ارتفعت معدلات الفقر في مصر إلى مستويات غير مسبوقة ولكن نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يعمل دائما على إخفاء الأرقام الحقيقة لكي يُخفي فشله ويُضلل الرأي العام والمجتمع، خصوصا مع ارتفاع نسب التضخم بالتزامن مع انهيار سعر الصرف من 7 جنيهات عام 2013 الي 53 جنيهًا في 2026. وتراجع الوظائف وانعدام فرص العمل وتراجع معدلات التوظيف، لكل هذه الأسباب يعمل النظام علي حجب الأرقام الحقيقة للفقر.
وكان الحديث عن زيادة معدلات الفقر في مصر قد اثار جدلاً واسعاً، الأيام الماضية، في ظل اتهامات للحكومة بحجب بيانات أساسية بشأن الدخل والإنفاق، رغم محاولات مجلس الوزراء لشرح آليات إعداد البيانات المتعلقة. وقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب فريدي البياضي سؤالاً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ما وصفه بـ«حجب بيانات أساسية من بحث الدخل والإنفاق وحذف مؤشر الفقر النقدي لأول مرة منذ نصف قرن»، مشيراً إلى أن الحكومة أقدمت على نشر جزء فقط من البحث الذي يعده «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، مكتفيةً بمؤشر «الفقر متعدد الأبعاد». وأوضح البياضي، في بيان له، أن هذا المؤشر أظهر نسباً أدنى بكثير من الواقع، واعتمد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسر تتضمن إدراج الدعم النقدي والعيني ضمن دخل الأسرة، ما يخفض نسبة الفقر المعلنة بشكل لا يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وجاء السؤال البرلماني العاجل بعد وقت قصير من سؤال مماثل طرحته الإعلامية لميس الحديدي، عبر حسابها على «إكس» عن أسباب غياب بحث الدخل والإنفاق لخمس سنواتن وتطرق السؤال الذي طرحته الحديدي مطلع الشهر الحالي إلى غياب الأرقام الرسمية والمؤشرات حول معدلات الفقر رغم جائحة «كورونا» وتداعياتها وارتفاع معدلات التضخم والتغير المتتابع في سعر الصرف، متسائلة عن كيفية استهداف الفئات الأولى بالرعاية من دون أرقام. ووفق «التعبئة والإحصاء»، في سبتمبر 2020 عن عام 2019 – 2020، فإن نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة مع وضع مبلغ 857 شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، فيما بلغ حد الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، في وقت يسجل فيه الدولار اليوم بالبنوك نحو 48.4 جنيه.
وأصدر «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء ر بياناً أكد فيه إتاحة البيانات بشكل دوري، مؤكداً اتباع منهجية قياس الإنفاق والاستهلاك استناداً على سنة مرجعية مزدوجة، أي يتم قياسها على مدار عامين متتاليين، وأوضح أن الإصدار الجديد من بحث الدخل والإنفاق سيكون متاحاً منتصف أكتوبر المقبل، مع تأكيده إتاحة البيانات في نوفمبر الماضي الخاصة ببحث الدخل والإنفاق لعام 2021-2022 للباحثين والمتخصصين.
ووفق البرلماني فريدي البياضي، فإن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يقيس الفقر من خلال عدة أبعاد خدمية واجتماعية "مثل التعليم، الصحة، السكن، الحماية الاجتماعية"، يُظهر نسباً أقل إذا تحسنت بعض الخدمات حتى مع انخفاض الدخل الفعلي، موضحاً أنه مؤشر دولي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد عام 2010، ويُستخدم عالمياً كمؤشر مكمل للمؤشر النقدي، وليس بديلاً وحيداً له، حفاظاً على الشفافية ودقة تصوير الواقع المعيشي.
وأشار إلى أن الاكتفاء بالمؤشر الجديد وحده لا يعطي صورة حقيقية عن القدرة الشرائية للمواطنين، ولا عن حجم الفقر الفعلي في البلاد، معتبراً أن «التلاعب في الأرقام قد يزيّن التقارير، لكنه لا يخدع بطون الجائعين، ولا يمحو معاناة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر كل يوم بوجوه مكشوفة وموائد فارغة».
وعادت الحديدي للتفاعل مع التوضيح الحكومي الرسمي، مؤكدة أنه لم يحمل إجابةً لعدد من التساؤلات، من بينها عدد الفقراء في مصر، وخط الفقر الذي يتم القياس عليه، وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة في ظل تغيرات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، منتقدة إتاحة الإصدار للمتخصصين وليس إعلانه في مؤتمر صحفي ومناقشته.
وقال أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن التداعيات من إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها. وأضاف إمام أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة، لافتاً إلى أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من الحكومة في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.
ونشرت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث فيها عن زيادة نسبة الفقر لما يقارب40% في وقت واصلت فيه زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8 في المائة في موازنة العام المالي الحالي مع إدراج المزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها على غرار «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الفقيرة.
وعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي محمد أنيس عدم صدور بيانات الفقر إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها «التعبئة والإحصاء» منقوصة بشكل كبير عن السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي. وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.