هل قتل سودانيين بغارات مصرية داخل حدودهم؟ .. وكيف كشف مديح ساويرس فخ “الجيش”!

- ‎فيتقارير

قالت منصة التحقق الرقمي والتحليل الجغرافي «صحيح مصر» في تحليل فني إن القصف الجوي الذي يُرجّح أن الجيش المصري شنه استهدف مواقع تعدين غير شرعية تقع في منطقة جبل عيقاد (أو "إيجات") بوادي العلاقي داخل مثلث حلايب التابع إدارياً وسيادياً لمحافظة البحر الأحمر المصرية؛ كان على بعد نحو 9 كيلومترات كاملة داخل الحدود المصرية (شمال خط عرض 22). وتزامن هذا التحليل الفني مع مراجعة صور الأقمار الصناعية المتاحة، التي لم تظهر أي مؤشرات واضحة على وقوع ضربات جوية داخل الجانب السوداني، مما يُفند الرواية التي روجت لها منصات مقربة من قوات الدعم السريع وبعض الناشطين حول خرق السيادة السودانية.

 

القصف العشوائي

في المقابل، اشتعلت منصة (X) بتغريدات من حسابات سودانية ومعارضين مصريين، وصفت الحادث بالمجزرة والجريمة الدولية، متهمةً النظام المصري باستهداف عمال عُزّل يسعون وراء رزقهم.

وركز الناشط الحقوقي المصري المستشار وليد شرابي على البُعد الإنساني والقانوني، مفنداً رواية اللجان الإلكترونية ومتهماً رأس السلطة باحتكار ثروات الذهب وتهريبها وعبر  @waleedsharaby قال: "إعلام السيسي ولجانه بيحاولوا يقنعوا الناس إن المجزرة اللي ارتكبها الطيران الحربي التابع للسيسي كانت ضد سودانيين بيعملوا تعدين للذهب وبيسرقوه من أراضي مصرية طبعاً كل ده كذب اللي بيسرق ذهب مصر وبيهربه للخارج على طائرات خاصة لزامبيا ودول تانية هو السيسي مش المصريين ولا السودانيين".

https://x.com/waleedsharaby/status/2068275951910138027

وفي تغريدة أخرى، تساءل شرابي مستنكراً استخدام القوة المميتة حتى لو ثبت التسلل والتعدين غير القانوني: "سأفترض كما يدعي الذباب الإلكتروني التابع للسيسي أن المجـ. ـزرة التي ارتكبها نظام السيسي ضد الأشقاء السودانيين تمت داخل مصر وأن 'الضحايا' ارتكبوا جريمتي: الدخول إلى مصر من غير المنافذ الرسمية، وأنهم قاموا بأعمال التعدين بدون ترخيص من هيئة الثروة المعدنية، فهل هذا يبيح قتـ. ـلهم؟"

x.com/waleedsharaby/status/2068722793789759759

وربط المستشار محمد عوض بين العملية العسكرية والأجندات الإقليمية، واصفاً إياها بالتبعية التامة وعبر @maessa500 قال: "قيام الجيش المصري بقصف الأراضي السودانية ومقتل العشرات من أهلنا في السودان يعد جريمة حرب ضد الإنسانية ومخالفة للقوانين والأعراف الدولية…. وهذه الجريمة تتسق تماماً مع ما تقوم به دويلة الإمارات العبرية من قتل وترويع واغتصاب ضد أهلنا في السودان".

أما المغرد غازي آدم، فقد رأى أن القصف نتج عنه أثر عكسي غير متوقع، وهو توحيد وجدان الشعب السوداني ضد ما وصفه بالتاريخ الطويل من محاولات التمزيق وعبر @Badehx أضاف، "السيسي الغبي بارتكابه جريمة قتل المعدنين السودانيين بقصفهم بالطيران داخل أرضهم وحد الوجدان السوداني الذي اجتهدت مصر لتمزيقه لمدة قرنين من الزمان منذ حملة محمد علي باشا مرورا بالغزو الانجليزي المصري".

وربط حساب ياسين أحمد الحادث برغبة مصر في الهيمنة الاقتصادية على الثروات الاستراتيجية الممتدة بين البلدين، ناشراً فيديو لتشييع الضحايا وكتب @yasin123ah "الآن تسجيل فيديو لتشييع #المعدنيين السودانيين ضحايا الغارات الجوية التي نفذها الطيران #المصري بمناطق التعدين في شمال السودان بالأمس، حيث تعمل مصر منذ فترة بنشاط للسيطرة على (حزام الدرع النوبي) الموجود داخل السودان، ويعد من أهم التكوينات الصخرية القديمة، ومصدرا رئيسياً للذهب والمعادن النفيسة".

 

رؤية أمجد فريد

في مواجهة الاستقطاب والشعبوية، انخرط أمجد فريد، مستشار الشئون السياسية السابق لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في تقديم تفنيد سياسي وأمني صارم لطبيعة هذه المجموعات، كاشفاً تفاصيل الجريمة ومدافعاً عن سيادة القانون وفق التحليل التالي:

حيث أوضح أمجد فريد أن العناصر التي تنشط في جبل عيقاد ليست مجرد "عمال مناجم غلابة وعُزّل"، بل هي شبكات وعصابات تعدين عشوائي عابرة للحدود تُدار كجريمة منظمة. وتتحرك هذه الشبكات بغطاء عسكري مباشر ومساندة من ميليشيات مسلحة (مثل قوات الدعم السريع/الجنجويد) وشركات أجنبية مشبوهة لنهب وتهريب مقدرات الدولتين بشكل غير شرعي وتوظيف العوائد في تمويل الحرب.

وأكد فريد أن ضبط الحدود ومحاربة هذه الأنشطة الإجرامية هو حماية للأمن القومي المشترك، ويأتي في إطار بروتوكولات التنسيق الأمني والعسكري بين الجيشين المصري والسوداني لمكافحة التسلل والتهريب، واستعادة سيادة الدولتين على الثروات التي تقتات عليها الشبكات المتمردة مستغلةً سيولة الأوضاع الأمنية الحالية في السودان.

وانتقد المستشار السياسي بشدة محاولات بعض الأقلام والمنصات (مثل حسابات البارودي الساخرة أو الخطابات الشعبوية) لتسييس الملف وتحويل إجراء أمني قانوني حدودي بحت إلى "صراع وجودي أو حضاري كوشي-فرعوني"، مؤكداً أن هذا التضخيم الخبيث يهدف لضرب العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وبورتسودان، وتوسيع شقة الخلاف في وقت يحتاج فيه السودان لتأمين عمقه الاستراتيجي وتصفية بؤر التهريب التي تمد مليشيا الدعم السريع بالمال والسلاح.

 

حرب الذهب على الحدود

وحذر مقال لكاتب سوداني من أن استخدام القوة الخشنة (الغارات الجوية) ضد أفراد عُزّل في لحظة ضعف داخلي للسودان، لن يمر كحدث عابر، بل سيعمل كـ محفز كيميائي لصهر الخلافات السودانية الداخلية ويحولها إلى "عداء استراتيجي موحد" ضد القاهرة. والنتيجة بعيدة المدى هي سعي السودان مستقبلاً لامتلاك مفاتيح الأمان المائي (المنبع) وفرض ندية كاملة وإنهاء زمن التبعية، مستنداً إلى إرثه الحضاري القديم.

ويقدم (الجميل الفاضل) تحليلاً سياسياً وفلسفياً عميقاً للغارات الجوية التي شنها الطيران المصري مؤخراً على منقبي الذهب وعمال المناجم السودانيين على الحدود. ويرى الكاتب أن هذه الواقعة تتجاوز كونها مجرد خرق عسكري عابر، بل يعتبرها "نقرة القدر الأولى" التي ستطلق تحولات جيوسياسية وحضارية كبرى تؤدي إلى إنهاء حقبة الوصاية المصرية على السودان.

ويرى المقال أن لجوء مصر للأدوات العسكرية الخشنة ضد جارتها مستغلة ظروف حربها الحالية يعكس "ذعراً وجودياً" وفقداناً للأعصاب الاستراتيجية، محاولةً بذلك إخماد أي وعي سوداني نامٍ يهدد عقيدتها الأمنية القائمة على "المركزية الفرعونية" التي تعتبر السودان مجرد حديقة خلفية ومخزن للثروات.

ويؤكد الكاتب أن الدماء التي سُفكت في المناجم صدمت الوجدان السوداني وحولته من حالة التشرذم الداخلي إلى بداية تشكل عقيدة وطنية جامعة وموحدة، متجاوزةً السردية التاريخية لمصر بوصفها "الشقيق الأكبر" ليحل محلها صورة "المتغطرس الأناني" الذي يجب الانعتاق من قبضة وصايته.

ويستحضر المقال التاريخ والرمزية الحضارية القديمة، مشيراً إلى أن هذه التعديات قد توقظ روح "الملك ترهاقا" والكبرياء الكوشي في وجدان السودانيين، مستلهمين ما أثبته عالم الآثار شارل بونيه بأن السودان هو مهد الحضارة الأصيل والمتبوع لا التابع.

ويتوقع المقال تراجع النفوذ الإقليمي لمصر وانشغالها بأزماتها الداخلية نتيجة المشكلات الهيكلية والاقتصادية الخانقة، والرهاب المائي المستمر من فقدان السيطرة على منابع النيل.

ويشير الكاتب إلى أن "السودان الجديد" بعد تعافيه من الحرب، سيعيد تفعيل استراتيجية رئيس الوزراء الأسبق "عبد الله خليل" لبناء تحالف مائي وسياسي قوي مع قوى أفريقية ناهضة، مما يقلب موازين القوى ويجعل مفاتيح شريان النيل معلقة بإرادة جنوبية خالصة تُجبر القاهرة على الندية الكاملة.

ويتوقع المقال أن استرداد السيادة على مثلث "حلايب وشلاتين وأبو رماد" سيتحول من الاحتجاجات الدبلوماسية الباردة إلى عقيدة عسكرية وأخلاقية مدعومة بقوة اقتصادية ومادية تفرضها ثروات السودان البديلة.

 

ساويرس يثير غضباً سودانياً ومصرياً

ومن جانبه، يثير رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، موجة عارمة من الغضب والرفض الحاد على منصة (X) عقب نشره تدوينة أثنى فيها على تدخل القوات المسلحة المصرية لضبط عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب وترحيل المنقبين الأجانب. وعكست الردود حالة من الاحتقان الشديد، حيث تراوحت الانتقادات بين اتهامات له برعاية مصالحه التعدينية الشخصية، وتأكيد مغردين سودانيين أن العمليات العسكرية تجاوزت الحدود المصرية واعتدت على منقبين داخل أراضيهم.

ويكتب ساويرس عبر حسابه الرسمي مشيداً بالتحرك الأمني والعسكري في مناطق التعدين عبر @NaguibSawiris "تحية وشكر وتقدير لاستجابه قواتنا المسلحه لنداء الشركات والعاملين في قطاع التعدين في مصر في مواجهة اجرام عصابات التعدين العشوائي وفرض سلطة الدوله وترحيل المعدنين الأجانب الي خارج ارض الوطن … والشكر ايضا لوزير البترول لان هذا سوف يؤدى الى زيادة الاستثمارات العالمية فى مجال التعدين وطفرة فى موارد الدولة".

https://x.com/NaguibSawiris/status/2068401496904139168

وجاءت الردود على تدوينة ساويرس محملة بهجوم عنيف عكس تبايناً في ملفات عدة، من بينها الاتهامات بتغطية "جرائم قتل" تحت مسمى فرض القانون، وتجاوز الحدود الجغرافية مع السودان، ومزاحمة المليارديرات لـ"الغلابة" في لقمة عيشهم.

واتهم مغردون سودانيون السلطات المصرية بتجاوز الحدود، وربطوا الإشادة بوجود قصف عسكري استهدف "الدهابة" (المنقبين عن الذهب) خارج النطاق المصري وقال محمد طيب @gingenitruman "تجميل جرائم القتل بغرض السرقة لا ينفع. هذه سرقة بالإكراه في أرض الغير. وأفرح لازم تفرحوا بالشطارة والفهلوة والاعتداء والغنيمة من الإجرام ويوم الحساب تشوفوا حسابكم مع خالقكم. { لو تمالأ أهل الأرض والسماء على قتل نفس واحدة لكببتهم في جهنم ولا أبالي} حديث قدسي".

وعلق نبيل @nabil_abbow "..ما قلته يؤكد ما تناولته كبري القنوات مؤخرا حول إبرام القاهرة وعصابة بورتسودان عقودا استثمارية تضمّن إنشاء مناجم وعددها 108 للذهب والمعادن النفيسة في شمال السودان . وعلي ضوء ما سبق يجب عليك الاعتراف بحقيقة أن القصف كان خارج حدود دولة مصر وتعديا سافرا على أراضٍ سودانية".

وكتب محمد مصطفى @mohammedshurgm1 "تضرب السوداني طيران علشان بنقب عن الذهب علي الحدود ؟ نعم احتمال يكون دخل علي اراضيكم بدون علم وتترك غزة تُباد عن بكره ابيها وهي علي الحدود ايضا يبقي انتو كفار رسمي ربي ينتقم منكم وقسما بالله لو انا مسئول اقفل الصادر والوارد من مصر واتحد مع اثيوبيا تقفل السد بالضبه والمفتاح".

ساويرس متربح ومحتكر الذهب

وركز قطاع واسع من المغردين المصريين والسودانيين على أن شكر ساويرس للجيش ليس نابعاً من دافع وطني، بل لإخلاء الساحة لشركاته الخاصة بالتنقيب والتخلص من المنافسة العشوائية.

وقال سفيان حنبعلى @Assimmmmm "..الى الشرفاء من الدهابة الكلب ده عنده شركات تنقب في السودان ولأن البلد ما فيها حكومة ماخد راحته نتمنى تجيهو وانا بنزل اسماء شركاته ومن يتعامل معه طقع نضيف وما عايزين نشوف لباساتهم".

وقال إيهاب @EihabAD "..للمعلومية نجيب سويرس احد اعضاء مافيا الذهب وشريك حميدتي رئيس مليشيات الجنجويد الارهابية . احذروا منه فسيبيع مصر بجنيهين".

وأضاف محمد مرعي @MaraiyMoha2638  "..طبعا مدي جيالك علي الطبطاب مهوا جبل الدهب لحد علاقي بتاع ابوك سويرس يا نجيب عامل سور علي جبل وعمال تاخد في إنما التنقيب العشوائي بتاع الغلابه ال هما بيلعو جرام ولا جرمين في النقله حرام دول ارهاب وانت وال زيك والشركات الصينية شغالين علي المكشوف إنما الغلابه يموتو عطش".

وكتب @lsykmrd1436 "طبعا دا مش لله دا علشان يخللكم الجو واليغمة ما تتكشفش".

وخاطبه محمد بشر @Mhmdbishr قائلا: "اركض ورا ذهبك يا سويرس الحلو مهما كثرت مليارتك الناس ما زالوا بعاملوك مثل الاراجوز".

تناقض في موقف ساويرس

وانتقد مغردون مصريون ساويرس لتناقضه؛ حيث يطالب علناً بخروج القوات المسلحة من الاقتصاد، بينما يشكرها هنا لأن التدخل يخدم مصالح قطاع التعدين الذي يستثمر فيه.

 

وكتب محمد ريحان @mmdryl116480 "القوات المسلحة استجابت هذه رسالتها أين مجلس النواب؟ أين المتحدث الرسمى لمجلس الوزراء ووزارة الصناعة أين الشفافية؟ أين عدم الميكال بمكيالين يابرنس؟ ألم يبح صوتك بأن ترفع القوات المسلحة يدهاعن الاستثمار وكم مرة ناديت يا برنس بإلغاء تعامل الهيئة الهندسية فى أى مناقصة أومزاد لأى مشروعات!".

وتحدث @Mmdo7S32009 ".. سؤال يا أستاذ نجيب / ايه الفايده اللي هتعود علي البلد من الاستثمار في التعدين كما تسمونه غير اهدار موارد الدوله وتقاسمها مع رأس المال سواء اجنبي او وطني.. ".

ودعا مغردون إلى ضرورة إتاحة الفرصة للمواطن المصري للاستفادة من ثروات بلاده بدلاً من احتكارها لصالح الشركات الكبرى والمستثمرين.

وتنوعت بقية التغريدات بين التحذير من مشهد سياسي ساخن قادم في مصر، وبين تعليقات ساخرة من خضوع رجال الأعمال لإملاءات السلطة:

 وقال محمد الشريف @Mohamed30310650: "مقتل ١٧ جنديا مصريا في مالي ومحاولة اغتيال السيسي وقتل العميد اركان حرب اشرف يوسف مسموما بسبب محاولة انقلاب علي نظام السيسي وكالعادة مافيش اعلام الا بتاع المتحدة وحالة غليان داخل المؤسسة العسكرية ومصر داخله علي صيف ساخن وجهز نفسك ياعم نجيب لان التغيير جاي وحاول ترجع الحزب بتاعك بقي.".

وكتبت رنا @Rana_Biotech "..ايوا كده يا نجيب اشكر بلدك وارفعها لا ترفعك! وانت قريب قوي هتنسحب منك كل الجنسيات والامتيازات التانيه وتبقي تقول رانا الملكه قالت دي السياسه الجديده خليك شطور وعسول بقي وبتسمع الكلام وواقف في ظهر بلدك يا احسن تتسحب منك دي كمان!