على الرغم من التقارير الدولية والاقليمية والمحلية المحذرة من سفه السيسي في  الإنفاق على مشاريع غير ذات جدوى، ورغم آلام الشعب المصري ومعاناته الاقتصادية غير المسبوقة وسط انهيار قيمة العملة المحلية، وتصاعد نسب الفقر والجوع والعوز الاقتصادي الضخم والمتزايد بصورة  مهددة لاستقرار المجتمع المصري، وعلى الرغم أيضا من انغلاق أي أفق للتنمية أو التطور الاقتصادي أو معالجة أزمات مصر الاقتصادية، إلا عبر الديون وبيع أصول الدولة بصورة متسارعة بأسعار أقل من قيمتها من أجل سداد العجز المالي، سواء للإماراتيين أو الأجانب أو حتى الإسرائيليين، إلا أن السيسي يصر على الإنفاق البذخي والاستفزازي لكل المصريين، بتوجيه المليارات لمشاريع لا تتعلق بحياة أكثر من 110 مليون مصري،، ويقتصر نفعها على أقل من نصف بالمائة من المصريين، وهي مشاريع ترفيهية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، دون أي تأثير يذكر.

حيث فوجىء المصريون بإعلان شركة “بيراميدز للتطوير العقاري” البدء في أعمال إنشاء المدينة الترفيهية الأضخم في قارة أفريقيا، بالشراكة مع القوات المسلحة ، وذلك بتكلفة تقترب من 50 مليار جنيه ، على مساحة تبلغ نحو 155 فدانا في العاصمة الإدارية الجديدة، الواقعة في قلب الصحراء على بعد 45 كيلومترا شرق القاهرة.

وأفادت الشركة بأن المدينة الترفيهية تقع في مواجهة مسجد الفتاح العليم، وتحظى بإطلالة على حدائق نهر مصر الأخضر، مشيرة إلى أنها ستضم متحفا للضوء وآخر للشمع وثالث للأوهام (الخداع البصري)  ورابع للفضاء، وخامس للحيوانات المحلية، إضافة إلى مسرحين  لإقامة الحفلات الكبرى، وساحة لعروض الضوء، وأكواريوم للحيوانات البحرية.

كما تضم المدينة مناطق للعالم الافتراضي وانعدام الجاذبية والتسلق وسباقات السيارات (فورميلا وان) وقاعة تزلج على الجليد، ومجمع للسينمات، ونافورة راقصة، ومطاعم معلقة، وملاهي للأطفال، ونواد صحية، وسوق متعدد الثقافات، بخلاف العشرات من المطاعم والبازارات والكافيهات، ودور الأزياء المصرية والعالمية.

هذا المشروع الملياري، يأتي في وقت تتزايد نسب الفقر وإغلاق أكثر من 10 آلاف مصنع، إثر ندرة المواد الخام في السوق المصري على خلفية أزمة الدولار وتراجع الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي لنحو 31 ملير دولار بما لا يكفي مصر لاستيراد السلع الأساسية والوقود لـ6 أشهر، ما يستدعي توجيه الاستثمارات لمشاريع صناعية وزراعية وإنتاجية وليس استثمارات في الترفيه والخدمات وغيرها.

ويصر السيسي على المضي قدما في مشاريع العاصمة الإدارية، الممولة جميعها بقروض خارجية، وسط حالة من الغضب الشعبي الناتج عن الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة، نتيجة نقص العملة الأجنبية التي تحتاجها البلاد لاستيراد معظم احتياجاتها.

وتواجه مصر أزمة اقتصادية طاحنة دفعتها إلى طرح أصول حكومية مهمة للبيع أمام مستثمري الخليج، بفعل تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي من نحو 40.98 مليار دولار إلى 31.14 مليارا في غضون 6 أشهر، وارتفاع الدين الخارجي إلى 157.8 مليار دولار في نهاية مارس الماضي، بنسبة 17% على أساس سنوي، مقارنة مع 145.5 مليارا بنهاية ديسمبر 2021.

ويصف مراقبون  مشاريع السيسي الفنكوشية الكبرى بأنها أحد أسباب أزمات مصر الاقتصادية وتهدد بانفحار شعبي واجتماعي عارم على أثر الفقر والعوز الاقتصادي الكبير في مصر.

ويعبر عن غياب الأولويات لدى نظام السيسي، بما يدفع المتابع للجنون، حيث يصر  السيسي على اسنزاف مقدرات مصر المالية والاقتصادية في  مشاريع بلا جدوى وبلا فائدة اقتصادية أو تعود على الشعب بالنفع، كالقطار السريع والقطار المكهرب اللذين يسيران في مسارات صحراوية لا تخدم إلا الأثرياء الذين لا يجتاجونه أساسا إذ يمتلكون أجود وأفخم السيارات التي تغنيهم عن استخدام المواصلات العامة، مهما بلغت درجة سرعتها ورفاهيتها، ويتوسع السيسي في إنشاء الكافيهات والمولات التجارية والنهر الأخضر بالعاصمة الإدارية، رغم قضمه وإزالته لكل ما هو أخضر من أشجار وحدائق عامة في عموم مصر.

Facebook Comments