على غرار مشروع “نيوم” .. “بلومبرج”: لوسيد تسرح 18% من الموظفين وخسائر 32 مليار سنويا

- ‎فيعربي ودولي

 

أعلنت شركة "لوسيد" لتصينع السيارات الكهربائية عن تسريح 18% من إجمالي موظفيها كخطوة رئيسية لتقليص النفقات التشغيلية في أسباب تعود بشكل مباشر إلى تراجع معدلات الطلب العالمي على السيارات الكهربائية الخاصة بالشركة.

وووفق "بولومبرج" سيتسبب قرار التسريح في تكبد الشركة خسائر فورية تقدر بـ 32 مليون دولار أمريكي، إلا أنه من المتوقع أن يوفر لها 158 مليون دولار أمريكي في خطط الإنفاق المستقبلية.

ويعكس الواقع التشغيلي فجوة واضحة؛ حيث قامت الشركة بتسليم 10,241 سيارة فقط، في حين كان المستهدف المقدر للخطط السنوية يبلغ 90,000 سيارة.

هبوط القيمة السوقية

وتعاني القيمة السوقية لأسهم الشركة من ضغوط شديدة؛ إذ هبط سهم لوسيد (LCID) بنسبة تتجاوز 90% من أعلى سعر تاريخي وصل إليه، حيث يتم تداوله حالياً في النطاق القريب من 5 دولارات.

ويضع المراقبون في السوق المالي السهم تحت المراقبة المكثفة بانتظار ظهور ملامح إيجابية، أو تحسن ملموس في أداء الشركة المالي، أو عودة الزخم العام لقطاع السيارات الكهربائية.

ويعتمد استمرار أعمال شركة لوسيد (ومقرها كاليفورنيا) بشكل متزايد على الدعم المالي؛ حيث حصلت مؤخراً على أموال دعم إضافية بقيمة مليار دولار أمريكي، وذلك يضاف إلى مبلغ 5.4 مليار دولار أمريكي قام صندوق الاستثمارات العامة السعودي (المساهم الأكبر في الشركة) بضخه سابقاً.

وتشير التحليلات الاقتصادية (مثل قراءة كارين يونج من جامعة كولومبيا) إلى أن استقطاب الشركة تطلب تقديم حوافز هائلة، كما تبرز حاجة الشركة المستمرة للمال الصعوبات التي تواجهها الكيانات الأجنبية في البيئات التي تمتلك خبرات تصنيعية ناشئة في الصناعات الثقيلة والمعقدة خارج نطاق النفط.

وعن الالتزام التنفيذي ورؤية 2030، كانت إدارة المشروع التنفيذية للشركة على لسان رئيسها "بيتر رولينسون" أعلنت قبل عامين، الالتزام الكامل بالشراكة طويلة الأمد مع صندوق الاستثمارات العامة، والعمل على خلق مئات وثم آلاف الفرص الوظيفية للمواهب المحلية لدعم أهداف التحول الاقتصادي.

إشكاليات الجدوى الاقتصاديّة

وينصب التركيز هنا على نقد الرؤية الاستراتيجية لآلية اتخاذ القرار الاستثماري وضخ السيولة الممتدة في قطاع يعاني من تراجع الطلب، ووصف ذلك بـ "الضخ في قربة مثقوبة" بالنظر إلى عدم تحقيق التوازن بين مستهدفات الإنتاج السنوية (90 ألف سيارة) والواقع الفعلي للتسليمات (قرابة 10 آلاف سيارة).

ويبرز هذا الجانب المفارقة والتعقيد في محاولة بناء مركز عالمي لصناعات المستقبل (كالسيارات الكهربائية) والاعتماد الكثيف على عائدات الثروة النفطية لتمويل حوافز بقاء واستمرار هذه الشركات الأجنبية دون وجود خبرة تصنيعية تراكمية سابقة في المجال المعقد خارج قطاع الطاقة التقليدي.

وتناول السعوديون أوضاع لوسيد بانتقادات حادة لجدوى استمرار الشركة، والمطالبة بالتوقف عن دعمها ماليّاً، ونقد غياب الدراسات الاستراتيجية.

وشبه محمد (@6i9MF)  شركة "لوسيد" بسلسلة مطاعم "هرفي"، معتبراً أن الطرفين يتلقيان دعماً في وقت كان ينبغي فيه إطلاق "رصاصة الرحمة" عليهما لعدم الجدوى.

وأضاف احمد (@qd4636068081357)، أنه لا أمل في نجاح الشركة ويقترح تركها تفلس وطوي صفحتها، معتبراً أن "موضة" السيارات الكهربائية انتهت وولت، وأن المستهلك امتنع عنها مما دفع الشركات العالمية للتراجع عن استثماراتها الكهربائية.

ويرى فهد التميمي (@hm_1111111) أن التناقض الكبيرهو: في دعم شركة سيارات كهربائية خاسرة، معتبراً أن التحول الكهربائي الكامل يهدد الدخل الرئيسي للدول النفطية، وكان الأولى دعم مشاريع تحسين الأثر البيئي للنفط التقليدي واستهلاك الوقود.

وانتقد محمد العوفي  (@MOHAMMAD_SALEH6)، غياب دراسات العقبات المحتملة وخطط التخارج بأقل الخسائر، واصفاً الفكر الاستثماري بـ "الدرعمة والحماس الزايد" المدفوع بتطبيل ومدح زائد من الصحافة بدلاً من تقديم نقد بناء منذ البداية.

التخبط المالي وعدم الربحية

وتطرق مغردون إلى علامات الاستفهام حول الأداء المالي للشركة، والعجز عن البيع، وإجراءات تقليص التكاليف، ونقل عبدالله الخميس (@AZK_SA) خبر تسريح لوسيد لـ 18% من موظفيها لتقليص التكاليف بسبب تراجع الطلب، مبيناً أن هذا التسريح سيكبدها خسائر فورية بـ 32 مليون دولار، رغم أنه قد يوفر 158 مليون دولار مستقبلاً.

وأبدى صالح (@30k_1)، استغرابه من استمرار تخبط الشركة حتى الآن وعدم قدرتها على الانتشار، على الرغم من أن السيارات الكهربائية (مثل تسلا وBYD) تشهد انتشاراً كبيراً في الأسواق الخليجية، ورغم أن أكثر من نصف أسهم لوسيد مملوكة لأكبر ذراع استثمارية في المنطقة.

وتعجب عبدالرحمن المالكي (@dhmmalk)، من عدم قدرة الشركة على الوصول للربحية أو حتى نقطة التعادل المالي والعجز عن بيع المنتجات رغم جودتها الجبارة، واصفاً وضعها بمحاولة مستمرة للإنعاش لا يُعرف مدى استمراريتها.

وقال المهندس عبدالله (@A_kashgri) إن الإشكالية كانت في طرح تساؤل استفساري حول صحة الأنباء المتداولة بشأن تخارج صندوق الاستثمارات من جزء كبير من أسهم شركة لوسيد.

الأسعار والمقارنة بالشراسة الصينية

وركز مواطنون مع الإشكاليات السعرية للسيارة، والمبالغة في قيمتها، وحصرها في فئة محددة مما أعاق منافستها للبدائل المتاحة.

وقارن سلطان (@sorry349430) بين سيارة "شاومي" الصينية المتفوقة تقنياً وبسعر 160 ألف ريال، وبين "لوسيد" التي يتجاوز سعرها المليون ريال رغم أنها تُصنّع محلياً. ويتساءل عن جدوى الإصرار على منافسة الصين في هذا المجال بينما فشلت أمريكا وأوروبا في ذلك.

ويرى أوس الطائي (@7done77) أن مشكلة لوسيد الأساسية هي السعر الفلكي (بسبب ضعف خطوط الإنتاج)، مؤكداً أن المستهلك يبحث عن ما هو بمتناول اليد، والدليل توجه الناس لشركات صينية جديدة كلياً في السوق لأن أسعارها مناسبة.

وقال (@XYoungHomie) ( إن الإشكالية هي في حصر السيارة في فئة محددة فقط بسبب سعرها المرتفع (حدود 400 ألف)، مما تسبب في قلة الطلب عليها، ويطالب بتغيير الاستراتيجية واختراق السوق بفئات تناسب العامة بسعر مناسب للتكلفة.

ويرى (@rami_al_zhrani) أن طرح سيارة غير معروفة تاريخياً بسعر يفوق 300 ألف يجعلها عاجزة عن منافسة علامات راسخة وموفرة للخدمات مثل "لكزس"، وينصح الشركة بالتعلم من تجربة الشركات الصينية في خفض الأسعار واختصار المواصفات.

الخطط التسويقية

وركز مشاركون على التوقيت الخاطئ للتحول الكهربائي، والقصور الواضح في الاستراتيجيات الترويجية للشركة وقال وليد (@QViP_SA): "من المبكر جداً الاعتماد على السيارات الكهربائية، وينتقد المشترين لها وكأن البنزين أوشك على النفاد، مؤكداً أنه لا يوجد بديل لسيارات البنزين في الوقت الحالي، متمنياً لو أن لوسيد أنتجت سيارات تعمل بالوقود التقليدي.".

وقال (@_aqjh) إن ضعف الجانب التسويقي للشركة، لافتًا إلى الإخفاق في عدم استغلال النجوم العالميين المتواجدين في الدوري المحلي/المنطقة (مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما) لترويج السيارة وجعلها مركبة رسمية تظهر معهم دائماً.

مقترحات مطروحة

وضمن الأفكار والحلول والمقترحات العملية للخروج بالشركة من أزمتها التسويقية والبيعية اقترح (@Elmetwalyvet) عمل شراكة مع شركة رائدة في تصنيع السيارات الكهربائية لتدعيم لوسيد بخطة تسويق عالمية وليست محلية، لأن المراهنة على السوق الخليجي (النفطي) ليس الخيار الأفضل.

واقترح  فواز (@8vvbi) تحويل هدف الشركة من إنتاج سيارات فاخرة إلى سيارات اقتصادية تكون في متناول جميع طبقات الشعوب، مما سيحدث ارتفاعاً مرعباً في المبيعات من جميع النواحي.

واقترح (@7u8y2)  عمل عروض مخصصة وتسهيلات تمويلية ميسرة للمواطنين وعسكريي وزارة الدفاع، لضمان خلق سوق وخلق القوة الشرائية للسيارة داخل السعودية.

وقدم عبدالله الخميس نظرة مغايرة تدافع عن الاستثمار وتراه خطوة مستقبلية تحتاج إلى مدى زمني أطول لإثبات النجاح.  وعبر (@AZK_SA رأى أن الخطوة حركة ذكية؛ لأن 55% من النفط يذهب لقطاع المواصلات (السيارات والسفن)، وتوجه العالم نحو السيارات الكهربائية يغير المعادلة ويتطلب مواكبة.