وثائق تكشف الوجه الآخر للإمارات.. تمويل اليمين المتطرف واستهداف المسلمين ودعم إسرائيل

- ‎فيتقارير

 

 لعبت دولة الإمارات دورا قذرا من التخطيط والإعداد للانقلاب على التجربة الديمقراطية والوليدة في مصر منتصف عام 2013 ، لكي تقضي على آخر أمل للمصريين في حكم وطني حقيقي، وجاءت بأحد تابعيها ليتولى حكم مصر منفردا، لكي يبع للإمارات مساحات واسعة من الأراضي الساحلية وعدد كبير من الشركات الاستراتيجية، لم يتوقف العبث الإماراتي بالمنطقة عند هذا الحد فخلق نزاعا في ليبيا ممتدا من 2015 إلى الآن إلى العمل على تقسيم السودان من خلال تمويل قوات الدعم السريع للسيطرة على ذهب السودان ومقدرته.
كشفت وثائق مسربة الوجه الآخر لدولة الإمارات، حيث أوضح التحقيق الكامل في شبكة النفوذ التي تحارب العرب وتمول الإسلاموفوبيا وتدعم إسرائيل وتمويل الكراهية في أوروبا.
في أكتوبر 2019 كشف موقع ميديا بارت الفرنسي الاستقصائي السر، الإمارات قدمت دعماً سخياً لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان، القيمة كانت ثمانية ملايين يورو، العقد وقع في بناجي عاصمة أفريقيا الوسطى، الغاية كانت مشتركة، محاربة ما يسمونه الإرهاب الإسلامي.
 
قالها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد صراحة: "هناك انسجام إماراتي فرنسي لمكافحة التطرف، لكن الحقيقة كانت أبعد من ذلك، لقد كان استهدافاً ممنهجاً للمسلمين."
شركة الظلال
الاسم الأبرز في هذه الحرب هو شركة ألب سيرفيسيز، وهي شركة استخباراتية سويسرية، وظيفتها تنفيذ عمليات التأثير غير المشروعة، دفعت لها الإمارات ملايين الدولارات، الهدف كان واضحاً وهو إلحاق ضرر جسيم بسمعة أعدائها، رجال أعمال ومؤسسات خيرية إسلامية، كل من يقف في وجهها.
 
كان رجل الأعمال حازم ندا كان أحد الضحايا، شركته كانت تحقق إيرادات بملياري دولار وفي أقل من عامين تم تدميرها بالكامل، وبتمويل إماراتي مباشر ربطت شركته بالإرهاب زوراً، البنوك أوقفت التعامل معه، رفع قضية بتعويضات 2.77 مليار دولار لكن الضرر الأكبر كان أوسع.
استهداف هيئة الإغاثة الإسلامية
لم تتوقف الآلة الإماراتية عند رجال الأعمال، حيث امتدت إلى أكبر الجمعيات الخيرية الإسلامية في العالم وهي هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في بريطانيا كانت الهدف، حاولت الحملة ربط أحد أمنائها بالإرهاب لكنهم فشلوا في البداية، ثم عادوا بمنشورات قديمة له عن غزة، سربوها لصحيفة التايمز، تمت الإطاحة بالرجل، وألمانيا صادرت تمويل المنظمة بالكامل، ملايين البشر حول العالم تضرروا، ممن كانوا يعتمدون على مساعدات الهيئة، الحملة الإماراتية أضرت بكل العمل الإنساني.
مخطط غزو قطر
في صيف 2017 كانت الخطة جاهزة، غزو عسكري سعودي إماراتي لقطر، القوات البرية السعودية ستعبر الحدود, مدعومة بقوات إماراتية, الهدف كان الوصول للدوحة, اكتشف المخابرات القطرية المخطط, تدخل وزير الخارجية الأميركي تيلرسون شخصياً, اتصل بالرياض وأبو ظبي. هدد بإلغاء صفقات الأسلحة، تراجع محمد بن سلمان. لكن محمد بن زايد جن جنونه.
بعدها بشهور ضغطت الإمارات لإقالة تيلرسون، بالتعاون مع السعودية، تواصلوا مع البيت الأبيض عبر جاريد كوشنر، نجحوا في مسعاهم، الثمن كان محاولة إسكات كل صوت يعارض سياساتهم.
سجون بالجملة واحتجاز الرهائن
في يناير 2018 أعلن الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني نبأ احتجازه في أبو ظبي، ظهر في تسجيل مصور، قال إنه كان ضيفاً لدى محمد بن زايد
تحولت الضيافة إلى احتجاز، قال حرفياً أي شيء يجري لي فهو مسؤول عنه، لم يكن الأول، احتجزت الإمارات قبله أحمد شفيق، ومنعته من السفر ثم رحلته لمصر.
الاستراتيجية كانت واحدة معتقلون دائمون، يتم توظيفهم عند الحاجة السياسية ومقايضتهم بمعارضين إماراتيين، تصفية الخصوم واحتجازهم، هذا هو الوجه الذي يخفيه قناع الأبراج اللامعة.
كنز المعلومات لصالح تل أبيب
بعد التطبيع لم تعد العلاقة مجرد لقاءات دبلوماسية، حيث تحولت إلى اندماج استخباراتي كامل، الإمارات أصبحت بوابة إسرائيل للمنطقة، نقلت لها ليس فقط الاستثمارات بل كنزاً من المعلومات عن العرب، عن الجيوش والاقتصادات والمعارضات، كل شيء تراكم عبر عقود أصبح متاحاً للموساد.
هذا هو الاستثمار الأهم في العلاقة، أكثر من عشرة مليارات الدولار المعلنة، الإمارات تقدم لإسرائيل ما لا تستطيع أجهزة مخابراتها تحصيله في خمسين عاماً.
تقسيم اليمن وتقطيع أوصاله
في اليمن كان المخطط أكثر وضوحاً، الإمارات لم تشارك في عاصفة الحزم لدعم الشرعية، بل شاركت لاحتلال الجنوب، مولت المجلس الانتقالي، دعمت الحزام الأمني، سيطرت على جزيرة سقطرى الاستراتيجية وحولتها إلى قاعدة عسكرية خاصة بها، ثم انقلبت على شريكتها السعودية، سحبت قواتها فجأة وتركت الرياض تواجه العاصفة وحدها.
 
كان الهدف النهائي للإمارات هو تقسيم اليمن والسيطرة على الموانئ والمضائق، تنفيذ المخطط الإسرائيلي لتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة صهيونية، الإمارات هي وكيل التنفيذ.
المرتزقة وورقة السودان
في السودان تكرر السيناريو اليمني, دعمت الإمارات مليشيا الدعم السريع, أرسلت لهم السلاح والمال, قامت بتجنيد مرتزقة كولومبيين عبر الصومال, نقلتهم لقاعدة بوصاصو, ثم زجت بهم في الحرب الأهلية السودانية, الهدف لم يكن تحقيق الاستقرار بل إطالة أمد الحرب, إضعاف الجيش الوطني، السيطرة على الذهب وميناء بورتسودان.
كلما اشتعلت نار الحرب في بلد عربي كانت أبو ظبي تضخ فيها الوقود، تخلق الفوضى. تستثمر في الدم. تعيد إنتاج النزاع.
تصدير نموذج الإسلاموفوبيا
في الداخل الإماراتي تم قمع كل فكر إسلامي مستنير، اعتقل الدكتور محمد الركن وغيره من الإصلاحيين، أغلقت الجمعيات الإسلامية، سويت بالأرض كل بذور النهضة
لكن الأخطر أن الإمارات لم تكتف بتنفيذ هذا داخلها بل سعت لتصدير نموذجها إلى أوروبا، تعاقدت مع أكاديميين مثل لورينزو فيدينو، مولت مراكز أبحاث مثل هداية.
هذه المراكز مهمتها واحدة، إقناع الغرب بأن الإسلام هو العدو, أن كل مسلم متدين هو إرهابي. هذا هو الإرث الذي يبنونه، كراهية منظمة تستهدف أجيالاً قادمة من المسلمين في المهجر.
فهل يمكن لدولة هذا قدرها أن تبقى. وهل ستستمر هذه الشبكات في العمل دون رادع، ومن سيوقف هذه الماكينة التي تطحن العرب والمسلمين في كل مكان.