برز في إعلام الانقلاب وشركة المتحدة، نبرة تحذيرية من أذرع السيسي متزايدة بشأن الوضع الاقتصادي والضغوط المحتملة خلال الفترة المقبلة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات مرتبطة بتكلفة التمويل، وأسعار الطاقة، واحتياجات النقد الأجنبي، إلى جانب تأثر الاقتصاد العالمي بالتوترات الجيوسياسية وحركة التجارة الدولية ما اعتبره مراقبون تمهيدا لرفع قريب لأسعار الوقود وبمعدل صادم للزيادة :جنيهين كاملين فضلا عن ابتعادهم عن مطالبة السيسي أو حكومته الأفشل في تاريخ مصر بالاستقالة!.
وتحدث عمرو أديب عن "مطبات اقتصادية قادمة"، داعيًا المواطنين إلى "ربط الحزام"، كما تحدثت لميس الحديدي عن تأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب على أسعار السلع والحياة اليومية.
وفي الوقت نفسه، تناول نشأت الديهي احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، بينما انتقل إبراهيم عيسى إلى مستوى آخر من النقاش، مركزًا على الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، ووجه انتقادات مباشرة إلى طريقة إدارة الملف الاقتصادي وحقوق المواطنين في أموال الدولة.
أما أحمد موسى فجمع بين التحذير من المخاطر التي تحدث عنها السيسي وبين الحديث عن ضرورة استعداد المصريين، فيما تداولت مواقع التواصل عبارة منسوبة إليه تدعو إلى تخزين الطعام والمياه والأدوية؛ إلا أن صياغة العبارة المتداولة تحتاج إلى التمييز عن التصريحات التي أمكن توثيقها من مصادر صحفية.
وفي الخلفية السياسية، يأتي هذا الخطاب الإعلامي بالتزامن مع تصريحات المنقلب السيسي عن تخريب مصر ومحاولات إسقاط الدولة، وردود معارضين ونشطاء يربطون الأزمات المتراكمة بسياسات السلطة ودور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد والسياسة.
ولم يكن النقاش الإعلامي حول الاقتصاد وحده، بل حول من يتحمل مسؤولية الضغوط المقبلة، وهل هي نتيجة صدمات خارجية أم نتيجة تراكمات وسياسات داخلية، أم مزيج من الاثنين، محذرين من ثورة وذلك ما فعله مصطفى بكري قبل نحو أسبوعين.
مطبات اقتصادية قادمة
عمرو أديب، مقدم برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، كان من أكثر أصوات التحذير من الأشهر المقبلة، ومساء السبت 19 سبتمبر، قال إن الظروف الاقتصادية من الآن وحتى نهاية العام ستكون صعبة للغاية، ودعا المواطنين إلى توخي الحذر خلال الأشهر المقبلة.
وقال: "اربطوا الأحزمة.. فيه مطبات اقتصادية قادمة في الطريق"، موضحا أن ما يحدث في العالم خلال الأسابيع الأخيرة، وما قد يحدث خلال الأشهر المقبلة، سينعكس على مصر والحكومة والمواطنين.
وأشار إلى أن المواطن سيكون شريكًا في تحمل جانب من هذه الظروف، لكنه تمنى في الوقت نفسه أن تنخفض أسعار النفط وأسعار الفائدة. وتحدث عن احتمال تأثر مصر بإمدادات الطاقة عالميًا خلال الشتاء، وقال إن مصر ستدفع ثمن هذه التطورات مثل دول أخرى.
https://x.com/egy_technocrats/status/2101662039332544645/photo/1
وتناولت «مصراوي» في اليوم التالي سؤالًا مباشرًا حول طبيعة «المطبات الاقتصادية» التي تحدث عنها أديب، وربطتها بارتفاع أسعار النفط واضطرابات التجارة والطاقة والشحن.
https://www.masrawy.com/news/news_economy/details/2026/9/20/3050840/
وفي تقرير آخر، وصفت "الرئيس نيوز" كلام أديب بأنه تحذير من تباطؤ اقتصادي محتمل ودعوة إلى الاستعداد.
التحذير لا يعني أن الانهيار
وأشار أديب إلى عدة متغيرات: أسعار النفط، أسعار الفائدة، الحروب، إمدادات الطاقة، وتطورات الاقتصاد العالمي، كما طرح أسئلة حول احتمال زيادة أسعار الوقود أو الخبز، لكنه لم يقدم ذلك باعتباره قرارًا حكوميًا نهائيًا. وهو ما يعتبره مراقبون تحذير من سيناريو اقتصادي صعب منه إلى إعلان عن كارثة اقتصادية مؤكدة.
في ذات السياق دحل الذراع الإعلامية نشأت الديهي في النقاش الاقتصادي، لكن من زاوية أكثر ارتباطًا بالسياسة النقدية.
وفي برنامجه «بالورقة والقلم» يوم 19 سبتمبر، تحدث عن إمكانية اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، في ضوء ارتفاع التضخم وتأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وبحسب التغطية المنشورة، ربط الديهي رفع الفائدة المحتمل بمحاولة السيطرة على التضخم والحد من تداعيات ارتفاع الأسعار، إضافة إلى الحفاظ على استقرار السوق والحد من خروج ما يسمى «الأموال الساخنة».
https://www.alwafd.news/5961851
أديب يخاطب المواطن بصورة مباشرة ويقول له: "اربط الحزام"، أما الديهي فيتناول أدوات البنك المركزي وما يمكن أن تفعله السياسة النقدية في مواجهة الضغوط التضخمية.
وتداولت صفحات ومستخدمون عبارة منسوبة إلى نشأت الديهي تقول: "أخبار اقتصادية صعبة نسأل الله السلامة وربنا يستر من تداعيات ارتفاع الأسعار". والمؤكد هو أن الديهي تحدث بالفعل عن ضغوط تضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال رفع أسعار الفائدة.
"الحفاظ على الدولة" من المخاطر
كبير معرضي الانقلاب أحمد موسى اتخذ مسارًا مختلفًا جزئيًا، إذ ركز في حديثه على تصريحات السيسي المتعلقة بما يسميه إسقاط الدولة والخراب الذي حدث بعد 2011.
وفي 19 سبتمبر، قال موسى إن كلمة السيسي خلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية تضمنت رسائل تنبيه وتحذير وتوعية. وأضاف أن حديث السيسي عن «الإلحاح في إسقاط الدولة» يستوجب التوقف أمامه، وربط ذلك بأحداث 2011 و2013.
وتابع موسى أن سقوط مؤسسات الدولة يعني ضياع البلد، واستعاد أحداث يناير 2011، مشددًا على أن الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، من وجهة نظره، كانوا أهدافًا ضمن ما وصفه بمخطط لإسقاط الدولة.
وقال أحمد موسى: "لأول مرة بنسمع من سنين يا جماعة خزنوا شوية أكل ومايه وأدوية". متحدثا عن خطورة المرحلة، وتحذيرات السيسي، وضرورة الانتباه للمخاطر.
ونسبة العبارة الحرفية المتعلقة بتخزين الطعام والمياه والأدوية إليه في هذا السياق المحدد، ولا يصح تقديم العبارة المتداولة باعتبارها تصريحًا مؤكدًا من موسى دون تسجيل الحلقة أو مصدر أصلي.
الحديدي: هرمز وباب المندب هيأثروا على سعر القلم الرصاص
"مرضعة أبليس" كما تُكنى لميس الحديدي قدمت واحدًا من أكثر التفسيرات تفصيلًا لتأثير التطورات الإقليمية على الاقتصاد المصري. وفي برنامج «الصورة» على قناة النهار، قالت إن المشهد الاقتصادي المحلي لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي، وإن ما يحدث في مضيقي هرمز وباب المندب يمكن أن يصل تأثيره إلى تفاصيل الحياة اليومية.
وقالت: "إغلاق مضيق هرمز وما يحدث في باب المندب هيأثر على سعر القلم الرصاص، وسعر الأكل والشرب، وسعر حياتنا كلها".
وتناولت «المصري اليوم» التصريحات نفسها، موضحة أن الحديدي ربطت بين اضطرابات الملاحة وأسعار النفط والشحن والتأمين وأسعار السلع المستوردة.
وأشارت الحديدي إلى أن ارتفاع أسعار النفط الذي تستورده مصر يمكن أن ينعكس على الأسعار في حال قررت اللجنة المختصة رفع أسعار المحروقات.
وشددت على أنها لا تعرف ما إذا كان القرار سيصدر أصلًا أو متى يمكن أن يصدر، وهو ما يعني أن الحديث عن زيادة الوقود كان احتمالًا وليس إعلانًا عن قرار حكومي.
وفي سياق آخر، تحدثت الحديدي عن أسعار البترول التي تجاوزت مستويات الموازنة، وما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.
الفجوة بين الأجور وتكلفة المعيشة
إبراهيم عيسى انتقل بالنقاش إلى مستوى مختلف: تكلفة المعيشة نفسها، وعلاقة المواطن بالدولة، وفي 19 سبتمبر، تحدث عيسى عن الفجوة بين الحد الأدنى للأجور وتكلفة المعيشة في مصر.
وقال إن الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع الحكومي يبلغ 8 آلاف جنيه، مقابل 7 آلاف جنيه للعاملين في القطاع الخاص، بينما تحتاج الأسرة المكونة من أربعة أفراد إلى دخل أعلى بكثير لتلبية احتياجاتها.
واستند إلى دراسة أعدها مركز العدل لدراسات السياسات العامة، قدرت احتياجات أسرة من أربعة أفراد بنحو 23 ألف جنيه شهريًا في أحد السيناريوهات، مع ارتفاع الاحتياجات بحسب عدد أفراد الأسرة.
https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2026/9/19/3050590/
ونقل التقرير عن عيسى قوله إن الأسرة تحتاج إلى نحو 31 ألف جنيه لتغطية ما اعتبره مستوى معيشيًا أساسيًا في تقديرات الدراسة.
وانتقل عيسى من الأرقام إلى علاقة الدولة بالمواطن، قائلًا إن الحكومة لا تمنح المواطن من أموالها الخاصة، وإنما تتولى إدارة أموال الدولة وموارد المصريين. وخاطب الحكومة بالقول إن المسئولين «أمناء على خزانه» وإن المال العام ليس ملكًا شخصيًا للحكومة.
ومع انتقاده لاستخدام أزمات فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين للرد على شكاوى المواطنين الاقتصادية الحالية، رأى أن مقارنة الوضع الحالي بأي فترة سابقة لا تكون بالضرورة في صالح الحاضر، وأن المواطن الذي يشتكي من ارتفاع الأسعار يحتاج إلى إجابة عن مشكلته الحالية.
https://www.copts-united.com/Article.php?A=876619&I=6399
وتحدث عيسى عن ضرورة الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الاقتصاد، مستخدمًا تعبير «إدي العيش لخبازه».
https://www.copts-united.com/Article.php?A=876276&I=6396