دبلوماسي إسرائيلي يحذر من عزلة غير مسبوقة.. عقوبات ومقاطعة تهدد حكومة نتنياهو بسبب الاستيطان

- ‎فيعربي ودولي

حذَّر الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والسفير الأسبق لدى إيطاليا وفرنسا، آفي بازنر، من أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد تواجه موجة عقوبات ومقاطعات على نطاق غير مسبوق، إذا استمرت السياسات الحالية، مشبهًا المسار المحتمل بالعزلة الدولية التي تعرضت لها جنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري.

وجاء تحذير بازنر في رسالة عبر تطبيق «واتساب» إلى مجموعة تضم مسئولين كبارًا في وزارة الخارجية الإسرائيلية، واطلعت عليها صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

وبازنر، الذي شغل كذلك منصب المستشار الإعلامي لرئيس وزراء الاحتلال الأسبق إسحاق شامير، حذر من أن استمرار السياسات الحكومية الحالية قد يؤدي إلى توسيع نطاق العقوبات المفروضة على المستوطنات في الضفة الغربية لتشمل إسرائيل بأكملها.

 

من مستوطنات الضفة إلى إسرائيل كلها

استند بازنر في تحذيره إلى تجربة جنوب إفريقيا، مشيرًا إلى أن معظم المسئولين الإسرائيليين الذين وجه إليهم رسالته عاصروا المسار الذي مرت به بريتوريا في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تصاعدت العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة عليها، قبل أن ينتهي نظام الفصل العنصري في بداية التسعينيات.

وقال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق إن العقوبات تستهدف حاليًا، باستثناء حالات محدودة مثل هولندا، مستوطنات الضفة الغربية، محذرًا من أن فوز الائتلاف الحكومي الحالي بزعامة بنيامين نتنياهو في الانتخابات قد يدفع إسرائيل إلى مواجهة وضع غير مسبوق من حيث حجم العقوبات والمقاطعة.

وبحسب بازنر، فإن الخطر يتمثل في انتقال الإجراءات من نطاق المستوطنات المقامة في الضفة الغربية إلى مختلف أنحاء إسرائيل، بما يحول العقوبات المحدودة المرتبطة بالاستيطان إلى ضغط اقتصادي وسياسي أوسع.

 

هولندا.. نموذج للتحرك ضد المستوطنات

وجاء تحذير بازنر في وقت تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل وهولندا إجراءات جديدة مرتبطة بالبضائع القادمة من المستوطنات. وبحسب «يديعوت أحرونوت»، تعرضت أمتعة مسافرين إسرائيليين وصلوا إلى هولندا على متن رحلات قادمة من الأراضي المحتلة لعمليات تفتيش جمركي.

وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرًا لمواطنيها الراغبين في السفر إلى هولندا، مشيرة إلى احتمال تعرضهم لعمليات تفتيش مطولة للأمتعة.

ويتزامن ذلك مع دخول أمر هولندي يحظر إدخال بضائع مصدرها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان حيز التنفيذ، وفق ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية. وحذرت الخارجية الإسرائيلية من أن مخالفة الأمر الهولندي تعد جريمة قد تترتب عليها غرامات مالية أو عقوبات بالسجن.

وتشير هذه الإجراءات، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، إلى انتقال بعض الضغوط الأوروبية من مستوى المواقف السياسية إلى إجراءات عملية تستهدف المنتجات المرتبطة بالمستوطنات.

 

12 دولة غربية تتحرك ضد الاستيطان

ولا تقتصر الضغوط على هولندا، إذ أعلنت 12 دولة غربية في 14 سبتمبر الحالي اعتزامها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وتضم القائمة فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا، إلى جانب أيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وطالبت الدول الـ 12 حكومة الاحتلال بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على الحد من عنف المستوطنين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات حكومة نتنياهو تجاه الاستيطان، ولا سيما مع استمرار التوسع في الضفة الغربية وتزايد الإجراءات التي تستهدف البضائع القادمة من المستوطنات.

 

توسع استيطاني مستمر

وفي المقابل، تواصل حكومة الاحتلال المضي في سياستها الاستيطانية. وبحسب المعطيات الواردة في المادة، أقرت حكومة الاحتلال منذ تشكيلها أواخر عام 2022 إقامة 104 مستوطنات جديدة، إلى جانب إقامة 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.

ويرى فلسطينيون أن هذا التوسع لا يمثل مجرد توسع عمراني، وإنما جزء من مسار سياسي يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية وتهيئة الظروف لضمها رسميًا.

وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، فيما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

 

بين الاستيطان والعزلة الدولية

ويكشف تحذير بازنر عن قلق داخل المؤسسة الدبلوماسية الإسرائيلية من أن يؤدي استمرار التوسع الاستيطاني إلى تغيير طبيعة الإجراءات الدولية المفروضة على إسرائيل.

فبينما تتركز بعض الإجراءات الحالية على المستوطنات والبضائع المنتجة فيها، يخشى الدبلوماسي السابق من اتساع نطاق المقاطعة والعقوبات ليشمل الاقتصاد الإسرائيلي بصورة أوسع.

وتستعيد المقارنة التي طرحها بازنر مع جنوب إفريقيا واحدة من أكثر التجارب حضورًا في النقاش الإسرائيلي بشأن مستقبل العلاقات الدولية، إذ يرى أن استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية قد يحول قضية الاستيطان من ملف يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مصدر لعزلة أوسع لإسرائيل.

لكن مدى اتساع هذه الإجراءات يبقى مرتبطًا بالتطورات السياسية المقبلة ومواقف الحكومات الغربية، فضلًا عن اتجاهات السياسة الإسرائيلية تجاه الاستيطان والضفة الغربية.

 

مخاوف فلسطينية من الضم

ويرى الفلسطينيون أن استمرار الاستيطان، بالتوازي مع اعتداءات الجيش والمستوطنين، يمهد لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي هذا السياق، لا ينظر الفلسطينيون إلى الإجراءات الدولية ضد المستوطنات باعتبارها مجرد خلاف تجاري، وإنما باعتبارها جزءًا من صراع أوسع حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة وحدود أي تسوية سياسية مستقبلية.

وبينما تحذر أصوات داخل إسرائيل نفسها من أن استمرار السياسة الحالية قد يقود إلى عزلة دولية متزايدة، تواصل حكومة نتنياهو سياستها تجاه الاستيطان، في وقت تتسع فيه الإجراءات التي تتخذها بعض الدول الغربية ضد منتجات المستوطنات.

وبذلك، تضع رسالة بازنر حكومة الاحتلال أمام تحذير صادر من داخل المؤسسة الدبلوماسية الإسرائيلية نفسها: أن ما يبدأ بعقوبات تستهدف المستوطنات قد يتطور، إذا استمرت السياسات الحالية، إلى إجراءات أوسع تمس إسرائيل على نطاق كامل.