بالفيديو| “بقينا زي سوريا والعراق”..حصاد حكم العسكر فى 2017

- ‎فيأخبار

حسن الإسكندرانى
ساعات قليلة تفصلنا عن عام 2018، فى ظل حكم العسكر للسنة الرابعة بعد انقلاب يوليو 2013، على الرئيس المنتخب والشرعى للبلاد محمد مرسى.

فى هذا الإطار، نشرت الباحثة أسماء خليفة تقريرًا عبر موقع "إضاءات"، يرصد أيام الحزن لمئات من الأسر المصرية، بعدما ارتفعت وتيرة الهجمات، ومثلها الديون والأعباء والآلام، وطال الإرهاب الجيش والشرطة ومدنيين وكنائس ومساجد، عبر تفجيرات وعمليات انتحارية وقنابل ناسفة.

ملاحظات أساسية

وأبى 2017 إلا أن تسيل دماء المصريين فيه، وهو ما شهدته مدينة حلوان، أمس الجمعة، من مقتل 10 مصريين بعد هجوم إرهابى وتقاعس أمنى على كنيسة" مارمينا"، كما رصدت "خليفة" 45 عملية إرهابية ارتكبت على مدار عام 2017 (في الفترة من 1 يناير 2017 إلى 1 ديسمبر 2017)، راح ضحيتها 539 شخصًا و471 مصابًا، ويُلاحظ أن تلك العمليات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الربع ما قبل الأخير من 2017 (يوليو – أغسطس- سبتمبر) بواقع 19 هجومًا، ثم الربع الأول (يناير– فبراير– مارس) بواقع 16 عملية.

وتعتبر أشهر يناير ويوليو وسبتمبر الأعلى من حيث عدد العمليات، بواقع (7 و6 و6) هجمات مسلحة على التوالي، بينما شهر نوفمبر هو الأكبر من حيث عدد القتلى والذين بلغوا 305 مدنيين في حادث الروضة بسيناء، بينما شهد شهر يونيو حادثة واحدة، تضمنت هجومًا على سيارة أمن مركزي.

وتمثل محافظتا سيناء والقاهرة أهم المناطق التي شهدت أعمالًا إرهابية، ودخلت مدن الصعيد على خط المواجهة؛ بواقع 3 هجمات، حيث تم استهداف أتوبيس الأقباط بالمنيا وكمين للشرطة بالأقصر، وتبادل إطلاق النار في مداهمة أمنية بقنا، بالإضافة إلى الجيزة التي شهدت 4 هجمات مسلحة، كان أبرزها "حادث الواحات" الذي راح ضحيته قيادات من الداخلية.

سيناء.. الواقع الأليم

احتلت سيناء الترتيب الأول من حيث عدد العمليات الإرهابية والتي بلغت 27 عملية، تليها محافظة القاهرة والتي شهدت وقوع 3 عمليات إرهابية، وتعتبر مدن (رفح- الشيخ زويد- العريش) أبرز التمركزات التي شهدت خسائر للجيش المصري.

وتنقسم العمليات الإرهابية إلى: 13 عملية استهدفت مواقع ونقاط تمركز لأفراد الجيش المصري، و23 عملية استهدفت قوات الشرطة، إلى جانب 9 هجمات جعلت من المدنيين هدفًا مُباشرًا لها.

ووقعت خلال عام 2017 محاولتا اغتيال لضابطي داخلية من أمام منزلهما، حيث اُغتيل ضابط بقطاع الأمن الوطني أمام منزله بمحافظة القليوبية المجاورة للقاهرة، كما تم استهداف العقيد "بهاء أبو الخير"، مدير إدارة تأمين الطرق، من منزله الكائن بمركز شرطة دمياط الجديدة.

تعامل نظام العسكر: لا صوت يعلو فوق الرصاص

سعى المنقلب عبد الفتاح السيسي إلى تقديم نفسه، زاعمًا أنه "درع" لا غنى عنه في مواجهة الإرهاب في الشرق الأوسط، بالتأكيد المتواصل في خطاباته التي تأتي إبان العمليات الإرهابية إلى القول إن مصر تحارب الإرهاب وحدها نيابةً عن العالم، لكن نشطاء في مجال حقوق الإنسان يقولون إن نظام القاهرة قيّد الحريات وقمع المعارضة السياسية منذ انتخاب السيسي في 2014؛ ويؤكد من ذلك الطرح الإجراءات التي اتخذت في عام 2017، منها: تعاطي النظام المصري مع العمليات الإرهابية بأسلوب أمني فقط، وذلك باستهداف التنظيمات المسلحة وتأمين الحدود، والنتيجة هي استمرار الهجمات وارتفاع وتيرتها.

مع بداية العام الحالي، تم اتخاذ إجراءات أمنية جديدة لعبور المصريين إلى سيناء، تشمل اقتصار دخول سيناء على حاملي البطاقات الشخصية الصادرة عن مديريتي أمن سيناء، والموظفين العاملين في جهات حكومية أو خاصة شريطة حملهم بطاقات صادرة عن إدارة البحث الجنائي أو صحيفة حالة جنائية، أما المسافرون لأغراض سياحية يستوجب عليهم إبراز عقد تملك أو إيجار أو حجز فندقي لأحد العقارات السياحية العاملة في سيناء.

في يناير، أصدرت محكمة جنايات القاهرة عريضة للكيانات الإرهاب رقم 5 لسنة 2017 ضد عدد 1538 شخصًا، أبرزهم الرئيس محمد مرسي، والمرشد الراحل مهدي عاكف، والمرشد الحالي الدكتور محمد بديع، وأغلب القائمة من أسماء تخضع حاليًا للمحاكمة، مما استدعى البعض للقول بأن ذلك الإجراء سياسي أكثر من كونه أمنيًا، وإدراج اللاعب محمد أبو تريكة في قائمة الإرهاب.

في 9 أبريل، أعلن المنقلب السيسي حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ثلاثة شهور، على خلفية تفجير كنيستين بالإسكندرية وطنطا، ولاحقًا وافق مجلس النواب على مد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور أخرى، مما يعطي مساحة أكبر للسلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية في تشكيل محاكم استثنائية، وإقرار إجراءات جديدة لتسريع وتيرة المحاكمات الجارية، وتقييد الحريات.

سيناء 2017: المأساة مستمرة

تعتبر شبه جزيرة سيناء خط المواجهة الأول وخاصرة الجماعات المسلحة، كما أن دماء أبنائها مستمرة، وسط عمليات انتقامية طالت أبرياء في ظل تكتم إعلامي شديد.

وكانت مجموعة الأزمات الدولية ICG قد أصدرت تقريرًا حمل عنوان "مسألة سيناء المصرية Egypt’s Sinai Question" عام 2007 تحدثت فيه عن عودة الإرهاب إلى مصر منذ 2004، بينما اتسم رد الفعل الحكومي لنظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بالاقتصار على المجال الأمني عن طريق اعتقال أو قتل من يتم الشك في انتمائه لتنظيمات إرهابية، فيما تم تجاهل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الكامنة في قلب قضية سيناء.

فى الإطار نفسه، وجهت المجموعة الدولية للأزمات عدة توصيات للحكومة المصرية من أهمها: العمل على إعداد خطة تنموية اجتماعية واقتصادية شاملة من أجل سيناء بالتشاور مع قادة المجتمع المحلي ومع القطاع الخاص والمانحين، على أن تلغي هذه الخطط جميع التدابير والمعايير التي تمارس التمييز بحق السكان المحليين، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة المجتمعات المحلية في صنع القرار التنموي الخاص بسيناء. لكن رغم مرور عقد كامل على ذلك التقرير يبقى الوضع على ما هو عليه.

الروضة الأخطر

وتعتبر "مذبحة الروضة" المثال الأوضح على سوء نجاعة التعاطي الأمني في القضاء على أزمات سيناء، حيث علقت صحيفة الجارديان بعنوان "رد القاهرة بالقبضة الحديدية على الهجمات الإرهابية لا ينجح"، ونفت الصحيفة أن تؤدي سياسة القبضة الحديدية التي استخدمت في سيناء إلى إضعاف المتطرفين، بل على العكس تزداد تلك التنظيمات قوة، «فبعد هزيمة التنظيم في سوريا والعراق يبدو أنه يعيد تنظيم صفوفه في ليبيا المجاورة، وقد يصبح شمال سيناء مقصدًا آخر للجهاديين المطرودين.

واعتبرت الصحيفة أن تصريح قائد الانقلاب السيسي عقب الهجوم ووعده بالانتقام للشهداء وإعادة الاستقرار والأمن عن طريق استخدام القوة الغاشمة، سيفشل كما فشل من سبقوه من رؤساء مصر الذين حاولوا التعامل مع خصومهم بالقوة.