فى زمن الإهمال تشتعل الحرائق فى مختلف محافظات الجمهورية ولا يمر يوم إلا وتندلع عشرات الحرائق التى تصل خسائرها إلى ملايين الجنيهات بجانب الخسائر البشرية التى لا تقدر بثمن .
تكرار الحرائق يكشف عن فساد المحليات حيث لا تلتزم الشركات والمصانع والمؤسسات بمعايير السلامة ولا توفر أجهزة الإطفاء والإنذار والوقاية من الحرائق وغياب الرقابة شجع على هذا التسيب والإهمال مما تسبب فى تزايد الحرائق .
ومع تزايد الحرائق يواجه قطاع التأمينات أزمة فى توفير التعويضات للمؤسسات المتضررة ولذلك يطالب الخبراء بضرورة الانتقال من التعامل مع الحرائق بعد وقوعها إلى منظومة استباقية تحد من الخسائر.
يُشار إلى أن أقساط تأمين الحريق ارتفعت من 1.35 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى 8.27 مليار جنيه عام 2023/2024، بزيادة 511%، فيما ارتفعت التعويضات المباشرة إلى 1.53 مليار جنيه.
منظومة متكاملة
من جانبه أكد خالد عبدالصادق، العضو المنتدب لشركة المهندس للتأمين ونائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، أن مواجهة مخاطر الحرائق تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التأمين والصناعة والوقاية والحماية المدنية .
وشدد «عبدالصادق» فى تصريحات صحفية على أن الوقاية تمثل الاستثمار الحقيقى لحماية المنشآت واستدامة الأعمال، مؤكدا إن إجمالى حوادث الحرائق فى مصر ارتفع إلى نحو 51 ألف حادث خلال 2025 مقابل 46 ألفًا فى 2024، بزيادة 8.7%، وبمتوسط 140 حريقًا يوميًا.
وأشار إلى تسجيل 533 حريقًا بالمصانع خلال 2025، بزيادة 15% عن العام السابق، موضحًا أن الماس الكهربائى والشرر تسببا فى 18% من الحرائق، مقابل 22% للحوادث العارضة و10% للإهمال.
وأوضح «عبدالصادق» أن نحو 20% فقط من المصانع تلتزم بإجراءات الأمن الصناعى، معظمها من المنشآت الكبرى، بينما تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة ارتفاع تكلفة تجهيز أنظمة الحماية والإطفاء.
وكشف عن ارتفاع أقساط تأمين الحريق إلى 9.6 مليار جنيه خلال 2022/2023 مقابل 6 مليارات جنيه، بنمو 50%، فيما بلغت التعويضات نحو 1.5 مليار جنيه بزيادة 35%.
وثائق التأمين
وقال خبير التأمين أحمد إبراهيم، إن ارتفاع أقساط تأمين الحريق فى السوق المصرية إلى 8.27 مليار جنيه، بالتزامن مع تسجيل معدل خسائر بلغ نحو 37% وفق بيانات 2025، يفرض ضرورة إعادة النظر فى آليات تسعير وثائق تأمين الحريق، والانتقال من نموذج يعتمد على التعويض بعد وقوع الحادث إلى نموذج استباقى يربط سعر الوثيقة بمستوى الوقاية وإدارة المخاطر داخل المنشأة.
وأوضح «إبراهيم» فى تصريحات صحفية أن المنشآت التى تمتلك أنظمة إنذار وإطفاء حديثة، وتجرى تقييماً دورياً للمخاطر، وتلتزم بإجراءات الصيانة وخطط الإخلاء، يجب أن تحصل على مزايا وخصومات تأمينية، مقابل تشديد شروط التسعير على المنشآت التى لا تلتزم بمعايير السلامة.
وأضاف أن تطبيق هذا النموذج يتطلب وضع معايير موحدة لتقييم مخاطر الحريق على مستوى السوق، وتطوير فرق متخصصة فى هندسة المخاطر داخل شركات التأمين، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات للحوادث والخسائر تساعد فى بناء نماذج اكتوارية أكثر دقة.
الذكاء الاصطناعى
وأشار «إبراهيم» إلى أن الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا الحديثة يمكن أن يلعبا دوراً رئيسياً فى تقييم المخاطر والتسعير، من خلال تحليل بيانات الصيانة والحوادث.
وأكد أن التأمين يجب أن يتحول من مجرد «صندوق تعويض» إلى شريك فى إدارة المخاطر، مشددا على ضرورة وضع إطار تشريعى يشجع المنشآت الكبرى على إجراء تقييم سنوى للمخاطر.
وقال«إبراهيم» إن المنشأة الأكثر أماناً يجب أن تحصل على قسط تأمينى أقل، بما يحول الوقاية من مجرد اشتراط إلى ثقافة مؤسسية مستدامة.
التعويضات
وأكد علاء الزهيرى، رئيس الاتحاد المصرى للتأمين، أن دور التأمين لا يجب أن يقتصر على تعويض الخسائر، وإنما يمتد إلى الوقاية منها .
وكشف الزهيرى فى تصريحات صحفية عن ارتفاع أقساط تأمين الحريق من 1.35 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى 8.27 مليار جنيه عام 2023/2024، بزيادة 511%، فيما ارتفعت التعويضات المباشرة إلى 1.53 مليار جنيه.
تشريع جديد
وشددت هبة السويدى، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر، على أهمية التوعية والوقاية للحد من حوادث الحروق.
وكشفت هبة السويدى فى تصريحات صحفية عن جهود لإصدار تشريع جديد يعاقب على استخدام المواد الكاوية والحرق بالسجن من سنة إلى 5 سنوات إذا استدعت الإصابة علاجاً لأكثر من 21 يوماً.
وأكد طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تأمين الحريق يمثل نحو 18% من أقساط تأمين الممتلكات، بمعدل احتفاظ 42% ومعدل خسائر 37% وفق بيانات 2025 .
وطالب سيف فى تصريحات صحفية بضرورة التوسع فى هندسة المخاطر والذكاء الاصطناعى.