كتب- أحمدي البنهاوي:
يفطن كثير من المحلليين أن الضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة للسيسي جعلها تمضي قدما في مشروع مصالحة بين فتح وحماس يمكن للمنظمات الفلسطينية الموالية لفتح أن تفرض أجندتها على حماس، ولكن يبدو أن صلابة حماس فيما يتعلق بمطلب المقاومة والاتفاق جعل الضوء الأخضر يخف ويزداد خفوتا لاسيما من الجانب المتواطئ لصالح الصهاينة.
حتى أن تلك "المصالحة" – التي ما تفتأ حماس أن تتمسك بها عن يقين لديها بأن الوحدة جزء من سلاح المقاومة- باتت معرضة للإنهيار ليس فقط كما أعلن يحيى السنوار رئيس الحركة في غزة، لأنها كما يقول رائد العاروري نائب رئيس حماس "المصالحة تفشل كل مرة لأن الإخوة في حركة فتح غير قادرين على تطبيق المصالحة وفق المعايير الوطنية، وسبب الفشل أمريكا وإسرائيل لأن المصالحة لا تخدمهم سياسياً وميدانيًا".
وكشف مراقبون أن المصالحة أيضا تتعرض للحصار من ضيق راعي المصالحة المصري بتأخرها وكشفت صحيفة الحياة اللندنية أن "القاهرة أبلغت عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) ضيقها من تأخر عملية المصالحة الفلسطينية، حيث نقلت إليه تشديد عبد الفتاح السيسي على ضرورة إتمام المصالحة والمضي قدماً نحو تحقيقها لمواجهة التحديات الراهنة".
لن نستمر
وبالفم الملئان قال مصدر دبلوماسي مصري إن "مصر لن تبقي الوساطة في ملف المصالحة لأجل غير مسمى (..) اعتقد أنها سترفع يدها عن هذا الملف وتتركه لأي وسيط آخر، حال لم يتخذ عباس خطوات ملموسة على الأرض خلال فترة وجيزة، وترد عليه حماس بخطوات أكثر لدعم المصالحة والاتفاق الأخير الذي تم".
وكشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية المصرية، في تصريحات لخليج أونلاين أن بلاده "غاضبة" من الخطوات التي يتبعها الرئيس محمود عباس، في ملف المصالحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس"، وإبقائه العقوبات التي فرضها على قطاع غزة منذ أبريل الماضي.
وأكد المسؤول المطلع على تطورات ملف المصالحة، أن اتفاق القاهرة الذي جرى توقيعه في 12 أكتوبر الماضي بين الحركتين برعاية جهاز المخابرات المصرية، "كان واضحاً".
وأضاف أنه كان ينص على تمكين الحكومة التي يرأسها رامي الحمدلله من عملها في مؤسسات قطاع غزة، إلى جانب رفع كل العقوبات المالية والاقتصادية التي فرضها عباس.
واعتبر أن "عباس لم يقدم حتى اللحظة على أي خطوة جادة تجاه غزة، تدعم المصالحة والتحركات المصرية الأخيرة، وهذا الأمر بات مقلق للغاية بالنسبة لنا، ويضع كل الجهود التي بذلت طوال الشهور الثلاث الأخيرة على المحك وقد يعيد الفلسطينيين لمربع الانقسام الأول، بعد أن غادروه بشق الأنفس".
الوفد "المصري"
آخر تواجد للوفد الأمني والدبلوماسي عن السيسي في غزة كان قبل أسابيع ومنذ ذلك الحين وهو ممنوع بأمر السيسي من الزيارة، كشف مصدر أمني أن موعد زيارة وفد المخابرات المصرية للقطاع لاستكمال مهامه، لم يحدد بعد وأن الوفد "لن يزور غزة في الوقت الراهن بأمر من السيسي".
وذلك بادعاء أن الزيارات بعثرة للوقت بلقاءات وزيارات لا جدوى منها، وعلى الفلسطينيين تطبيق الاتفاق ورفع كل العقبات، وإلا فالرد المصري سيكون مغايراً".
وكشف مراقبون فلسطينيون أن وفد راعي المصالحة غادر القطاع قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، دون سبب واضح، قبل موعد إعلان تسلم الحكومة كامل مهامها بثلاثة أيام فقط، ورغم وصول الحمدلله، والأحمد إلى غزة بعدها والاتفاق مع حماس على تذليل عقبات المصالحة، فإن الحكومة لم تعلن حتى اللحظة تسلمها إدارة القطاع كاملا، وفق الجدول الزمني المدرج في اتفاق القاهرة الأخير.
حماس والمقاومة
من جانبها تعلن حماس في تصريحات متتابعة عن استمرار الأمل في مصالحة تجمع وتحرص على المقاومة فقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار: المصالحة لا تعني أن نتخلى عن شبر واحد من فلسطين ولا أن نتنازل عن بندقية واحدة من بنادق القسام.
وأول أمس أعلن القيادي في حركة حماس خليل الحية أنهم "مستمرون في مواجهة كل مشاريع التسوية ولا بديل عن إتمام المصالحة، ومستمرون في الاشتباك مع العدو على ارض فلسطين".
والخميس الماضي، قال رئيس حركة "حماس" يحيى السنوار، على هامش لقاء شبابي في غزة، إن "المصالحة (مع حركة فتح) تنهار؛ لأن البعض يريد تسليم السلاح وإغلاق أنفاق المقاومة".
وفي 12 أكتوبر الماضي وقعت "فتح" و"حماس" اتفاق مصالحة برعاية مصرية، اتفقتا بموجبه على "تمكين" حكومة الوفاق الوطني بغزة بالتوازي مع الضفة المحتلة.