قتلت جائحة كورونا خلال العامين الماضيين نحو 1000 طبيب مصري، إثر ضعف التجهيزات الطبية وعدم توافر مستلزمات الحماية الكافية للأطباء، وقبل أن تجف دموع فراق أساتذة الطب بمصر الذين يمثل رحيلهم خسارة قومية تهدد أمن مصر، إذا بشباب الأطباء الأصحاء الذين يتمتعون  بكامل الصحة واللياقة يلحقون بالأساتذة وكبار السن من الأطباء، دون سبب واضح،  فقد فقدت مصر خلال الشهور المنقضية من العام الجاري 2022 نحو 20 طبيبا شابا، دون سبب واضح ، وهو ما أثار مخاوف الكثيرين من الأطباء والموظفين والمرضى أيضا.

وعلى إثر الظاهرة الغريبة، وغير المسبوقة في أي دولة من دول العالم، كشفت نقابة الأطباء أمس الأول عن زيادة معدل الوفيات في شباب الأطباء، خلال العام الجاري، ليصل إلى طبيبين كل شهر، من الحالات التي استطاعت النقابة حصرها بخلاف الوفيات الناتجة عن إصابات كورونا، وذلك مقارنة بـ10 وفيات عام 2021 و7 وفيات في عام 2020 و11 وفاة في 2019 و4 وفيات في 2018.

فيما أوضح عضو مجلس نقابة الأطباء، رشوان شعبان، أن الوفيات التي أحصتها النقابة كانت لشباب تمتعوا بصحة جيدة ولم يعانوا من أي مشاكل صحية، لكنهم توفوا أثناء ساعات العمل، مضيفا  في تصريحات صحفية «رغم عدم اكتشاف سبب الوفاة المباشر، إلا أن أغلب الوفيات نتيجة أزمات قلبية بسبب الإجهاد في العمل".

وأضاف شعبان أن الإنسان العادي يقضي في العمل ثماني ساعات، ومثلها في الأنشطة الاجتماعية ومثلها للنوم، لكن في حالة الأطباء توجد نبطشيات تصل إلى 24 ساعة و48 ساعة، إضافة إلى بيئة العمل نفسها التي تعرض الأطباء للضغط العصبي، والتعرض للتعدي البدني أحيانا، مشيرا إلى أنه شخصيا عمل في إحدى المرات عندما كان شابا لمدة ثلاثة أشهر من 8 ليلا لـ 8 صباحا بدون إجازات.

من جانبها، قررت هيئة مكتب النقابة العامة للأطباء تنظيم ورشة عمل تضم الجهات المعنية مثل، المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، ووزارات الصحة والمالية والقوى العاملة، واللجان المعنية بمجلس النواب، وذلك لمناقشة الأسباب التي يمكن أن تكون أدت لهذا الارتفاع في أعداد الوفيات ومن ضمنها؛ ساعات العمل المثلى للأطباء، والعوامل التي تجبر الطبيب على العمل ساعات متواصلة قد تصل لأيام، والتي لا تؤثر سلبا على الصحة الجسدية والنفسية للطبيب ، وإنما على تقديم الخدمة الطبية للمواطنين، وذلك للخروج بمحددات وتوصيات تعرض على الحكومة لتنفيذها.

وأشارت النقابة إلى أن من ضمن الأسباب الظاهرة، ضغوط العمل وعجز الأطباء في بعض الجهات مثل المستشفيات الجامعية، والرواتب المتدنية، ومقابل النوبتجيات، ما يضطر معه الطبيب للعمل في أكثر من جهة لمواجهة أعباء الحياة، ويعود بالضرر البالغ على الطبيب والمريض على حد سواء.

في الشأن نفسه، قررت هيئة مكتب النقابة أيضا، إعداد دراسة متخصصة تحدد الأعداد المطلوبة لدخول كليات الطب في السنوات المقبلة بما يكفي لسد العجز في أعداد الأطباء، على أن يتم إسناد تلك المهمة إلى إحدى الجهات المتخصصة.

وقال نقيب الأطباء، حسين خيري، إن "العجز الشديد في عدد الأطباء حاليا لن يتم تغطيته قبل مرور سبع سنوات على أقل تقدير".

وخلال الفترة الأخيرة، تزايدت أعداد الأطباء الذين هاجروا من مصر، على إثر تدني الأحوال المعيشية لهم والقهر الأمني والمهني وتدني الإمكانيات الطبية الكفيلة بتوفير بيئة ملائمة للعمل الصحي السليم، علاوة على سلسلة الإتاوات التي فرضتها حكومة السيسي عليهم، من زيادة مصروفات الدراسات العليا لهم ، وتحميلهم أعباء اقتصادية كبيرة لاستكمال دراساتهم التخصصية، وأيضا وقف التعيينات وتقليل  أعداد المكلفين من الأطباء عبر تعطيل حركة التعيينات، بجانب القرار الأخير للحكومة بوقف تعيينات الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والعلاج الطبيعي في مدى أقصاه 2024 في مقابل فتح الدول الأوربية والخليجية وأمريكا لأبوابها على مصراعيها لاستقبال أعداد كبيرة من الأطباء بمميزات مالية ووظيفية كبيرة جدا ، وبصورة مغرية.

ووفق شهادات عدد من الأطباء ، يبلغ راتب الطبيب في دول بلجيكا وكندا وأمريكا أكثر من 800 ألف دولار سنويا، بينما لا يتجاوز راتب الطبيب بمصر بين 2400 إلى 4000 آلاف جنيه للأطباء الحاصلين على الدرجات العلمية.

وهو ما يمثل قهرا اجتماعيا واقتصاديا لهم لا يوازي حجم المهام الملقاة على كاهل الأطباء ، وهكذا يتدحرج الأمن المجتمعي والصحي المصري إلى قاع المخاطر والتدمير الواسع الذي يستهدف صحة الشعب ويطيح به في  آتون المرض ومن ثم الجهل والعوز ، في ظل حكم عسكري لا يفقه إلا لغة السلاح وحكم البيادة الذي لا يهتم إلا بمستشفيات العساكر  فقط ، بينما يخفض ميزانيات الصحة والتعليم من أجل بناء السجون والكباري والطرق التي تزيد في أرباح العسكر فقط.

Facebook Comments