في ظل العجز المالي الكبير وشح الموارد الدولارية وتعطل مشاريع العاصمة الإدارية وفناكيش السيسي الكبرى التي أهدرت مليارات الدولارات وأدخلت مصر في دوامة الديون، اتجه لسيسي نحو سبوبة بيع الأراضي للأجانب ، كما سبق أن باع المقار الحكومية في سوق النخاسة للأجانب ، كمجمع التحرير ومبنى وززارة الداخلية القديمة بوسط القاهرة وغيرها من المقار والمباني الحكومية ، الداخلة في خطط البيع من أجل الدولار، ولكن تحت شعارات براقة كالاستثمار وتعظيم العائد ، وهي كلها كوارث على الشعب والأجيال القادمة.
وبعد أن عرض السيسي أصول الدولة للبيع والتخارج من المشاريع والاستثمارات الكبيرة والتاريخية بمصر، كمصانع الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة والموانئ، اتجه لتأجير حديقة الحيوان بالجيزة لتحالف إماراتي لمدة 5 أعوام، وهو الأمر الذي يسعى إليه في مشروع صندوق قناة السويس وغيرها من مشاريع الخصخصة، وبعد أن رهن السيسي مصر لمن يدفع، يتجه الآن وبقوة نحو بيع أراضي الدولة، لمن يدفع بالدولار من الأجانب، دون عقل أو منطق، تحت شعارات كاذبة من الاستثمار وغيرها من الأوصاف التي يروجها إعلام البغال.
حيث وجه السيسي، الصندوق السيادي، المعني بتسهيل إجراءات بيع أصول الدولة، بـتعزيز الاستغلال الأمثل لأصول وممتلكات الدولة المصرية، وتطويرها بشكل مستدام لتعظيم العائد منها، وصون مقدرات الأجيال الحالية والقادمة.
وذلك خلال اجتماع السيسي، الأحد، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، والمدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان، بغرض متابعة نشاط الصندوق، والاطلاع على مجمل مشروعاته وأنشطته.
وتاتي ألفاظ السيسي الخادعة حول تعظيم الاستغلال وحماية الأجيال القادمة والحالية، لتثير الاستغراب والاستهجان في آن واحد، إذ إن دور الصندوق السيادي هو مجرد بيع الأصول وفقط بعد تسهيل الاستيلاء عليها ونزعها من الجهات المالكة لها سواء وزارات أو إدارات حكومية أو ملكيات خاصة، بقرارات عسكرية من الانقلاب العسكري الغاشم.
واطلع السيسي خلال الاجتماع، على ملامح البرنامج الترويجي الذي يعتزم الصندوق طرحه في عدد من الدول الخليجية والأوروبية، بشأن الفرص الاستثمارية في مصر وتعزيز خريطة الاستثمار، إلى جانب الأولويات الاستثمارية للصندوق، والمشروعات المستهدفة في مختلف القطاعات خلال الفترة المقبلة.
وكان مجلس الوزراء قد عدل بعض أحكام النظام الأساسي للصندوق السيادي، بهدف تسهيل إجراءات نقل ملكية أصول الدولة للصندوق، ثم طرحها للبيع أمام المستثمرين الخليجيين، بعد إعادة تعريف الأصول بأنها “الأوراق والأدوات المالية، والأصول والممتلكات الثابتة والمنقولة المملوكة للصندوق، أو التي يُعهد إليه بإدارتها وفقا لأحكام قانون الصندوق”.
وأعطى قانون إنشاء الصندوق السيادي الحق للسيسي في نقل ملكية أي من الأصول غير المستغلة أو المستغلة المملوكة للدولة، ملكية خاصة، أو للجهات التابعة لها، أو التي تساهم فيها الدولة، إلى الصندوق، وهو ما فتح الباب تلقائيا لخصخصة الآلاف من الكيانات الحكومية.
واتجهت مصر نحو بيع أصول هامة كالبنوك والفنادق والشركات التي تحقق أرباحا لمستثمرين إماراتيين وسعوديين، في مواجهة تراجع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي نتيجة التوسع في الاقتراض من الخارج، من أجل استكمال إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة، وبعض المشاريع الضخمة التي تصفها الحكومة بـالقومية.
وتسعى حكومة الانقلاب إلى جذب استثمارات بقيمة 40 مليار دولار على مدى 4 سنوات، من خلال بيع أصول هامة مملوكة للدولة لمستثمري الخليج، من أجل الحد من ارتفاع عجز الموازنة، وسداد الديون الخارجية المستحقة عليها.
وفي أغسطس الماضي، أعلن رئيس قطاع الاستثمار في صندوق مصر السيادي، عبد الله الإبياري، أن الصندوق نجح في جذب استثمارات بقيمة 3.3 مليار دولار من الصناديق السيادية العربية والخليجية خلال عام 2022، جانب منها كان بالدولار، وجانب آخر بالجنيه المصري.
ويواجه نظام السيسي أزمة تتمثل في ضرورة سداد مستحقات والتزامات مالية تصل إلى 42.5مليار دولار خلال العام الحالي، في ظل محدودية الخيارات المتاحة لتوفير النقد الأجنبي.
وهكذا يضيّع السيسي أصول مصر وأجيالها القادمة التي بات عليها ديون وفوائد متعاظمة في ظل نهم السيسي للاقتراض والاستدانة من أجل بناء إمبراطوريته الواهية والفاشلة على أشلاء المصانع والمزارع والاستثمارات الفعلية ومشاريع التنمية والتطوير الحقيقي.