خوف وقلق بين المواطنين.. الدعم النقدى سلاح الحكومة لحرمان الغلابة من الخبز والسلع التموينية

- ‎فيتقارير

تسود حالة من الخوف والقلق بين المصريين مع إعلان حكومة الانقلاب عن التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى بداية من الشهر المقبل بزعم إعادة هيكلة قاعدة المستفيدين وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

هذا التوجه قوبل بانتقادات من المواطنين، خاصة مع استمرار مراجعة بيانات أصحاب البطاقات التموينية واستبعاد أعداد كبيرة منهم وفق معايير اجتماعية واقتصادية ، الأمر الذى دفع البعض للتخوف من فقدان حقهم فى الحصول على الدعم.

يُشار إلى أن دولة العسكر تزعم ان تكلفة الدعم تصل إلى 180 مليار جنيه سنويا، وأنها تمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة كما تزعم أن الدعم لا يذهب لمستحقيه الفعليين، وعلى هذا الأساس تعمل وزارة تموين الانقلاب على استبعاد ملايين المستحقين تحت شعار تنقية البطاقات قبل بدء تطبيق نظام الدعم العينى.

 

أسعار السلع

فى هذا السياق قال أحمد حسن، موظف وأب لثلاثة أبناء، إن أكبر مخاوفه تتعلق بعدم قدرة قيمة الدعم النقدى على مواكبة الزيادات المستمرة فى أسعار السلع الأساسية.

وأضاف حسن : إذا حصلت الأسرة على مبلغ ثابت شهرياً، ثم ارتفعت الأسعار بعد عدة أشهر، فإن القيمة الشرائية لهذا المبلغ ستتراجع، بينما كانت السلع التموينية توفر جزءاً من الاحتياجات الأساسية بغض النظر عن تغيرات الأسعار .

وأكدت أم محمد، ربة منزل، أن السلع التموينية كانت تمثل ضماناً لوصول بعض الاحتياجات الأساسية إلى الأسرة بشكل مباشر. وكانت «ستر لينا» .

وقالت أم محمد : نخشى أن تتحول قيمة الدعم إلى مبلغ لا يكفى لشراء نفس الكميات التى كنا نحصل عليها من خلال التموين، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية .

 

الدعم النقدى

أكد محمود السيد، عامل يومية، أن الأولوية بالنسبة للأسر محدودة الدخل هى الاستقرار والاطمئنان إلى توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وقال السيد: الأسعار تتغير باستمرار، وفى بعض الأحيان ترتفع بشكل مفاجئ، لذلك نخشى أن يفقد الدعم النقدى جزءاً كبيراً من قيمته بعد فترة قصيرة من تطبيقه .

وقالت سعاد عبدالعزيز، أم لأربعة أبناء، إن الدعم العينى يساعد الأسرة على توفير جزء مهم من المصروفات الشهرية.

وأضافت: إذا لم تتم زيادة قيمة الدعم النقدى كلما ارتفعت الأسعار، فقد تجد الأسر نفسها أمام صعوبات أكبر فى تلبية احتياجاتها الأساسية .

 

القوة الشرائية

وأوضح محمد عبدالتواب، موظف بالقطاع الخاص، أن نجاح المنظومة الجديدة يتوقف على وجود آلية واضحة لمراجعة قيمة الدعم بشكل دورى.

وقال عبدالتواب: الفكرة قد تكون جيدة، لكن المشكلة الحقيقية هى كيفية الحفاظ على القوة الشرائية للدعم، لأن المبلغ الذى يكفى اليوم قد لا يكفى بعد عام أو عامين .

 

قاعدة بيانات متكاملة

من جانبه أكد الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر أن نجاح منظومة الدعم النقدى يعتمد على دقة تحديد المستحقين ووجود قاعدة بيانات متكاملة تعكس الواقع الاقتصادى والاجتماعى للأسر المصرية.

وقال خضر فى تصريحات صحفية إن ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه يتطلب الاعتماد على منظومة معلومات محدثة بشكل مستمر، تضم بيانات الدخل والملكية والإنفاق ومستوى المعيشة، مع الربط الإلكترونى بين مختلف الجهات الحكومية.

وأضاف أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً أساسياً فى نجاح برامج الدعم الحديثة، حيث تتيح رصد المتغيرات الاقتصادية للأسر وتحديث بياناتها بصورة دورية، بما يقلل من احتمالات حصول غير المستحقين على الدعم أو استبعاد المستحقين عن طريق الخطأ.

وأوضح خضر أن هناك مجموعة من المعايير يجب الاعتماد عليها لتحديد المستحقين، من بينها مستوى الدخل الشهرى للأسرة، وعدد أفرادها، والحالة الاجتماعية، ومكان الإقامة، وطبيعة العمل، بالإضافة إلى حجم الأصول وممتلكات الأسرة محذرا من أن الاعتماد على معيار واحد فقط قد لا يكون كافياً لتحقيق العدالة، لذلك يجب تبنى منظومة تقييم شاملة تراعى مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الدعم النقدى يمنح الأسر حرية أكبر فى ترتيب أولويات الإنفاق، وبدلاً من الحصول على سلع محددة قد لا تتوافق بالكامل مع احتياجاتها، تصبح الأسرة قادرة على توجيه الدعم نحو السلع والخدمات الأكثر أهمية بالنسبة لها.

وطالب خضر برقابة فعالة على الأسواق بالتوازى مع تطبيق منظومة الدعم النقدى، لضمان عدم استغلال التجار لزيادة الطلب فى رفع الأسعار بصورة غير مبررة، داعيا إلى مراجعة قيمة الدعم بصورة دورية وربطها بمؤشرات التضخم، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.

وشدد على أن نجاح التجربة يتطلب التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والحماية الاجتماعية، مع الاستمرار فى تحديث البيانات وتطوير آليات الرقابة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.

 

فروق جوهرية

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور خالد الشافعى أن التحول إلى الدعم النقدى يُمثل إحدى الأدوات الحديثة التى تعتمدها العديد من الدول لإحكام توجيه الدعم وتقليل نسب الهدر التى قد تشهدها أنظمة الدعم التقليدية.

وأوضح «الشافعى» فى تصريحات صحفية أن هناك فروقاً جوهرية بين الدعم العينى والدعم النقدى من الناحية الاقتصادية، حيث يقوم الدعم العينى على توفير سلع وخدمات محددة بأسعار مدعمة للمواطنين، مثل الخبز والسلع التموينية، بينما يعتمد الدعم النقدى على منح المستفيد مبلغاً مالياً مباشراً يمكنه من شراء احتياجاته وفقاً لأولوياته وظروفه المعيشية.

وفيما يتعلق بالحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين فى ظل ارتفاع الأسعار، شدد على أن هذه القضية تمثل التحدى الأهم أمام تطبيق الدعم النقدى، موضحا أن قيمة الدعم يجب ألا تكون ثابتة فترات طويلة، بل ينبغى مراجعتها بشكل دورى وربطها بمعدلات التضخم والتغيرات فى أسعار السلع الأساسية حتى لا تتآكل قيمتها الحقيقية مع مرور الوقت.

وأضاف «الشافعى» أن نجاح التجربة يتطلب وجود آلية مرنة تسمح بإعادة تقييم قيمة الدعم بصورة منتظمة، خاصة فى الفترات التى تشهد ارتفاعات كبيرة فى الأسعار، موضحاً أن الهدف الرئيسى من الدعم هو حماية الفئات الأقل دخلاً والحفاظ على قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وعن كيفية حماية الأسر الفقيرة من تأثيرات التضخم بعد تطبيق النظام الجديد، أكد أن الأمر يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل تحديث قيمة الدعم بشكل دورى، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية، فضلاً عن توفير قواعد بيانات دقيقة تسمح بالتدخل السريع لدعم الفئات الأكثر تضرراً من المتغيرات الاقتصادية.

وأوضح «الشافعى» أن نجاح منظومة الدعم النقدى يرتبط بقدرة حكومة الانقلاب على تحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق والحماية الاجتماعية، مشدداً على أن المواطن يجب أن يظل المستفيد الأول من أى إصلاحات تستهدف تطوير منظومة الدعم  .