عاد اسم قصر العيني إلى الواجهة بعد تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة توسعات جديدة مرتبطة بجامعة القاهرة وقصر العيني، التخصيص أثار حديثًا عن بيع الموقع التاريخي للمستشفيات، لكن حكومة المنقلب السيسي نفت رسميًا بيع قصر العيني أو التخلي عن موقعه التاريخي، وقال: "إن الأرض الجديدة مخصصة للتوسع مع استمرار المستشفيات الحالية في العمل".
وبالتالي، حتى الآن لا توجد أمامي وثيقة رسمية تثبت بيع قصر العيني القديم، ولا عقد بيع، ولا اسم مشترٍ معلن، ولا قيمة صفقة قدرها مليارا دولار، وهذه نقطة أساسية قبل التعامل مع رقم «2 مليار دولار» باعتباره حقيقة.
لكن لماذا توجد شبهة أصلًا حول الأرض؟
القصة لا تبدأ في أكتوبر 2026، بل في سبتمبر 2024 ظهرت أزمة أراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان، وشملت الأراضي التي كانت مخصصة ضمن خطة تطوير مستشفيات قصر العيني في منطقة الروضة، وتقدم النائب أيمن أبو العلا بطلب إحاطة بشأن سحب أراضي حق الانتفاع، مشيرًا صراحة إلى المنطقة المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني، كما تقدمت النائبة مها عبد الناصر بطلب إحاطة بشأن القرار نفسه.
https://rdpegypt.org/parliament_info.php?cat=28&cat_id=28&parent_id=0&parli_id=3&type_id=36
وهذا يجعل ملف قصر العيني جزءًا من ملف أكبر يتعلق بأراضي النيل وحقوق الانتفاع وتغيير استخدامات الأراضي، لكنه لا يثبت وحده وجود عملية بيع.
وملف أراضي قصر العيني لا يبدأ مع "شائعة" البيع الحالية (وفق الحكومة). بل مع حقيقة؛ وفي أكتوبر 2024، شمل قرار إلغاء وعدم تجديد حقوق الانتفاع بأراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان المنطقة المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة.
وبعد ذلك ظهرت خطة ضم أراضي طرح النهر المجاورة إلى مشروع تطوير قصر العيني، قبل أن يعلن عميد طب قصر العيني في سبتمبر 2026 أن هذه الأراضي حصلت عليها الكلية بالفعل لتدخل ضمن مشروع التوسع وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.
وقال مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، "إنه ورد إليه خطاب بشأن إلغاء وعدم تجديد عقود حق الانتفاع بجميع أراضي طرح النهر من شبرا حتى حلوان من بينها أراضي طرح النهر بالمنطقة المخططة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة".
وأضاف مجلس الإدارة أن التطوير والخطابات تشمل الشريط كله بلا استثناء مشتملا كل من المسرح العائم والنادي وشرطة المسطحات المائية وحديقة أم كلثوم ونادي النيابة الإدارية ونادي قضاة مجلس الدولة وكلية السياحة والفنادق حيث أن هذه الأراضي ملك الدولة ومخصصة حق انتفاع لهذه المنشآت وتضمن الخطاب ضرورة نقل المتعلقات في الحال.
https://www.masrawy.com/news/education-universityeducation/details/2024/10/20/2660759/-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D8%B1%D8%B6%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%84?utm_source=chatgpt.com
ماذا عن رقم ملياري دولار؟
هناك أرقام مالية أخرى مرتبطة بقصر العيني قد تكون مصدرًا للخلط. ففي 2016 و2017 كان هناك تمويل سعودي لمشروع تطوير مستشفيات قصر العيني، وبلغت مساهمة الصندوق السعودي للتنمية في المشروع نحو 120 مليون دولار، ضمن حزمة اتفاقيات ومشروعات أوسع مع مصر.
https://agri.ahram.org.eg/News/61946.aspx
كما ظهرت في سنوات سابقة أرقام تتعلق بتكلفة تطوير قصر العيني، لكنها كانت بالجنيه أو بعشرات/مئات الملايين من الدولارات، وليس لدي في المصادر التي راجعتها ما يربط رقم 2 مليار دولار بعرض شراء للموقع التاريخي في 2026.
وفي يونيو 2026 عقد مصطفى مدبولي اجتماعًا لاستعراض مخطط تطوير مستشفيات جامعة القاهرة وقصر العيني، وفي اليوم نفسه تقريبًا أعلنت مصادر حكومية تخصيص مبالغ لبدء تنفيذ التطوير، وفي سبتمبر 2026 صرح عميد طب قصر العيني بأن الكلية حصلت على أراضي طرح النهر بتوجيه من السيسي لاستخدامها في مشروع تطوير قصر العيني وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.
ماذا يقول حزب تكنوقراط مصر؟
"حزب تكنوقراط مصر" يطرح في موقعه الرسمي نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على المنافسة ورفض الاحتكارات، مع تركيز على الحوكمة وإدارة الدولة بواسطة أصحاب الكفاءة.
نشر حزب تكنوقراط مصر عبر حسابه على منصة «إكس» @egy_technocrats، في 1 أكتوبر، منشورًا بعنوان: "قصر العيني إلى أكتوبر، هل تُباع ذاكرة القاهرة بـ2 مليار دولار؟"، تناول فيه تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة قصر عيني جديد، وربط بين الخطوة وبين أنباء متداولة عن صفقة محتملة لأراضي قصر العيني الحالية بقيمة تقترب من ملياري دولار.
وقال الحزب: "إن جامعة القاهرة أعلنت تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة قصر عيني جديد، معتبرًا أن الإعلان يأتي بالتزامن مع تداول أنباء حول مستقبل الأراضي الحالية لقصر العيني في قلب القاهرة".
وأشار المنشور إلى أن أرض قصر العيني الحالية تقع في موقع على كورنيش النيل، وترتبط بتاريخ طويل بالتعليم الطبي والعلاج والخدمة العامة في مصر.
وذكر حزب تكنوقراط مصر أن هناك أنباء متداولة عن صفقة محتملة لبيع أراضي قصر العيني الحالية بقيمة تقترب من 2 مليار دولار، لكنه أوضح في منشوره أن هذه القيمة لم يصدر بشأنها إعلان رسمي يؤكد إتمام البيع.
وطرح الحزب عدة تساؤلات مرتبطة بالرقم المتداول، من بينها ما إذا كان التصرف في الأرض سيكون من خلال بيع كامل، أم شراكة استثمارية، ومن سيكون المشتري أو المستثمر، وما إذا كانت ملكية الأرض ستظل للدولة مع تطويرها أو ستنتقل إلى طرف استثماري.
وركز الحزب على مصير الأرض والمنشآت الحالية في حال انتقال الأنشطة الطبية والتعليمية تدريجيًا إلى الموقع الجديد في السادس من أكتوبر. وقال: "إن إنشاء قصر عيني جديد يمكن أن يمثل توسعًا في البنية الطبية والتعليمية، لكنه طالب بتوضيح ما سيحدث للأرض الحالية التي يقع عليها قصر العيني في قلب القاهرة".
كما أشار إلى القيمة التاريخية للموقع، معتبرًا أن التعامل مع الأرض، في حال طرحها للبيع أو الاستثمار، يتطلب الإعلان عن تفاصيل التقييم المالي وآلية الطرح والجهة المستفيدة وكيفية استخدام حصيلة العملية.
ولم يتضمن منشور الحزب اسم شركة أو صندوق استثماري باعتباره المشتري، كما لم يقدم عقد بيع أو إعلانًا رسميًا عن صفقة بقيمة ملياري دولار.
وأنهى الحزب طرحه بمجموعة من الأسئلة حول هوية المشتري المحتمل، وسعر الصفقة، ومصير الأموال، وما سيبقى من الموقع التاريخي لقصر العيني.
ما قالته الجهات الرسمية
بالتزامن مع الجدل حول مستقبل قصر العيني، أكدت الحكومة أن تخصيص الأرض الجديدة في السادس من أكتوبر يأتي في إطار توسعات قصر العيني، ونفت أن يكون تخصيص الأرض إعلانًا عن بيع قصر العيني القديم أو التخلي عن موقعه التاريخي.
وما ورد بشأن ملياري دولار يظل، وفق نص الحزب، في نطاق الأنباء والتقديرات المتداولة، وليس إعلانًا رسميًا عن صفقة مكتملة أو قيمة بيع معتمدة.
https://x.com/egy_technocrats/status/2105532162325770747
ما علاقة ذلك بملف أراضي النيل؟
العلاقة الأقوى التي يمكن إثباتها هي أن أراضي قصر العيني دخلت بالفعل في ملف أراضي طرح النهر. ففي 2024 ظهرت مخاطبات بشأن إخلاء وسحب حقوق انتفاع في المنطقة من شبرا إلى حلوان، وكان من بينها الأراضي المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني، وهذا الأمر وصل إلى برلمان السيسي في صورة طلبات إحاطة.
ثم جاءت الرواية الحكومية الحالية لتقول "إن أراضي جديدة في أكتوبر خُصصت لتوسعة قصر العيني، مع استمرار الموقع التاريخي والمستشفيات القائمة".
إذن لدينا تغير في خريطة الأراضي والتوسعات، لكن ليس لدينا حتى الآن وثيقة تثبت أن هذا التغيير انتهى إلى بيع قصر العيني لمشترٍ خاص.
