أعلنت سبع جماعات سياسية ومسلحة إثيوبية، الأحد 20 سبتمبر، تشكيل تحالف جديد تحت اسم "تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء"، معلنة أن هدفها هو إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتهيئة الطريق أمام حكومة انتقالية شاملة.
وقالت "فرانس برس" إن الإعلان يمثل تطورًا مهمًا في المشهد الأمني الإثيوبي، لكنها نقلت في الوقت نفسه عن محللين شكوكًا بشأن قدرة التحالف على الاستمرار وفاعليته العسكرية، بسبب التباينات السياسية والمطالب الإقليمية بين مكوناته.
وبحسب البيان التأسيسي للتحالف، تتكون القوى الموقعة من:
حركة فانو الأمهرية – Amhara Fano National Movement (AFNM)
جيش تحرير أورومو – Oromo Liberation Army (OLF–OLA)
جبهة تحرير شعب تيجراي – Tigray People’s Liberation Front (TPLF)
جبهة تحرير شعب أوغادين – Ogaden National Liberation Front (ONLF)
الجبهة الثورية الديمقراطية للوحدة في عفار – Afar Revolutionary Democratic Unity Front (Ugugumo)
حركة تحرير شعب بني شنقول – Benishangul Peoples’ Liberation Movement
حركة شعب غوموز الديمقراطية – Gumuz Peoples’ Democratic Movement
وقال التحالف في بيانه إنه يسعى إلى تنسيق القدرات السياسية والتنظيمية والعسكرية لأعضائه، وإسقاط حكومة حزب الازدهار، ثم تشكيل حكومة انتقالية تستند إلى ميثاق انتقالي وحوار شعبي ودستوري شامل.
https://x.com/TigrayFirst20/status/2101758139502559436
خصوم حرب تيجراي يجتمعون ضد الحكومة
تكمن أهمية الإعلان في أن التحالف يجمع أطرافًا لم تكن على طرف واحد في الصراعات السابقة. فـ«فانو» قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي خلال حرب 2020–2022، بينما خاضت الجبهة حربًا واسعة ضد الحكومة المركزية والقوات المتحالفة معها.
وتشير "فرانس برس" إلى استمرار خلافات جوهرية، من بينها قضية غرب تيجراي، التي تمثل نقطة نزاع بين القوى التيغرانية والأمهرية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى قدرة التحالف على الحفاظ على وحدة مواقفه بعد تحقيق هدفه المشترك.
كما أشارت رويترز إلى أن أعضاء التحالف ما زالوا مختلفين حول قضايا سياسية وإقليمية، رغم اتفاقهم على مواجهة الحكومة المركزية.
هل يتحول التنسيق إلى جبهة عسكرية موحدة؟
ويرى محللون نقلت عنهم فرانس برس أن التنسيق بين هذه القوى يمكن أن يخلق ضغطًا على الحكومة إذا تمكنت من العمل عبر عدة جبهات في الوقت نفسه.
لكن الوكالة نقلت أيضًا عن محللين شكوكًا في قدرة التحالف على خوض صراع طويل، خصوصًا بسبب التباعد الجغرافي بين مناطق نشاط الجماعات، واختلاف بنيتها التنظيمية، وتعارض بعض مطالبها السياسية والإقليمية.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية بسبب القدرات العسكرية للقوات الفيدرالية، ولا سيما استخدام الطائرات المسيّرة، في مقابل الطبيعة الأكثر تشتتًا لبعض التنظيمات المسلحة المعارضة.
حكومة انتقالية وحوار دستوري
البيان التأسيسي للتحالف لا يقتصر على الدعوة إلى إسقاط الحكومة، بل يطرح تصورًا للمرحلة التالية، يتضمن وقف الحروب، وتحسين الأمن، وضمان الحقوق السياسية والإنسانية، وإجراء حوار شعبي ودستوري، وتحسين العلاقات مع دول الجوار.
كما دعا التحالف قوى سياسية ومدنية أخرى إلى الانضمام إليه، ووجه نداءً إلى أفراد القوات المسلحة والقيادات العسكرية للانضمام إلى ما وصفه بـ«نضال البقاء». وهذه الأهداف وردت في بيان التحالف نفسه، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها مواقف معلنة من جانب أطراف سياسية ومسلحة وليست نتائج متحققة على الأرض.
بحسب فرانس برس، لم تكن السلطات الفدرالية قد أصدرت تعليقًا على إعلان التحالف عند نشر التقرير الأول عن تشكيله.
وفي المقابل، ذكرت رويترز أن الحكومة الإثيوبية اتهمت التحالف بالحصول على دعم من إريتريا، بينما نفت إريتريا هذه الاتهامات. كما تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة التوترات بين الحكومة المركزية وجبهة تحرير شعب تيجراي.
الإمارات وإثيوبيا.. ما الذي تثبته الوقائع؟
تداولت منشورات وتعليقات على منصات التواصل اتهامات تربط التحالف الجديد بسياسة إماراتية تجاه إثيوبيا، وبعضها ذهب إلى القول إن أبوظبي تقف وراء تفكك البلاد.
الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى جامع @Moh_Gamea يعتبر الإعلان نتيجة طبيعية لمفاوضات استمرت أشهرًا، ويلفت إلى أن التحالف يجمع خصومًا سابقين من الأورومو والأمهرة والتيجراي. ويرى أن فتح عدة جبهات في الوقت نفسه يمكن أن يستنزف الجيش الفيدرالي، لكنه يحذر من أن غياب رؤية سياسية موحدة قد يؤدي لاحقًا إلى صراع بين أطراف التحالف نفسها.
ويركز @perde_arkasi1 على المفارقة في اجتماع قوى كانت بينها صراعات سابقة تحت هدف واحد هو إسقاط آبي أحمد. ويذكر أن التحالف يضم قوى من تيجراي وأمهرا وأوروميا وأوغادين وعفار وبني شنقول-غوموز، وأن تشكيله يمثل محاولة للانتقال من صراعات منفصلة إلى جبهة مشتركة.
ويربط المحلل التركي؛ محمد صديق يلدرم @SIDDIKYILDIRIMM التطور بالموقف الإقليمي من إثيوبيا، ويطرح اتهامات سياسية ضد الإمارات، مدعيًا أن علاقاتها مع إثيوبيا مرتبطة بتطورات داخلية وإقليمية. كما يتحدث عن احتمال تدخل تركيا مجددًا إذا طلبت منها إثيوبيا المساعدة.
وتسرد هويدا محمود السنوسي @WhSIX4wXaNNynUf أسماء الجماعات السبع وأهدافها المعلنة، وتعتبر أن توحيد هذه القوى يعكس رغبة في مواجهة الحكومة بصورة جماعية بدل مواجهة كل جماعة على حدة. وتذكر مطالب التحالف بإقامة سلطة انتقالية ودعوة الجيش والقوى السياسية والمدنية للانضمام.
أما حساب إثيوبيا @EthiopiaArabic1 وكثيرا ما يهاجم القاهرة تدور فكرته الأساسية على تناول موقف السعودية من إثيوبيا وعلاقتها بالبحر الأحمر، ويطرح قراءة سياسية للعلاقات الإثيوبية-السعودية ومسألة الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر.
https://x.com/EthiopiaArabic1/status/2101291282630898117
وتشير حسابات أثيوبية أخرى إلى معلومة منفصلة متصلة عن عودة 1,592 إثيوبي من السعودية عبر تسع رحلات جوية بالتزامن مع التحالف المسلح. وطرح @S_Pro20 اتهامًا بأن السعودية تدعم جماعات مسلحة في إثيوبيا ضد آبي أحمد.
وقال باسم @Gamal_Usta إن ما يحدث مرتبط بأجهزة استخبارات سعودية ومصرية وبالتنافس السعودي-الإماراتي، ويطرح ادعاءات أخرى بشأن النفوذ السعودي والإماراتي.
ورصد حساب إماراتي بعنوان @AL_DHEEB تصعيد بعض الإعلام السعودي (متخذا من قناة العربية مثالًا) تجاه إثيوبيا جاء بعد تطور العلاقات الإثيوبية-الإماراتية، ويقدم ذلك باعتباره انعكاسًا لخلافات إقليمية بين أبوظبي والرياض.
ويعتبر المحلل والباحث اليمني عاصم المجاهد @Asem22mo تشكيل التحالف تطورًا مهمًا بسبب جمعه قوى متصارعة سابقًا، ويرى أن انعكاساته قد تتجاوز إثيوبيا إلى السودان والبحر الأحمر ومصر وملف سد النهضة. كما يركز على أن بعض أعضاء التحالف، وعلى رأسهم TPLF وفانو وOLA، كانوا أطرافًا في صراعات سابقة.
ولفت إلى أن مصر والمملكة العربية السعودية والسودان ستكون من أكثر الأطراف التي تراقب هذا التطور، لأن إضعاف حكومة أبي أحمد أو تغييرها سينعكس مباشرة على ملفات حساسة بالنسبة لهذه الدول، وفي مقدمتها سد النهضة، وحرب السودان ووقوف اثيوبيا إلى جانب الدعم السريع، وأمن البحر الأحمر، وتحالفها مع اسرائيل والامارت.
وأضاف أنه "لهذا فإن ما يحدث على الضفة الأخرى من باب المندب يستحق المتابعة بدقة؛ لأن أي تغيير في إثيوبيا لن يبقى تأثيره داخل حدودها، بل سيمتد إلى السودان والبحر الأحمر ومصر والخليج".
https://x.com/Asem22mo/status/2101753808694944212