ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الخضراوات والفواكه والمصريون يقاطعون الشراء

- ‎فيتقارير

 

تشهد أسواق الخضراوات والفواكه ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار خلال الأسبوع الجاري، طالت الارتفاعات الطماطم التي يتوقع أن يصل سعر الكيلو منها إلى 30 جنيها، بينما وصل سعر كيلو خيار الصوب في سوق الجملة إلى 20 جنيها، والخيار البلدى إلى 16 جنيها. 

كما ارتفعت أسعار الخضراوات الورقية في سوق العبور مثل الشبت والبقدونس والجرجير والفجل بنحو 30 جنيها في الكيلو، ليتراوح سعر الكيلو من أي صنف منها من 80 إلى 100 جنيه، فيما وصل سعر كيلو العنب إلى 30 جنيها، والتفاح البلدي 33 جنيها، والخوخ والمشمش 50 جنيها لكل منهما. 

ارتفاع الأسعار دفع المواطنين إلى العزوف عن شراء الفواكه والخضروات، بسبب ضعف قدراتهم الشرائية وعجزهم عن تلبية احتياجات أسرهم، في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من 70 مليون مصري تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي. 

وأكد عدد من المواطنين أن ارتفاع أسعار الفاكهة أجبرهم على تقليل الكميات التي يشترونها مقارنة بالأعوام السابقة. 

 

ارتفاع الأسعار 

وقال جبريل أحمد من سكان الجيزة: “لسنوات طويلة اعتدت على شراء الفاكهة الموسمية بالقفص، ولكن الآن لا أشتري من أية فاكهة أكثر من 2 كيلو فقط، بسبب ارتفاع الأسعار حتى صار شراء الفاكهة لمن استطاع إليه سبيلا”. 

وأشار حسن سلامة إلى أن تراجع الدخل وتسريحه من العمل، جعله لا يستطيع الحصول على احتياجاته الأساسية اليومية.

وقال سلامة في تصريحات صحفية: إن “الارتفاع الجنوني في الأسعار سيجعله وأسرته يعانون من الجوع، لأننا لا نستطيع شراء ما نحتاج إليه من المتطلبات الضرورية”. 

 

تكاليف الزراعة  

حول ارتفاع الأسعار أكد محمد رجب تاجر خضراوات وفاكهة بسوق قليوب، أن ارتفاع درجة الحرارة من أهم عوامل تلف المحاصيل، خاصة الخضراوات والفاكهة بعد جمعها من على الأشجار. 

وقال «رجب» في تصريحات صحفية : “التكاليف المالية التي يتم إنفاقها على المحاصيل الزراعية للحصول على فاكهة مميزة، أصبحت تتخطى إمكانيات المزارعين، بسبب ارتفاع إيجار الأراضي الزراعة، مشيرا إلى أن ايجار الفدان الزراعي تخطى 40 ألف جنيه، والعامل في الحقول كان يحصل على أجرة يومية من 20 إلى 30 جنيها، وفي الآونة الأخيرة أصبحت أجرة العامل لا تقل عن 250 جنيها في الـ4 ساعات، وأخيرا بعد أزمة غلق مصانع الأسمدة، صار السماد عبئا جديدا أضيف على أكتاف الفلاحين” . 

 وأشار إلى أن الفلاح يواجه أزمة كبيرة، بسبب ارتفاع تكلفة ري المحاصيل الزراعية، وبسبب ارتفاع تكلفة نقل المحاصيل لأكثر من 10 أضعاف في الشهور الأخيرة وحدها. 

وأكد «رجب»، انخفاض شراء المواطنين للخضراوات والفواكه بنسبة 40% بسبب الصعوبات التي تواجه المواطن، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تحول المواطنين لشراء الخضراوات والفاكهة «شكك» وبالتقسيط على مدار الشهر، حتى اضطر الكثير من المواطنين إلى الاستغناء عن متطلباتهم اليومية، وتوجيه ما في أيديهم إلى شراء الأدوية وتلقي العلاج، أو الإنفاق على تعليم أطفالهم.  

 

تكاليف النقل  

وأعرب الخبير الاقتصادي أسامة زرعي ، عن أسفه لأن أسعار الفاكهة الطازجة أصبحت فوق قدرات المواطنين، بسبب ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، مشيرا إلى أن نقل المحاصيل الزراعية المسئول الأول عن ارتفاع الأسعار .  

وأكد «زرعي» في تصريحات صحفية ، أن أسعار الفاكهة في حقول القرى لا تتعدى نصف أسعارها في الأسواق، والسبب التكاليف المضافة كتكاليف النقل وغيرها. 

وأرجع ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة في الموسم الحالي لعدة أسباب، منها ارتفاع تكلفة المبيدات والأسمدة والأيدي العاملة والكهرباء التي تستخدم في التخزين، فضلا عن عزوف بعض المزارعين عن الزراعة لارتفاع التكلفة، ولجوء بعض الفلاحين إلى خفض المساحات المزروعة. 

وقال «زرعي»: إن “زيادة صادرات بعض المحاصيل أثرت على السوق المحلية، وأدت إلى ارتفاع الأسعار، تزامنا مع ارتفاع أسعار النقل، وتلف المحاصيل خلال عمليات النقل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، في ظل الأحوال المناخية غير المسبوقة، مع الوضع في الاعتبار هوامش ربح الحلقات الوسيطة”. 

ودعا  إلى التوسع في الزراعات التعاقدية وعودة العمل بالدورة الزراعية وزيادة الإرشاد الزراعي لزيادة الإنتاج وخفض التكلفة على المستهلك، وتعزيز الرقابة على أسعار المبيدات والتقاوي، وإعادة هيكلة توزيع منظومة الأسمدة المدعمة من جديد، مطالبا بتكثيف الرقابة على الأسعار حتى يستطيع المواطن البسيط شراء المنتجات الزراعية دون وجود أزمات في الأسعار.  

وأكد «زرعي» أن نسبة ارتفاع أسعار الفاكهة في الأسواق تجاوزت الـ 60%عن العام الماضي، لافتا إلى أن الكثير من المواطنين لم يعودوا قادرين على شراء الفواكه، وأصبحت تعتبر من الكماليات، بسبب موجات الغلاء، وللهروب من الأزمة ارتفاع الأسعار يلجأ المواطنون لشراء أصناف من الفاكهة أو الخضار غير الطازجة ذات الجودة الأقل في محاولة منهم لتلبية احتياجات أسرهم وعادة ما يقصدون الأسواق في أوقات المساء للحصول على هذه المنتجات بنصف السعر تقريبا، حتى لا تتلف وهي في حوزة البائعين. 

 

نقص المعروض 

 

وأرجع حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضر والفاكهة بالغرفة التجارية، القفزات في الأسعار إلى عدة عوامل تتباين من صنف لآخر من الخضروات، موضحا أنه في حالة البطاطس ارتفاع أسعارها بشكل كبير مؤخرا أمر متوقع في ظل تقليص كميات التقاوي المستوردة بفارق يتراوح بين 30 ألف – 40 ألف طن، وهو ما انعكس على تراجع حجم الإنتاج أمام الطلب المحلي، وفي الوقت نفسه التوسع في تصدير كميات كبيرة، إلى حد تسبب في نقص المعروض وارتفاع السعر لمستويات قياسية. 

وتوقع “النجيب”، في تصريحات صحفية ، استمرار أزمة ارتفاع أسعار البطاطس لمدة 5 أشهر إضافية، لحين موسم حصاد الإنتاج الجديد في شهر نوفمبر القادم، حيث يعتمد السوق الحالي على الكميات المخزنة من المحصول في الثلاجات، موضحا أن الحل الوحيد للسيطرة على الأزمة يتطلب وضع حد للتصدير في المرحلة الراهنة والتوقف عن إبرام أي عقود تصدير جديدة. 

وعن ارتفاعات أسعار الطماطم والخيار، قال: إن “الموجات شديدة الحرارة تسببت في تلف كميات كبيرة من المحاصيل، وانخفض المعروض منها وارتفع السعر، لكن الأمر هنا مختلف عن محصول البطاطس، لافتا إلى أن الطماطم والخيار والفلفل جميعها أصناف سريعة النمو تستغرق زراعتها من 35 إلى 40 يوما يتيح عروات متتالية، ووفرة في الإنتاج خلال أسابيع قليلة”. 

وأوضح “النجيب”، أن سعر كيلو البطاطس يتراوح بين 18 لـ20 جنيها في أسواق الجملة، و22 لـ25 جنيها في أسعار التجزئة، ويبلغ سعر كيلو الطماطم من 8 لـ12 جنيها في أسواق الجملة و14 لـ15 جنيها في أسواق التجزئة.