أكاديميون: مستويات منخفضة من الحرية الأكاديمية ضربت البحث العلمي في مصر

- ‎فيتقارير

تتسع مساحة النقاش حول أوضاع البحث العلمي والتعليم في مصر، وسط منشورات تعتبر أن اختلاف جوانب المنظومة الأكاديمية والتعليمية، بدءًا من نزاهة النشر العلمي والحرية الأكاديمية، مرورًا بطريقة عرض التجربة المصرية في المحافل الدولية، وصولًا إلى معايير القبول والتدريب في كليات الطب  يؤثر على مؤشر النزاهة عالميا المتخصص في الجوانب العلمية البحثية.

وتتباين طبيعة الطروحات بين الاستناد إلى مؤشرات وتقارير دولية، وبين انتقادات مباشرة لأداء مؤسسات وقيادات، فيما تتضمن بعض المنشورات اتهامات أو استنتاجات لم يتسنَّ التحقق المستقل منها. ويعرض التقرير التالي مضمون المنشورات كما طرحها أصحابها، مع الفصل بين ما تنقله المصادر الأصلية وما يرد باعتباره رأيًا أو اتهامًا من ناشريها.

د.محمد شعبان أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة تشونغ تشنغ الوطنية في تايوان  وعبر فيسبوك Mohamed Shaaban تناول مؤشرات النزاهة البحثية والحرية الأكاديمية وافتتح نقاشًا حول العلاقة بين النزاهة في البحث العلمي والحرية الأكاديمية، مستندًا في منشوره إلى مؤشرات دولية يقول إنها تكشف وجود معدلات مرتفعة من سحب الأبحاث في عدد من الدول، من بينها مصر والسعودية وإيران وباكستان والهند والصين وإندونيسيا والأردن وماليزيا والعراق.

وربط شعبان هذه الظاهرة بما يعرف باسم «مصانع الأوراق البحثية» Paper Mills، وهي جهات أو شبكات تنتج أوراقًا بحثية بصورة غير نزيهة أو تساعد الباحثين على نشر أبحاث غير موثوقة. ويقول إن المشكلة تصبح، من وجهة نظره، أكثر تعقيدًا مع وجود شراكات بين بعض الجامعات المصرية وجامعات في دول آسيوية يشير إليها في منشوره.

وانتقل شعبان إلى مؤشر الحرية الأكاديمية Academic Freedom Index، مستشهدًا بإصدار 2026 الصادر عن باحثين في جامعة فريدريش ألكسندر إرلنغن-نورنبيرغ ومعهد V-Dem. ويستخدم نتائج المؤشر للربط بين مستويات الحرية الأكاديمية وبين البيئة التي يعمل فيها الباحثون والجامعات.

وقال شعبان إن مصر والسعودية وإيران والصين وتركيا وكوريا الشمالية تظهر ضمن الدول ذات المستويات المنخفضة من الحرية الأكاديمية، ويرى أن تداخل بعض هذه الدول مع قائمة الدول ذات معدلات سحب الأبحاث المرتفعة يشير، في تفسيره، إلى علاقة بين ضعف الحرية الأكاديمية ومشكلات النزاهة البحثية.

واعتبر أن  الفساد المالي والإداري داخل بعض الجامعات، والسياسات الموجهة، واختيار القيادات الأكاديمية، والسعي وراء الصورة الإعلامية والوجاهة الأكاديمية بدلًا من بناء منظومة قائمة على الاستقلال والشفافية والمساءلة وراء هذا التراجع.

وقارن شعبان بين أوضاع دول مختلفة، مشيرًا إلى كندا وأستراليا ونيوزيلندا والبرازيل وتشيلي وجنوب أفريقيا ودول أوروبية باعتبارها نماذج أفضل، بينما ينتقد أوضاع الولايات المتحدة وهونغ كونغ في مجال الحرية الأكاديمية خلال السنوات الأخيرة.

واعتبر أن استقلال الجامعات ووضع قواعد واضحة للقبول والترقي وتولي المناصب والرقابة والمساءلة ينعكس على جودة الطلاب والأساتذة والأبحاث، بينما يؤدي الفساد الإداري والمالي، إلى بيئة تنتج أبحاثًا أقل جودة وتفتح الباب أمام تبييض السمعة الأكاديمية.

ويورد شعبان مرجعًا بعنوان Academic Freedom Index – 2026 Update للباحثين Katrin Kinzelbach وStaffan I. Lindberg وLars Lott وAngelo Vito Panaro، صادرًا عن FAU وV-Dem Institute، وهو تقرير تؤكد قاعدة أبحاث جامعة إرلنغن-نورنبيرغ وجوده وتدرج له رقم DOI: 10.25593/open-fau-2865.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=28358453447142960&set=pcb.28358454190476219

 

"وزير" نموذج للفساد الأكاديمي

حساب الباحث والناشط  إسحاق @isaac30208171  أثار جدلا حول مشاركة وزير التعليم في فعالية لليونيسف واعتبر مشاركته شهدت تضخيمًا رسميًا لمشاركة محمد عبد اللطيف في الفعالية، ويطرح تساؤلات حول المواد التي عرضها الوزير والطريقة التي جرى بها تقديم مشاركته إعلاميًا.

وقال صاحب المنشور إن جلسة 3 سبتمبر كانت مخصصة لتجربة إستونيا في التعليم والذكاء الاصطناعي، وإن الوزير المصري شارك فيها بصفته أحد أعضاء حلقة النقاش، لكنه يرى أن مدة مداخلته كانت محدودة مقارنة بالمدة الإجمالية للجلسة.

وبحسب المنشور، ركزت إحدى مداخلات الوزير على التوسع في استخدام أجهزة التابلت في التعليم، بينما انتقد صاحب الحساب ما يعتبره تقديمًا إعلاميًا للمشاركة على أنها عرض لتجربة مصرية استفادت منها الأمم المتحدة.

وتشير المواد المنشورة من اليونيسف إلى أن اجتماعها تناول بالفعل موضوع الابتكار في التعليم والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التعليمية، وأن محمد عبد اللطيف شارك في النقاش حول التجربة المصرية واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم.

ويستند صاحب الحساب كذلك إلى تقرير لليونيسف حول التعليم المصري، ويقول إن بعض الأرقام التي استخدمها الوزير كانت مأخوذة من دراسة ذات نطاق محدود، ويرى أن عرضها في الخطاب الرسمي لم يعكس، حدود الدراسة بصورة كافية.

كما يشير إلى ما ينسبه إلى اليونيسف من تحذيرات بشأن التكلفة الاقتصادية طويلة الأجل لعدم الاستثمار في التعليم، والضغوط التي يواجهها المعلمون بسبب ظروف العمل ونقص الموارد.

ويتضمن المنشور اتهامًا مباشرًا للوزير يتعلق بشهاداته الأكاديمية  وهو اتهام  يمثل زيتونة الأمر، فالسيسي يختار الأسوأ أكاديميا من عينة محمد عبداللطيف.

 

https://x.com/isaac30208171

 

 

كليات الطب وأزمة التدريب الطبي

وفي تصريحات منسوبة إلى الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكر والغدد الصماء في كلية الطب بجامعة هارفارد، بشأن أوضاع التعليم الطبي في مصر والتوسع في أعداد كليات الطب؛ انتقد الزيادة الكبيرة في عدد كليات الطب بالتزامن مع انخفاض مجاميع القبول في بعض المسارات، ويربط بين زيادة أعداد الطلاب وبين محدودية أماكن التدريب والمستشفيات الجامعية القادرة على استيعاب هذه الأعداد.

وحذر من أن التوسع في أعداد المقبولين من دون توفير بنية تدريبية مناسبة يمكن أن ينعكس على مستوى تأهيل الأطباء وعلى جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى.

وتناول  أستاذ هارفارد الجفاف الطبي في مصر، وإلى هجرة الأطباء الشباب بسبب ظروف العمل والرواتب، معتبرًا أن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد خريجي كليات الطب، وإنما أيضًا بقدرة النظام الصحي على استيعابهم وتدريبهم والحفاظ عليهم داخل البلاد.

كما ناقش الفارق بين معدلات القبول المطلوبة للطلاب المصريين في الكليات الحكومية وبين بعض مسارات قبول الطلاب الوافدين، ويرى أن اختلاف المعايير يفتح نقاشًا حول اتساق معايير القبول وجودة المدخلات في التعليم الطبي.

وطرح عدة أفكار لمعالجة المشكلة، من بينها إجراء اختبار قدرات قبل دخول كلية الطب، وإنشاء هيئة مستقلة للتدريب الطبي، وربط أعداد المقبولين بأماكن التدريب الفعلية، إلى جانب توحيد المناهج ومعايير التقييم والاستفادة من النظم الدولية في تقييم الأطباء.

واعتبر أن قضية التعليم الطبي لا تتعلق فقط بعدد كليات الطب أو أعداد المقبولين، وإنما بقدرة المؤسسات على توفير تدريب سريري كافٍ ونظام موحد للتقييم وضمان جودة الخريجين.