نقابة الصيادلة تطالب بإلزام مقدمي الخدمة الصحية بـ”الروشتات” الإلكترونية لتفادي الأخطاء الدوائية

- ‎فيتقارير

طالبت نقابة الصيادلة وزير الصحة بحكومة الانقلاب بإلزام مقدمي الخدمة الصحية باستخدام الوصفات الطبية المطبوعة أو الإلكترونية بدلًا من الروشتات المكتوبة بخط اليد، تفاديًا للأخطاء الدوائية الناتجة عن عدم وضوح الكتابة.

وحذرت النقابة فى بيان لها من أن الخط اليدوي قد يكون أحد أسباب الأخطاء الدوائية، خصوصًا عند تشابه أسماء الأدوية أو صعوبة تحديد الجرعات، وهو ما قد يترتب عليه مضاعفات صحية خطيرة، فضلًا عن إهدار الوقت والجهد عندما يضطر الصيدلي إلى التواصل مع الطبيب للتأكد من تفاصيل الوصفة قبل صرف الدواء.

 

نظام رقمي موحد

ودعت إلى اعتماد نظام رقمي موحد للوصفات الطبية، بما يسمح بربط قواعد بيانات صرف الأدوية، وتتبع التاريخ الدوائي للمريض، بما يشمل الأدوية والجرعات المصروفة والتداخلات الدوائية المحتملة.

واعتبرت النقابة أن هذا التحول من شأنه تعزيز سلامة المرضى، وتسريع عملية صرف الأدوية، وتقليل العبء التشغيلي على الصيدليات، فضلًا عن تطوير منظومة الرعاية الصحية بصورة أكثر تكاملًا.

 

الأسماء التجارية

من جانبه، أكد الدكتور ثروت حجاج، عضو مجلس نقابة الصيادلة، أن أزمة "الروشتة" لا يمكن اختزالها في نقطة واحدة، مشيرًا إلى أنها تضم عدة جوانب، يبدأ أولها من الطبيب الذي يكتب الوصفة الطبية.

وقال «حجاج» -في تصريحات صحفية- إن طباعة الروشتة تمثل الحل الأسهل والأسرع لتفادي الأخطاء الإملائية، متسائلًا عن سبب عدم مبادرة الطبيب إلى طباعة الوصفة، حتى باستخدام طابعة بسيطة يمكن ربطها بالهاتف.

وأشار إلى واقعة الطفلة التي تناولت دواءً للصرع بدلًا من دواء البرد، قائلًا: هل هناك طبيب في عيادته لا يملك القدرة على إحضار طابعة من الموبايل على أقل تقدير؟

وأضاف «حجاج»  : أقل ما يمكننا عمله لا نستطيع تحقيقه، موضحا أن الأزمة لا تتوقف عند خط الطبيب، وإنما تمتد إلى طريقة وصف الدواء نفسها، وتحديدًا الإصرار على كتابة الأسماء التجارية بدلًا من الأسماء العلمية.

 

قواعد حازمة

ولفت إلى أن هناك دولًا تضع قواعد حازمة تُلزم الطبيب بكتابة الاسم العلمي للدواء، مستشهدًا بما هو معمول به في السعودية، حيث قد تصل العقوبة على الطبيب المخالف إلى فسخ التعاقد معه إذا كان طبيبًا وافدًا.

وأوضح «حجاج» أن الهدف من كتابة الاسم العلمي يجب أن يكون في المقام الأول حماية مصلحة المريض، بعيدًا عن استغلال الروشتة لتحقيق مصالح أو منافع لشركات دوائية بعينها، مؤكدا أن الاعتماد على الاسم العلمي يمنح المريض فرصة أكبر لاختيار الدواء وفقًا لقدراته المادية وميزانيته، خاصة أن المادة الفعالة الواحدة قد تتوافر في مستحضرات تحمل أسماء تجارية مختلفة وبأسعار متفاوتة.

ولفت إلى أن الاسم العلمي يضمن كذلك توافر البدائل، إذ قد تحمل المادة الفعالة الواحدة عشرات الأسماء التجارية، وهو ما يظهر، في عيادات التأمين الصحي، حيث يتقبل المريض تغيير الاسم التجاري مع ثبات المادة الفعالة.

وكشف «حجاج» أن كثرة الأصناف التجارية تمثل عبئًا على الصيدليات، إذ تؤدي إلى سحب دواء على حساب آخر، وهو ما قد يضر ببعض الأدوية التي تتمتع بجودة عالية وسعر منخفض، لكنها لا تمتلك القدرة نفسها على الترويج.

وأشار إلى أن بعض شركات القطاع العام قد تكون من بين المتضررين من هذا الوضع، موضحًا أن تراكم الأصناف داخل الصيدليات يمثل ضغطًا أكبر على الصيدليات الصغيرة، وقد يعرض بعضها للإفلاس.

 

"روشتة" إلكترونية

وشدد «حجاج» على ضرورة الانتقال من مجرد الروشتة المطبوعة إلى منظومة إلكترونية متكاملة، وهو ما يحتاج إلى تدخل وإرادة من دولة العسكر، موضحا أن مصر تحتاج إلى الاقتراب من النماذج المطبقة في دول الخليج، والتي لا تعتمد في المستشفيات والعيادات على التعامل الورقي بالصورة التقليدية، وإنما يتم تسجيل بيانات المريض وتشخيصه وروشتته داخل قاعدة بيانات إلكترونية مترابطة وبموجب هذه المنظومة، يستطيع المريض عند التوجه إلى الصيدلية تقديم الرقم الخاص به، ليتمكن الصيدلي من الدخول إلى بيانات الوصفة والاطلاع على الدواء الموصوف وصرفه.

وقال «حجاج» إن هذه المنظومة لا تضمن فقط وصول الدواء الصحيح إلى المريض، وإنما توفر حماية أكبر لحقوق جميع الأطراف؛ إذ يمكن الرجوع إلى البيانات في حالة وجود خطأ في التشخيص أو العلاج، كما يمكن للطبيب الاطلاع على التاريخ المرضي للمريض، وهو ما قد يكون حاسمًا في بعض الحالات الخطرة.

 

منظومة متكاملة

في المقابل اعتبر الدكتور خالد أمين، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أن تطبيق "الروشتة" الإلكترونية خطوة ضرورية، لكن نجاحها يتطلب أولًا بناء منظومة متكاملة تربط جهات تقديم الخدمة الطبية بالصيدليات.

وقال «أمين»، فى تصريحات صحفية، إنه يأمل في تطبيق "الروشتة" الإلكترونية، إلا أن ذلك يتطلب بنية تحتية تقنية وإدارية قادرة على استيعاب النظام وربط جميع الأطراف المعنية.

وكشف أن تطبيق "الروشتة" الرقمية بشكل شامل داخل المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة صحة الانقلاب يواجه في الوقت الحالي تحديات، من بينها ضعف البنية التحتية التقنية في بعض المنشآت مقارنة بما هو متاح في القطاع الخاص، وبالتالي، فإن الانتقال إلى النظام الإلكتروني لا يتوقف على إصدار قرار فقط، وإنما يحتاج إلى توفير الأجهزة والأنظمة والبرمجيات، إلى جانب تدريب الأطباء والصيادلة والعاملين على استخدامها، حتى لا يتحول النظام الجديد نفسه إلى مصدر لتعطيل الخدمة.

 

الكتابة اليدوية

وأشار أمين إلى أن الروشتة الإلكترونية موجودة بالفعل داخل منظومة التأمين الصحي الشامل في المحافظات التي دخلت المنظومة، مؤكدًا أن التحول الرقمي يمكن أن يُسهم في الحد من الأخطاء الناتجة عن عدم وضوح الكتابة اليدوية، فضلًا عن ضبط صرف الأدوية والحد من التلاعب بالوصفات الطبية، بما يساعد على تقليل الهدر وتحسين إدارة الموارد.

وشدد على أن نجاح المشروع يحتاج إلى تنسيق بين مختلف الجهات، وعلى رأسها وزارات الصحة والتعليم العالي والاتصالات بحكومة الانقلاب، باعتبار أن "الروشتة" الإلكترونية ليست نظامًا منفصلًا يمكن تشغيله داخل عيادة أو صيدلية بمعزل عن باقي المنظومة.