لا يستطيع توفيرها لهم.
هو تدني الرواتب والأجور
وانفجرت مشكلة هجرة الأطباء، إذ دفع برلماني يدعى حازم الجندي بطلب مناقشة عامة، بشأن استيضاح سياسات الحكومة بشأن ظاهرة هجرة الأطباء من القطاع الطبي المصري للعمل بدول الخارج، موجها إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الصحة والسكان.
وقال الجندي "شهدت مصر خلال الآونة الأخيرة وتحديدا السنوات الثلاث الماضية موجة غير مسبوقة من هجرة الكوادر الطبية والأطباء إلى الخارج، ذلك الأمر الذى يطلق تحذيرات متوالية، ومخاوف من تأثيرات هذه الموجات من الهجرة على المنظومة الصحية المصرية ومستوى الخدمات المقدمة للمرضى والتي تعاني في الأساس نقصا شديدا في الجودة كما وكيفا، وهو الأمر الذي أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي عُقد مؤخرا.
وتابع، هذا الأمر الذي يُعتبر نزيفا متواصلا، وإهدارا للطاقات والكوادر البشرية الطبية خاصة بعدما أصبحت بعض الدول مثل ألمانيا وإنجلترا وكندا واستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة دولا جاذبة للطبيب المصري، بعدما كانت دول الخليج العربي أكثر جذبا.
وأشار عضو مجلس الشيوخ الانقلابي ، أن نقابة الأطباء أطلقت صرخات متوالية وتحذيرات متكررة، مطالبة الحكومة بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لوقف نزيف هجرة شباب الأطباء، في ظل وجود حالة من العجز الشديد في عدد الأطباء وقلة أعداد الطلاب المقبولين في كليات الطب، ما يهدد مستقبل الرعاية الطبية في مصر.
وكشف الجندي في طلب المناقشة العامة، عدد من الإحصائيات التي تثبت صحة هذه الظاهرة ، حيث أكدت أن هناك ما يقرب من هجرة 110 آلاف طبيب خلال الثلاث سنوات الماضية، وهو ما يمثل نصف عدد الأطباء المقدرة أعدادهم بحوالي 215 ألف طبيب، موضحا أن تلك الأرقام تشير إلى أن متوسط عدد الأطباء لكل مواطن في تناقص ، حيث أصبح 10 أطباء لكل 10 آلاف مواطن في مصر، بينما يبلغ المعدل العالمي 32 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن .
وأردف السبب في هجرة الأطباء هو تدني الرواتب والأجور، ومن ثم يبحث عن التقدير المادي والأدبي، وضعف الإمكانات والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات الحكومية، على الرغم من زيادة الموازنات المخصصة للقطاع الطبي والتطوير الملموس في القطاع، فضلا عن البحث عن فرص أفضل للبحث العلمي، وعدم وجود حماية قانونية للأطباء أثناء ممارسة عملهم حيث يتعرض العديد منهم لبعض الاعتداءات اللفظية بل و أحيانا الجسدية داخل المستشفيات من قبل أهالي المرضى وذويهم.
الهروب من الجحيم
يذكر أن هجرة الأطباء للخارج لا تعد أزمة حديثة، بل إن أزمة ترك الأطباء ممارسة المهنة من الأساس قائمة منذ سنوات سواء للهجرة أو لأسباب أخرى".
ففي دراسة أجراها المكتب الفني لوزارة الصحة بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات والمجلس الأعلى للمستشفيات الحكومية ونشرت عام 2019 أكدت أن عدد الأطباء البشريين المسجلين والحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة من نقابة الأطباء، باستثناء من بلغوا سن القانونية، يبلغ حوالي 212 ألفا و835 طبيبا، يعمل منهم حوالى 82 ألف طبيب فقط، في جميع قطاعات الصحة، سواء بالمستشفيات التابعة للوزارة أو المستشفيات الجامعية الحكومية أو القطاع الخاص، بنسبة 38% من إجمالي عدد الأطباء المسجلين والحاصلين على تراخيص مزاولة المهنة وبالتالي فإن هناك حوالي 62% من الأطباء تسربوا من المنظومة الطبية المصرية، لأسباب عديدة إما السفر للخارج للعمل أو لاستكمال الدراسات العليا والحصول على إجازات بدون مرتب أو الاستقالة نهائيا من العمل الحكومي.
الأمر الأكثر خطورة أن مصر لديها طبيب لكل 1162 مواطنا، مشيرا إلى أنه في إحصائية أخرى لنقابة الأطباء فإن قرابة 7 آلاف طبيب يهاجرون سنويا بسبب الإجراءات التعسفية ضد الأطباء، والتي يعاني منها الخريجون بشكل كبير، بالإضافة إلى أنه تم رصد استقالة 10 آلاف من وظائفهم في المستشفيات الحكومية ليعملوا في عيادات خاصة.