تأتي جريمة الاحتلال اغتيال محمد فواز الوحيدي منسق المساعدات المصرية إلى غزة لتسلط الضوء على استمرار الانتهاكات الصارخة وخروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث تسببت هذه الخروقات بحسب بيانات وزارة الصحة في ارتقاء أكثر من 1,072 شهيداً حتى الآن.
ويحمل اغتيال الوحيدي "أبو صهيب" دلالة واضحة هي أن الاحتلال يسعى جاداً لقطع آخر شرايين العمل الإغاثي والإنساني الممتد بين القاهرة والقطاع المحاصر، ويوجه رسالة تحدٍ واضحة للسيادة المصرية وعملها الإنساني في القطاع، وسط ترقب شعبي لما ستؤول إليه الأيام القادمة من ردود فعل رسمية.
وفي توقيتٍ مشحونٍ بالدلالات والرسائل السياسية، وبينما كانت أنظار الملايين تتجه نحو شاشات التلفاز لمتابعة المواجهة الكروية بين مصر والأرجنتين في بطولة كأس العالم، نفذت الطائرات المسيرة الصهيونية عملية اغتيال غادرة وسط قطاع غزة.
والمستهدف لم يكن عضوا بحركة حماس أو مقاتلاً في الميدان، بل كان محمد فواز الوحيدي الذي عُرف بنشاطه كمدير للعلاقات العامة في اللجنة المصرية للإغاثة وإعادة الإعمار بقطاع غزة، رفقة طفل وشبان آخرين بينهم الشهيدين حمزة عبدالله الديري وأحمد جهاد دغمش.
ووقعت العملية في حي الصبرة بشارع المغربي جنوبي مدينة غزة، لم تمر كحادث عابر؛ بل تحولت على الفور إلى مادة اشتعال لمنصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة وموجهة للنظام المصري وعبد الفتاح السيسي: هل ستتجاهل الرئاسة المصرية دماء منسق اللجنة الإنسانية التابعة لبلادها، أم سيكون هناك رد فعل يرقى لمستوى الحدث؟
ملاحقة متعمدة وتوقيت مقصود
وأفادت تقارير ميدانية ومصادر محلية في غزة بأن عملية الاغتيال لم تكن وليدة الصدفة، بل اتسمت بالإصرار والملاحقة. وبحسب ما نشره الكاتب Ezzeldeen Devidar، فإن طائرات الاحتلال استهدفت في البداية مركبة الأستاذ محمد فواز الوحيدي قرب منتزه برشلونة، ونجا من الضربة الأولى، إلا أن المسيرة واصلت ملاحقته حتى تمكنت من صب صواريخها على المركبة في شارع المغربي بحي الصبرة، مما أدى إلى استشهاده فوراً وتدمير السيارة بالكامل.
وجاء هذا الاستهداف بالتزامن مع قيام اللجنة المصرية بتجهيز ساحات ومناطق عرض عامة لتمكين المواطنين في غزة من مشاهدة مباراة مصر والأرجنتين. واعتبر المتابعون أن اختيار هذا التوقيت بالذات، وبعد ساعات قليلة من التصريحات النارية والمدوية التي أطلقها المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، والتي هاجم فيها صمت العالم تجاه ما يحدث لأهالي غزة، يمثل رداً إسرائيلياً مباشراً ومحاولة لكسر الروابط الشعبية المتجذرة بين الشعبين المصري والفلسطيني.
إدانات ومعرفات
وانفجرت منصات التواصل الاجتماعي برصيد هائل من الإدانات والنقاشات المحتدمة، وانقسم الشارع الافتراضي بين مصدوم من توقيت الجريمة، ومهاجم للموقف الرسمي المصري، ومحاولٍ لتوضيح طبيعة المنصب الحالي للشهيد.
وأحد أبرز الأصوات المنددة كان المغرد محمد رضا عبر معرفه @MohamedRedaK2، الذي كتب غاضباً: "إسرائيل تغتال مدير اللجنة المصرية وقت مباراة مصر.. استشهاد محمد فواز الوحيدي، مدير اللجنة المصرية في غزة في استهداف صهيوني طال شارع المغربي بمدينة غزة.. لا يجب أن يضيع الخبر بالحديث عن المباراة!"
وفي ذات السياق، ربط المغرد شريف إيهاب عبر معرفه @SherifEhab10 بين الاغتيال والتحركات السياسية والرياضية المصرية الأخيرة قائلاً:
"الاحتلال يغتال مدير اللجنة المصرية في مدينة غزة الأستاذ محمد فواز الوحيدي في قصف غادر قبل قليل!! عندهم حالة هياج من افتتاح مقر القيادة الإستراتيجي وحمل علم فلسطين في المونديال بواسطة حسام حسن.. يعني ضربتين في نفس اليوم !!"
أما الحساب الإخباري والسياسي المجلس الثوري المصري فقد وجه تساؤلاً حاداً للرئاسة المصرية عبر تدوينته التي أرفق بها الرابط التالي:
https://x.com/ERC_egy/status/2074568487549169678
وقد شارك الكاتب يوسف الدموكي تغريدة حول الحادثة لاقت تداولاً واسعاً على الرابط المباشر:
https://x.com/yousefaldomouky/status/2074535229520277879
من جهة أخرى، برزت قراءة من حساب جيل زد-مصر عبر معرفه @GenZ002_eg، حيث اعتبر العملية رسالة إهانة متعمدة للجانب المصري: "بس في السياسة مفيش حاجة اسمها صدفة.. قرروا يقتلوا مدير اللجنة اللي اتأسست بقرار سيادي مصري، في رسالة مبطنة بالإهانة وكسر عين المصريين. جرأة اليهود انهم يستبيحوا اي حاجه تخص مصر مجتش من فراغ.. دي نتيجة غياب العقاب المصري طول الوقت ولعب دور 'الطرف مكسور الجناح'!"
في المقابل، وفي محاولة لتوضيح طبيعة العمل الإداري للشهيد وتفادي الحرج السياسي، ظهرت روايات تنفي الصفة الرسمية الحالية للشهيد؛ حيث غرد حساب NONA AL_SiSi عبر المعرف @NadiaMa14905909 قائلاً إن الشهيد شخصية مجتمعية تعمل في لجان الإصلاح وليس له حالياً علاقة وظيفية مباشرة باللجنة. وهو ما أشارت إليه أيضاً iman nassar عبر حسابها الموثق بالرابط التالي:
https://x.com/imannassars/status/2074569845073391616
وقال حسام حسن في مؤتمر صحفي مساء الاثنين : إن كان هناك أي شخص في العالم لا يشعر بالشعب الفلسطيني، فهو ليس بني آدم. من المفترض أن أي شخص من أي دولة في العالم، سواء أوروبي أو أمريكي أو عربي أو من أي مكان، أن يشعر بما يحدث مع الشعب الفلسطيني".
وأضاف، "نحن نجلس في بيوت وفي هواء مُكيّف، ونأكل ونلبس ونعيش حياة رائعة، بينما الشعب الفلسطيني يعيش في العراء. من لا يشعر بهم، فهو ليس إنسانًا".
"يموت 3 أو 4 آلاف في قذيفة صاروخ واحدة على غزة، والشعب الأمريكي والأوروبي لا يتحدث عن ذلك".
وتابع: "الشعب الفلسطيني في غزة يعيش بدون بيوت، وبدون غطاء، وبدون مياه أو غذاء. نريد حياة وعدلًا لهم، ومثلما تضع فيفا شعارات تطالب بالعدل، يجب أن نطالب لهم بالحياة"
وأشار إلى أنه "عندما يتعرض حيوان للأذى، تخرج مؤسسات الرفق بالحيوان للدفاع عنه". مردفا ، "عندما يتعرض كلب في الشارع للأذى، يطالبون بمحاكمة من آذاه، فماذا عن من يقتلون الأبرياء في غزة بالصواريخ كل يوم؟".
وخلص إلى أنه "عار على العالم كله، وعار على أصحاب القرار أن يتركوا بني آدمين مثلنا في هذا الحال".