أثار فوز الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبدالرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان زلزالاً سياسياً حقيقياً هز أركان المؤسسة السياسية الأمريكية ويمينها المتطرف، وأحدث تفاعلاً واسعاً وعارماً غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبره المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي صفعة قوية ومدوية لحملات الإسلاموفوبيا الممنهجة واللوبي الصهيوني الذي سخر عشرات الملايين من الدولارات لمحاولة إقصائه وإجهاض مشروعه السياسي التقدمي الذي يحمل هموم الطبقة العاملة والمهمشين.
الاحتفاء الواسع على منصات التواصل
وتصدّر اسم عبدالرحمن السيد (المعروف محلياً ودعائياً باسم "عبدول") مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وسط موجة عارمة من التأييد والاحتفاء الشعبي والنخبوي بهذا الفوز التاريخي الذي أعاد طرح الأسئلة الكبرى حول قيمة الكفاءات المهاجرة ومصيرها.
وعبر عمر طلعت متحدث حركة ميدان عبر حسابه عن أصدق التهاني والتبريكات لعبدالرحمن السيد بمناسبة فوزه البارز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يُجسد بوضوح نجاح شاب من أصول مصرية في خوض تجربة سياسية ديمقراطية تنافسية ومعقدة، والوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة عبر صناديق الاقتراع المباشرة، بما يعكس قيمة العمل المنظم، والارتباط الحقيقي بقضايا الناس وهمومهم اليومية، وقدرة الحملات الجادة على تحقيق نتائج مؤثرة حتى في أكثر البيئات السياسية تنافسًا وضراوة.
وطرح طلعت السؤال الأهم والأكثر عمقاً وجرأة: كم من عبدالرحمن السيد خسرته مصر؟ فحين يُغلق الاستبداد المجال السياسي العام، ويُضيق الخناق على الحريات، يخسر الوطن قادته الحقيقيين، ومبدعيه، وكفاءاته العابرة للحدود، ويهدر ثروةً بشرية استثنائية لا تُعوَّض.
لقد أكدت هذه التجربة الملهمة أن التغيير الحقيقي لا تصنعه الإمكانات المادية الضخمة فقط، ولا تحسمه موازين النفوذ التقليدية وحدها، بل يصنعه أيضًا وضوح الرؤية الاستراتيجية، والعمل المنظم، والقدرة الفائقة على كسب ثقة الناس وتحويلها إلى فعلٍ سياسي فاعل ومؤثر.
وعبر النائب الديمقراطي البارز "رو خانا" عن فرحته العارمة والواضحة بالفوز عبر تدوينة له على منصة إكس، واصفاً إياه بـ "الفوز التاريخي الذي غيّر وجه السياسة الأمريكية"، ومؤكداً أن البلاد بحاجة ماسة وضرورية إلى جيل جديد تماماً مثل عبدالرحمن، يكون مستعدًا دائمًا للنضال بلا هوادة من أجل نظام رعاية صحية شامل وعادل، وقول الحقيقة بلا خوف بشأن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، ومعارضة الحروب الخارجية العبثية، وفرض ضرائب تصاعدية وعادلة على ثروات المليارديرات والشركات الكبرى.
وسلط البروفيسور مأمون فندي الضوء عبر تغريدته المنشورة على السيرة الأكاديمية والاستثنائية للسيد، كونه حاصلاً على منحة "رودس" العريقة بجامعة أكسفورد، وهي منحة أكاديمية رفيعة لا تبحث عن التفوق الدراسي والأكاديمي وحده فحسب، بل تبحث بعمق عن مهارات القيادة الحقيقية والشخصية الكاريزمية والقدرة الفعلية على التأثير الإيجابي في العالم.
https://x.com/mamoun1234/status/2085123906394878399
وتفاعل الناشط محمد كمال مسلطاً الضوء على ثبات المرشح وشجاعته النادرة في وجه الحملات العنصرية والمغرضة التي استهدفت هويته وجذوره العربية والمصرية.
https://x.com/xmohamedkamal/status/2085102200427045259
مواجهة الإسلاموفوبيا وذعر اليمين المتطرف
ويواجه عبدالرحمن السيد خلال مسيرته في الحملة الانتخابية موجة شرسة وغير مسبوقة من الهجوم الممنهج واستراتيجيات التشويه القذرة التي تبناها الجانب الجمهوري، واليمين المتطرف، واللوبي الصهيوني المهيمن.
ولم يُخفِ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والرئيس دونالد ترامب ذعرهما الهستيري من هذا الصعود الصاروخي، حيث صرح فانس محذراً بعبارات صريحة تعكس حالة الهلع المطلق: "لا قدّر الله أن يصبح عبدالرحمن السيد رئيساً بعد 3 سنوات.. نحن لا نريد له أن يقوّض كل العمل المذهل الذي قمنا به". واعتبر المحللون السياسيون أن فوز السيد يُمثل زلزالاً سياسياً حقيقياً هز أركان اليمين الأمريكي الذي يخشى بشدة من صعود جيل قيادي مسلم ومتقدم يقلب موازين اللعبة السياسية التقليدية رأساً على عقب.
وانتقد السيد بشدة وبشجاعة بالغة استخدام اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ اسمه الكامل وعروبته في إعلاناتها الانتخابية بغرض تخويف الناخبين وترهيبهم، موجهاً رسالة قاطعة ومباشرة لمنافسه الجمهوري مايك روجرز خلال مؤتمر صحفي حاشد: "يريدون استخدام اسمي الكامل ضدي… إذا لم تستطع نطق الاسم، فهو عبدالرحمن… كف عن ذكر اسمي، وسأكون سعيداً بتعليمك كيفية نطقه".
وأكد السيد بكل ثقة أن خصومه يحاولون جرّ المنافسة الانتخابية إلى مستنقع الوحل والنعرات بدلاً من التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية الجوهرية التي تمس حياة المواطن الأمريكي اليومية.
آليات التشويه والدعاية المضادة والصندوق الأسود لأيباك
وكشف الكاتب والباحث أحمد الشرقاوي في قراءة تحليلية مفصلة ومعمقة عن الاستراتيجيات السامة والقذرة التي استخدمها الخصوم -وعلى رأسهم مجموعات الضغط المرتبطة بمنظمة أيباك مثل مجموعة "مشروع الديمقراطية المتحدة" (UDP) التي ضخت عشرات الملايين من الدولارات بغرض إقصائه وإسقاطه- فقداعتمدت هذه الحملات المسعورة على بناء إطار ذهني ترويعي يقوم على شعارات استئصالية مثل: "لا يمكنه الفوز بالانتخابات العامة"، واتهامه زوراً وبهتاناً بـ "تاريخ طويل من عدم احترام النساء"، أو تصنيفه زيفاً بأنه "أكثر راديكالية من أن يمثل ولاية ميشيجان"، ووصفه ظلماً بأنه "ضعيف في الأمن القومي"؛ وذلك فقط بسبب مواقفه الشجاعة والرافضة للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وجرأته في وصف ممارسات الاحتلال بالفصل العنصري وجرائم الإبادة الجماعية دون مواربة.
https://x.com/SharqawiAhmad/status/2084928318306980159
بين إشراقة المهجر وعتمة الداخل وسيرة النجاح الإنساني
وأثار هذا النجاح المتميز نقاشات فكرية وسياسية عميقة وموجعة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والباحثين العرب والأمريكيين حول دلالات النجاح في المهجر مقارنة بالواقع العربي والمصري المعاش.
فأشار الكاتب والصحفي نظام المهداوي بوضوح وجرأة فائقة إلى حقيقة سياسية واجتماعية قاسية ومؤلمة مفادها: لو عاش المصري الأمريكي عبد الرحمن السيد «عبدول» في مصر، لأصبح مواطنًا مهمَّشًا ومحارباً، رغم نبوغه الفذ وعبقريته منذ صغره.
معتبرًا أنها لعنة حقيقية أن تعيش في دولة شمولية وأوتوقراطية يحكمها العسكر؛ فهم يمثلون دائماً الفئات الأكثر طردًا للإبداع والمبدعين، والأشد عداءً للعلم والمتعلمين وأصحاب الفكر الحر.
وأضاف متخيلًا باستهجان ومرارة: فقط تخيَّل أن شابًا بكفاءة وقدرات عبد الرحمن السيد يتنافس مع متفوقين آخرين في انتخابات رئاسية حرة، وأن يكون جميع الطامحين إلى الحكم ناجحين ومتميزين ويحملون رؤى علمية قادرة على إنقاذ مصر من الدمار الشامل والخراب الاقتصادي الذي أحدثه حكم العسكر طوال العقود الماضية.
https://x.com/NezamMahdawi/status/2085101183673548883
الفرص التعليمية والرؤية الإنسانية
وتحدث عبدالرحمن السيد بنفسه في لقاءات وحوارات موسعة نقلتها وسائل الإعلام المختلفة ومنها شبكة "الجزيرة" عن الأثر العميق والناجع للفرص التعليمية المتكافئة والرعاية الصحية المتقدمة التي حظي بها ونالها في الولايات المتحدة وساعدته على بناء مستقبله الأكاديمي والمهني، داعياً ومناضلاً باستمرار لضمان تكافؤ الفرص الحقيقية لجميع الأطفال دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الدين.
https://x.com/AJA_Egypt/status/2085036115094810755
ولخص عبدالرحمن السيد فلسفته السياسية والأخلاقية الراسخة بقوله البليغ والمعبر: "منذ ولادتي، كنت أعلم تمام العلم أن اسمي وخلفيتي وثقافتي قد تجعل الطريق السياسي أكثر صعوبة ومشقة، لكنني أكون على علم دائم وثابت بقيمة هذا البلد وما قدمته لي أمريكا من فرص، وأؤمن بكل جوارحي بأنها يجب أن تكون وطنًا عادلًا ومنصفًا لجميع أبنائها بلا استثناء، بغض النظر عن أصولهم العرقية أو لون بشرتهم أو معتقداتهم الدينية."
ويرى مراقبون أنه بهذا الخطاب الإنساني الواثق، ظل متمسكاً ببرنامجه التقدمي الجريء الذي يحارب كافة أشكال التمييز والعنصرية، ويقف بكل حزم وصلابة في وجه اللوبي الصهيوني وحملات الإسلاموفوبيا الشعواء، حتى تمكن بجدارة من حجز مقعده المتقدم والبارز في سباق مجلس الشيوخ الأمريكي، مسجلاً ملحمة نجاح تستحق الدراسة والتأمل العميق.