بمباركة حكام وملوك التطبيع العرب تأهب مستوطنو الاحتلال ومتطرفوه، لاقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك اقتحاما غير مسبوق وتاريخي ، تحت غطاء الاحتفال بأعيادهم اليهودية، التي تمثل ستارا تمارس فيه الجماعات الصهيونية هوايتها، في العبث بالمسجد واقتحامه وفرض وقائع تهويدية بحراسة جيش الاحتلال.

يأتي ذلك في وقت تواصل أجهزة  محمود عباس  أبو مازن في الضفة الغربية المحتلة سياستها المنهجية في محاصرة المقاومة وملاحقة المقاومين، في أداء محكم لوظيفتها الأمنية في إطار موجة من عمليات المقاومة التي أذهبت وجه الاحتلال والسلطة أمام المقاومة، والسؤال الأن متى يعلنون وفاة خونة القدس وفلسطين ؟ ومتى يعلنون وفاة السفاح السيسي وابن سلمان وابن زايد ومحمود عباس، وإذا أعلنوا ذات يوم وفاتهم، ففي أي مقابر الخونة سوف يدفنون؟

 

فتيل الاشتعال

وبدأت منظمات "الهيكل" المزعوم حشد أنصارها لأوسع اقتحام للمسجد الأقصى نهاية الشهر الجاري فيما يسمى برأس السنة العبرية.

وأعلنت عن توفير حافلات تقل المستوطنين من أنحاء فلسطين المحتلة كافة، تحضيرا للعدوان على الأقصى المقرر يومي الإثنين والثلاثاء 26و27/9/2022 والذي يشمل النفخ في البوق وذبح للقرابين والرقص واستباحة ساحات المسجد.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" هارون ناصر الدين، أن العدوان الجديد المرتقب على المسجد الأقصى سيشعل المواجهة مع الاحتلال، وأن شعبنا في كل المواقع جاهز للدفاع عن القدس والأقصى.

وقال ناصر الدين، في تصريحات صحفية، إن "القدس والأقصى أيقونة النضال الفلسطيني، وفتيل الاشتعال لكل جولات الصراع مع المحتل، وتصاعد حالة الاشتباك اليوم وتوسعها لمختلف المناطق مرتبط أساسا بعدوان الاحتلال على الأقصى".

وحمّل القيادي في حماس الاحتلال كامل المسؤولية عن تصرفات المتطرفين، وعن ردود الفعل عليها، مشددا أن المسجد الأقصى بمساحته البالغة 144 دونما، حق خالص للمسلمين وحدهم، لا يقبل القسمة ولا الشراكة.

من جهته؛ أكد الخبير في الشأن الصهيوني سعيد بشارات، أن السلطة الفلسطينية أرادت باعتقال الشبان المقاومين نفي حالة الضعف عنها، التي وصمها بها الاحتلال خلال الفترة الماضية بعد تزايد موجة العمليات ضد الاحتلال وجنوده.

واعتقلت أجهزة "عباس" المقاوم مصعب إشتية، وعميد طبيلة، اللذين كانا آخر ضحايا التنسيق الأمني وسياسة الباب الدوار، وتفجرت على إثر ذلك موجة غضب عارمة في شمال الضفة تحديدا، قتل خلالها رجل خمسيني برصاص الأجهزة الأمنية للسلطة.

وقال بشارات   "يبدو أن السلطة اقتنعت بكلام العدو، وخضعت لضغوطه، وأرادت أن تجرب نفسها وتنفي حالة الضعف عنها، فأخذت دوره، واعتقلت مصعب إشتيه المطارد المعروف للعدو ورفيقه عميد، بعد أسابيع من استشهاد رفيق دربه إبراهيم النابلسي".

وأشار المحلل السياسي، إلى أن هذا الحدث يأتي في وقت السلطة ليست فيه هي السلطة، والشعب ليس هو الشعب نفسه الذي كتم غيظه طوال الفترة الماضية، إن الشعب بكل فصائله، والكثير من أبناء الأجهزة، الأمنية قرروا مقاومة العدو".

وأكد بشارات، أن العدو فشل في كسر الموجة   العملاقة – يقصد العمليات الأخيرة للمجموعات المقاومة بالضفة – والتي يبدو أن دافعيتها ستكتسح السلطة مع الاحتلال" وفق قوله.

 

شياطين التطبيع

تاريخيا، بدأ مسلسل التطبيع العربي مع إسرائيل نهاية سبعينيات القرن الماضي، ومر في حالة من الجمود، حتى أُعيد إحياؤه في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2020 بحيث التحقت أربع دول بقطار التطبيع، ووصل بعضها إلى حد التحالف مع إسرائيل.

وبدأ التطبيع يأخذ شكلا شرعيا لدى هذه الأنظمة في العواصم العربية، التي وقعت اتفاقيات تطبيع رسمية علنية، بينما بدت القضية الفلسطينية لدى هذه الأنظمة أساس النكبة والنكسة.

مسار التطبيع الذي بدأته قبل عامين دول خليجية، مثل الإمارات والبحرين، ولحق بها عدد آخر من الدول العربية، مثل المغرب والسودان، جاء بدعم وتشجيع سعودي مصري، وتأييد دول كبرى حثت الدول الخليجية والعربية على إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، حرصا على مصالحها في المنطقة، ومن أجل تأمين مصالح إسرائيل في آن واحد.

هذه البيئة فتحت المجال أمام إسرائيل لأن يكون لها موطئ قدم في المنطقة العربية، إذ قدمت تلك الدول الأربع، في قفزها هذه القفزة تجاه اتفاقيات التطبيع، مكافأة مجانية إلى إسرائيل على ما فعلته من  جرائم طال عمرها أكثر من أربعة وسبعين عاما، وما زالت مستمرة في نهجها الإجرامي تجاه الأرض والإنسان والمقدسات، وسجّلت فيه اصطفافا مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية.

مسار هولت له إسرائيل ومن خلفها أميركا، بصورة غير مسبوقة في بداياته، وقالتا إن "طابورا من الدول العربية ينتظر ليلحق بقطار التطبيع".

وعلى الرغم من التهويل والترويج لمشروع التطبيع، فإن دولا عربية ظلت صامتة، ولم تُبدِ موقفا واضحا، وأخرى وقفت حالة الحياد، لكن دولا أخرى، في المشهد ذاته، ثبتت موقفها بصورة واضحة، مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن، وعبرت عن رفضها المطلق مسار التطبيع مع إسرائيل، ووصفته بالخيانة الكبيرة للقضية الفلسطينية.

جاءت اتفاقيات التطبيع الجديدة تحت عناوين متعددة، كسرت فيها الدول المطبعة الخطوط الحُمر بشأن العلاقة مع إسرائيل، وعلى نحو غير مسبوق، منها جاء على قاعدة التحالف الخليجي الإسرائيلي، والتذرع بالتهديد الإيراني، كدولتي الإمارات والبحرين.

وأخرى جاءت تحت عنوان المقايضة في مقابل اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، مثل دولة المغرب، وأخرى تحت الإغراء أو الابتزاز كالسودان، من أجل رفعه من تصنيف قوائم الإرهاب الأمريكية.

وعلى الرغم من احتفاء أنظمة التطبيع باتفاقياتها مع "إسرائيل" فإن هذه الاتفاقيات قوبلت برفض واسع وكبير من أحزاب وهيئات ومؤسسات داخل الدول الأربع.

من جانبه أكد د. عبد الموجود درديري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية ببرلمان الثورة، أنه لولا الاستعمار الأوروربي الذي مكن للعسكر أن يحكموا عنه كوكلاء في المنطقة العربية والإسلامية وفي مصر خاصة ما استطاعت هذه الأنظمة أن تبقى، مشيرا إلى أننا نعلم أنه لولا الدعم الأوروبي والأمريكي وعملائه في الخليج ما بقي الانقلاب في مصر لمدة عامين.   

وقال درديري، إنهم "سعوا إلى عقد جلسة واحدة للكونجرس الأمريكي عن حقوق الإنسان في مصر فتدخلت الإدارة الأمريكية وأوقفت هذه الجلسة، مؤكدا أنهم يعطون كلاما فقط عن الحرية والديمقراطية ودولة القانون طالما أنها تأتي بمن يخالف مصالحهم".   

وأضاف أن مشكلتنا في مصر فقط أننا كنا نريد أن نعيش أحرارا، موضحا أن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان كل طلبه أن تكون هناك ندية في التعامل مع الوضع الأمريكي والوضع الأوروبي، وتابع للأسف الشديد كنا في 25 يناير تخلصنا من عقدة النقص ، لكن لا أمريكا ولا أوروبا تخلصوا من عقدة الاستعلاء؛ ولذلك علينا دور كبير أن نساعدهم في التخلص من عقدة الاستعلاء.  

Facebook Comments