قنديل: ماذا في مواجهة الموجة الأعنف من التطبيع؟

- ‎فيأخبار

..اقرأوا هذا الكتاب

كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أن العرب والمسلمين الآن في مواجهة الموجة الأعنف من تيار التطبيع، إذعانًا ورضوخًا للإرادة الصهيونية، إلى الحد الذي بات معه حكام عرب لا يمتلكون جرأة المشاركة في قمة إسلاميةٍ، تتصدّى لتهويد القدس، وابتلاع فلسطين.

يأتي ذلك بالتزامن مع تيارٍ كاسح يحاول صهينة الوعي العربي، من خلال فقهاء سلاطين، وخدم ثقافة، ينشطون في الحفر تحت المقدسات، بهدف هدمها وإنهاء وجودها المعنوي في الوجدان العربي، وهي العملية الأخطر من هدمها مادياً، انطلاقاً من مخطط يسير بخطىً محسوبة، يعبث في التاريخ والمعتقد، عبّر عنها بوضوح الباحث يوسف زيدان، قبل أكثر من عام، حين شرع في تدمير المسجد الأقصى معرفياً وتاريخياً، معترفاً في تسريبٍ مسجل بأن ذلك يأتي في إطار المشروع السياسي الذي من أجله تم تمكين عبد الفتاح السيسي من حكم مصر.

وأضاف قنديل خلال مقاله المنشور اليوم الجمعة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن أكثر الصهاينة تفاؤلاً لم يكن ليتخيل أن يأتي يوم يصبح فيه الغضب من أجل فلسطين وقدسها موضوعاً لاشمئناط وسخرية من محسوبين على العرب، في الوقت الذي تحتفل فيها "حماس" بعيد تأسيسها، كحركة مقاومة، وتتحول فكرة المقاومة ذاتها إلى لائحة اتهام بالإرهاب، من أنظمةٍ عربيةٍ تولي وجهها شطر البيت الأبيض، وتقدّس نصوص صفقات التسوية الحرام.

وأشار قنديل إلى الباحث والصحافي البريطاني ج ف ن جيفريز، وكتابه "فلسطين إليكم الحقيقة" صدر مترجماً عن الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر عام 1971 بعد 32 عاماً من صدوره بالإنجليزية، ويروي الكتاب القصة من البداية إلى النهاية، وكيف تواطأ العالم في التمكين لاغتصاب وطن واقتلاع شعب، ليسقط الكتاب كل الأساطير التاريخية التي بني عليها مشروع انتزاع فلسطين من شعبها وتسليمها للصهاينة، بحيث تشعر وأنت تقلب صفحاته بأن المؤلف يردّ بالوثائق على ليكود المؤرخين والمثقفين العرب، المتطوعين في فيالق صفقات التطبيع.

حتى أن الصهاينة وشركاءهم من رجال الدولة البريطانيين والأمريكيين وغيرهم من الاستعماريين لم يتركوا أي وسيلةٍ يمكن وأده الكتاب بها إلا لجأوا إليها، حتى اشتروا طبعاتٍ كاملة منه وأحرقوها، وحين تبين لهم أن الوسيلة ليست نافعة، لجأوا إلى المكتبات البريطانية والفرنسية والأمريكية، فاشتروا ذممها بعمولة عدم بيعه على أن تكدّس الكتاب لديها وتنكر وجوده على طالبيه، وكذلك فعلوا مع شركات التوزيع.

واختتم قنديل مقاله متسائلا: "ماذا يمكن أن يقال أجمل من ذلك في زمنٍ يتنافس فيه عربٌ على كأس العفونة الفكرية، تزلفاً للاحتلال الصهيوني؟!".