فتح ذراع الأجهزة الأمنية مصطفى بكري بنفسه إمكانية تكرار مشهد #التنحي الذي أعلنه جمال عبد الناصر في 9 يونيو 1967، عقب هزيمة يونيو، عندما أعلن تحمله المسئولية السياسية وتركه السلطة، قبل أن تخرج مظاهرات تطالب باستمراره، ويتراجع عن قراره قاصدا المنقلب عبد الفتاح السيسي بشأن "إعلانه" عدم تعديل الدستور وعدم الترشح بعد انتهاء مدته في 2030!
وفي قراءة نشرها الصحفي قطب العربي (@kotbelaraby)، تحت عنوان "هل تتكرر مسرحية التنحي الوهمي مجدداً في مصر؟"، قال إن مصطفى بكري استحضر تجربة عبد الناصر باعتبارها نموذجاً يمكن الاستفادة منه لإثناء السيسي عن مغادرة السلطة مع نهاية مدته في 2030.
وأشار العربي إلى أن بكري كشف عن الفكرة خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب، معتبراً أن تصريحاته ربما كشفت عن ترتيبات كانت بعض الأجهزة تعدها باعتبارها بديلاً عن تعديل الدستور، خاصة بعد إعلان السيسي رفضه المساس بالدستور، وهو الإعلان الذي أحدث ارتباكاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الداعمة له، بحسب تقديره.
وأضاف أن شبكات المصالح الإعلامية والمالية والأمنية شعرت بخطر على امتيازاتها في حال غياب السيسي عن المشهد، لافتاً إلى أن بكري كان من بين إعلاميين تحدثوا معه مباشرة عقب تصريحاته في 17 أكتوبر، ونقل عنه تأكيده عدم التراجع عن موقفه.
وذكر العربي أن الإعلاميين مصطفى بكري وأحمد موسى ونشأت الديهي ومحمد الباز يتحركون، بحسب قراءته، لدفع تحركات شعبية تستهدف إثناء السيسي عن قراره، مستلهمين تجربة مظاهرات رفض تنحي عبد الناصر عام 1967.
https://x.com/kotbelaraby/status/2117287075783352702
وربط "قطب العربي" بين التحركات الإعلامية المطالبة باستمرار السيسي وبين ما وصفه بتباين في مواقف الأجهزة الأمنية، وتحديداً المخابرات العامة وقطاع الأمن الوطني، بشأن إدارة الملفات السياسية.
وقال إن الجهازين لا يختلفان على دعم النظام وإطالة عمره، لكنهما يختلفان في الوسائل؛ إذ وصف توجه المخابرات العامة بأنه يقوم على إتاحة مساحات محدودة للتنفيس السياسي والإعلامي لتجنب الانفجار، مقابل رفض الأمن الوطني هذا النهج خشية أن يؤدي إلى توسيع مساحات المعارضة.
واستشهد العربي بالخلافات التي قال إنها ظهرت في ملفات الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسي والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وبعض المنصات الإعلامية، معتبراً أن ملف انتهاء مدة السيسي في 2030 أعاد إظهار هذا التباين.
والتحركات الإعلامية الحالية قد تكون مرتبطة برأيه بأطراف أمنية تسعى إلى دفع السيسي للتراجع عن موقفه المعلن بشأن عدم تعديل الدستور.
سيناريو المظاهرات
ولم يحصر قطب العربي السيناريوهات المطروحة في تنظيم مظاهرات تطالب السيسي بالبقاء، بل تحدث عن مسار موازٍ يستهدف تعديل الدستور، رغم إعلان السيسي عدم المساس به.
وأشار إلى المادة 226 من الدستور، التي تتيح لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل الدستور، على أن تتم الموافقة عليه من ثلثي أعضاء المجلس، ثم عرضه على الاستفتاء الشعبي.
وأوضح أن عدد النواب المطلوب لتقديم طلب التعديل يبلغ 120 نائباً، في حين تحدث عن امتلاك حزبي مستقبل وطن والشعب الجمهوري أكثر من 250 مقعداً، وفق الأرقام التي أوردها في تدوينته.
واعتبر أن تحرك النواب لجمع التوقيعات اللازمة قد يكشف عن وجود مسار غير معلن يحظى بموافقة أطراف داخل السلطة، متسائلاً عما إذا كان السيسي سيتدخل لوقف هذه التحركات إذا كان متمسكاً بالفعل بعدم تعديل الدستور.
تكرار مشهد 1967
من جانبه، ربط الباحث بالمعهد المصري للدراسات محمود جمال (@mahmoud14gamal) بين مشهد تنحي جمال عبد الناصر عقب هزيمة 1967 وعودة السيسي المحتملة عن موقفه بشأن مغادرة السلطة في 2030.
وكتب أن مشهد تنحي عبد الناصر ثم عودته إلى الحكم في ظروف بدت وكأنها جاءت تحت ضغط شعبي يلوح في الأفق مجدداً، معتبراً أن التاريخ قد يعيد إنتاج أحد مشاهده السياسية، رغم اختلاف الأسماء والظروف بين الجمهورية العسكرية الأولى والثانية.
https://x.com/mahmoud14gamal/status/2116975178697638100
تعديلات دستورية خلال 2027 و2028
وفي سياق متصل، طرح الناشط فريد شعبان (@nobelF88) قراءة تتوقع أن تكون التصريحات المتعلقة بعدم تعديل الدستور جزءاً من ترتيبات سياسية أوسع، تتضمن تفاهمات بين السيسي وأطراف داخل النظام.
وقال إنه لا يزال يتوقع تحرك حزب مستقبل وطن والأحزاب التابعة للأجهزة الأمنية والإعلاميين المحسوبين على محمود السيسي باتجاه تمديد فترات الرئاسة وتعديل الدستور.
وربط شعبان بين هذه التحركات واحتمال تقديم امتيازات إضافية لجهات معينة مقابل عدم اعتراضها، متوقعاً تمرير تعديلات دستورية أو تغيير الدستور خلال عامي 2027 و2028، ما لم تحدث تطورات استثنائية تتعلق بوفاة السيسي أو تغير مواقف الداعمين الغربيين.
واستشهد بتصريحات سابقة لعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، قال فيها إن الدستور ليس كتاباً مقدساً وإنه يمكن تعديل بعض مواده، معتبراً أن النقاشات التي ظهرت داخل البرلمان بشأن تعديل الدستور تستحق المتابعة.
https://x.com/nobelF88/status/2116951631388361192
سيناريوهات تتحدث عن تحريك حملات إعلامية وشعبية و"سياسية" من "مستقبل وطن" و"أحمد عبدالجواد" أمينه العام، تطالب ببقاء السيسي في السلطة، بالتوازي مع تحركات أخرى تتعلق بتعديل الدستور وتمديد فترات الحكم.
وتتقاطع هذه القراءات مع تصريحات الأذرع في الاعلام والمقربين من رأس السلطة، وتحليلات صحفيين وناشطين، بشأن طبيعة التحركات داخل الأجهزة الأمنية وشبكات المصالح المرتبطة ببقاء السيسي، فضلاً عن تساؤلات حول ما إذا كان إعلان عدم الترشح يمثل قراراً نهائياً أم مناورة سياسية تُمهد لترتيبات جديدة.
التنحي والتمديد
وامتد الجدل إلى الحسابات الساخرة على منصة إكس، حيث نشر حساب "رئيس الجمهورية الجديدة ممبوزيا" (@fnhOpJuBoXQdLjU)، المصنف حساباً ساخراً، منشوراً تخيلياً على لسان السيسي يرفض فيه الترشح أو تعديل الدستور، حتى لو خرجت مظاهرات تطالب ببقائه على غرار مظاهرات تنحي جمال عبد الناصر، في إشارة ساخرة إلى احتمال إعادة إنتاج المشهد.
وفي سياق استحضار أحداث يناير، نشر حساب "بحبك يا مصر" باسم هاني موسى (@hany1970mousa) صورة قال إنها تعود إلى الفترة التي أعقبت بيان تنحي مبارك والتأكد من رحيله، وعلق بأنها تظهر محاولة ركوب موجة الثورة.
من جانبه، ربط حساب الدكتور نور الدين (@DRofficial_NR21) بين سيناريو التنحي الحالي وما جرى مع جمال عبد الناصر عام 1967، معتبراً أن الحديث عن عدم الترشح في 2030 قد يتبعه تحرك إعلامي وشعبي يطالب ببقاء السيسي وتعديل الدستور.
سيناريوهات ما بعد مغادرة السلطة
وفي قراءة تتناول خلفيات تصريحات السيسي، نشر الكاتب والحقوقي بهي الدين حسن (@BaheyHassan) في 28 أكتوبر تحليلاً بعنوان "خلفيات مناورة التنحي الثانية"، تناول فيه احتمالات ترتيبات السلطة في حال مغادرة السيسي الحكم عام 2030 أو قبله أو استمراره بعد ذلك.
وقال حسن إن تصريح السيسي بأنه لن ينتظر حتى يطلب منه وزير الدفاع الانتقال إلى استراحة شرم الشيخ، على غرار ما حدث مع حسني مبارك، لا يعني بالضرورة أنه سيبادر بالتنحي في 2030، وإنما قد يعكس تفكيراً في ترتيب أوضاعه لتجنب تكرار تجربة مبارك.
وأضاف أن تجربة مبارك، الذي قضى فترة في السجن والاحتجاز بمستشفى المعادي، قد تكون حاضرة في حسابات السيسي، مشيراً إلى أن أي مغادرة للسلطة قد تطرح بالنسبة إليه مخاوف تتعلق بالملاحقة القضائية، لا سيما في قضايا الفساد والأحداث المرتبطة بقتل مصريين، ومن بينها أحداث رابعة.
كما ربط حسن بين إغلاق موقع "مدى مصر" واعتقال صحفيي منصة "متصدقش" وبين توقيت الحديث عن التنحي في 2030، معتبراً أن هذه التطورات لا تشير بالضرورة إلى تهيئة الأجواء لانتقال سياسي، بل قد تتزامن مع تحركات تستهدف إحكام السيطرة على المشهد.
وطرح حسن احتمال أن تكون موسكو إحدى الوجهات المحتملة للسيسي إذا اضطر إلى مغادرة السلطة، باعتبارها مكاناً قد يصعب فيه تحريك ملاحقات قانونية ضده، وفق تحليله.
استمرار الحكم وغياب البديل
وفي تعليق على الجدل الدائر، طرح علي حمزة (@omar08051969) تساؤلات بشأن حصر مستقبل الدولة في شخص السيسي، متسائلاً عما إذا كان بين أكثر من 100 مليون مصري، أو بين أفراد الجيش، من يستطيع تولي المسئولية بدلاً منه.
كما تساءل عن جدوى الحديث عن انتقال سلس للسلطة إلى شخصية عسكرية أخرى جرى إعدادها وتدريبها، إذا كان هذا الانتقال نفسه غير مقبول لدى دوائر الحكم.
وربط حمزة بين تصريحات السيسي بشأن عدم الترشح وبين تحركات الإعلاميين المطالبين باستمراره، معتبراً أن شبكة المصالح المحيطة به تسعى للحفاظ على مكاسبها، واستحضر في
https://x.com/omar08051969/status/2116448079821865287
عبد الناصر والسيسي في الإعلام والحكم
وفي سياق المقارنات بين التجربتين، نشر حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) في 16 يوليو 2025 مادة بعنوان "زعيم الخسائر وبطل الفشل.. من عبد الناصر إلى السيسي.. كيف يصنع الإعلام بطولات زائفة؟".
وتناولت المادة أوجه التشابه والاختلاف بين عهدي جمال عبد الناصر وعبد الفتاح السيسي، مع التركيز على دور الإعلام الموالي للمؤسسة العسكرية في تقديم صورة الزعيم الوطني، والتعامل مع الإخفاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وتطرقت إلى هزيمة 1967، والتدخل العسكري المصري في اليمن، والقمع السياسي في عهد عبد الناصر، ثم تناولت في المقابل أزمة الديون وبيع الأصول، وأزمة سد النهضة، وتوسع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، والمشروعات القومية في عهد السيسي.
كما خصصت جزءاً لدور الإعلام في صياغة الخطاب السياسي، وتقديم الهزائم والإخفاقات باعتبارها إنجازات، واستخدام مفردات المؤامرة والتهديدات الخارجية لتبرير استمرار الحكم.
https://x.com/egy_technocrats/status/1945523695046525182/photo/1