الاحتلال ينسف اتفاق وقف النار.. خطط لتدمير أنفاق غزة وتوسيع السيطرة العسكرية على القطاع

- ‎فيعربي ودولي

لم تتوقف انتهاكات جيش الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين في غزة، رغم تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 10 أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا، ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مدن القطاع، وتوسعة المناطق التي يسيطر عليها عبر تحريك "الخط الأصفر" نحو الغرب
بالتزامن مع الحديث عن تقدم في المفاوضات الخاصة بقطاع غزة في القاهرة نحو الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أكد موقع إخباري إسرائيلي أن جيش الاحتلال يستعد لتوسيع سيطرته العملياتية في قطاع غزة.
وأكد موقع "وللا" الإخباري في تقرير أعده المحرر العسكري أمير بوخبوط، أن "الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع نطاق سيطرته العملياتية في قطاع غزة، لتدمير شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس باستخدام معدات هندسية ثقيلة، وفي الوقت ذاته، تتواصل عمليات ملاحقة قادة الحركة المرتبطين بأحداث السابع من أكتوبر، إلى جانب جهود تُبذل لإحباط محاولات إعادة تأهيل الوحدة البحرية التابعة لقوات النخبة".
وأفاد مصدر أمني إسرائيلي رفيع، في أول نشر،  أن "القيادة الجنوبية والذراع البرية وهيئة التكنولوجيا واللوجستيات في الجيش الإسرائيلي تستعد لتوسيع السيطرة العملياتية في قطاع غزة من خلال تنفيذ عمليات هندسية واسعة", وزعم المصدر، أن "هدف هذا التحرك هو تدمير شبكة إضافية من أنفاق حماس، وهي أنفاق لم تعالجها قوات الجيش الإسرائيلي حتى الآن, مشيرا الي أن "المعطيات التي عُرضت مؤخرًا على وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تعكس معدلا مرتفعا جدا في تدمير الأنفاق وتعطيلها عن العمل، إلى جانب نشر قدرات وتقنيات تُنذر بأي عمليات حفر جديدة للأنفاق أو بمحاولات إعادة تأهيل أنفاق أخرى داخل نطاق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الخاضع للسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي".
وبحسب سياسة وزير الأمن والتخطيط الذي يعتمده جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبغضّ النظر عن مصادقة المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينت" على دخول قوة متعددة الجنسيات قوامها 200 جندي إلى مدينة رفح، "ستُستخدم في هذه العملية كميات كبيرة من المعدات والآليات الهندسية الثقيلة، ويتمثل الهدف خلال العام المقبل في إشراك أكبر عدد ممكن من مشغلي معدات الهندسة العسكرية والآليات الهندسية التابعة للجيش بدلا من الاعتماد على شركات مدنية".
وأشار المصدر الأمني، الي أن "الجيش الإسرائيلي يمتلك معلومات عن أنفاق تُعد ذات أهمية حيوية لعمليات حماس القتالية، ويصرّ قائد المنطقة الجنوبية على معالجتها، بهدف حرمان الحركة من القدرات القتالية تحت الأرض التي بنتها على مدى سنوات طويلة".
وفي السياق نفسه، "تتواصل عمليات ملاحقة قادة الجناح العسكري لحركة حماس وعناصر قوات النخبة الذين عبروا خط الحدود في السابع من أكتوبر، بمن فيهم قادة وعناصر يعملون على إعادة بناء الجناح العسكري".
وبالتوازي مع ذلك أيضا،" تبذل شعبة الاستخبارات البحرية في سلاح البحرية الإسرائيلي، بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الأمن العام "الشاباك"، جهودا مكثفة لإحباط قدرات ومحاولات إعادة تأهيل الوحدة البحرية التابعة لقوات النخبة، والتي يُعتقد أنها قد تستعيد جاهزيتها العملياتية بما يمكّنها من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل وضد منشآت تُعد ذات أهمية استراتيجية".
ويواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية والأمنية داخل قطاع غزة ضاربا بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا عبر الوسطاء بين المقاومة والاحتلال، حيث قام خلال الفترة القريبة الماضية بإقامة عشرات المواقع العسكرية على طول ما يسمى "الخط الأصفر" المؤقت الذي يمر من شمال القطاع حتى جنوبه ويوازي شارع صلاح الدين الأيوبي ويبتعد عنه إلى الشرق مسافة قصيرة، وهو ما ينسف فكرة التموضع العسكري المؤقت لجيش الاحتلال في قلب القطاع ويجعل من "الخطر الأصفر" حدودا جديدة للقطاع المدمر، تتوسع وتتمدد يوما بعد يوم، حيث يسيطر جيش الاحتلال على ما يزيد عن 65 في المئة من مساحة القطاع.

واستغل جيش الاحتلال المناطق المرتفعة التي تطل على المناطق الغربية للقطاع لإقامة هذه المواقع التي تحيط بها مناطق فارغة بعدما تم مسح وتدمير ما عليها من منازل ومنشآت مدنية وتم تركيب أعمدة إنارة لتحيل هذه المناطق إلى نهار دائم، وترى هذه المواقع بالعين المجردة من بعض المناطق الغربية المرتفعة في قطاع غزة.
 
ومن المرجح استخدام جيش الاحتلال لهذه المواقع لإدارة بعض عملياته العسكرية- الأمنية التي ينفذها عبر بعض العملاء الذي يشكلون مليشيات مسلحة تعمل تحت إشراف ودعم وتدريب جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية وتتخذ من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال مقرات لها.
ويعمد جيش الاحتلال طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع المحاصر منذ عام 2007، وذلك لخلق واقع يجعل من الصعب على المواطنين العودة لمناطقهم المدمرة، وهو حاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع ويواصل عمليات القصف والتدمير والاغتيالات.