كتب: حازم الأشموني
في صورة تعكس تردي الأحوال الأمنية في البلاد، وانتشار الفوضى والفلتان الأمني في المسار الجنائي، يتزامن مع التشديد في الأمن السياسي وقتل واعتقال عشرات الآلاف من النشطاء الذين شاركوا في ثورة 25 يناير، والاهتمام الشديد بحماية النظام على حساب الوطن والمواطنين، تمكَّن مجهولون من سرقة استراحة للشرطة تابعة لقسم الزقازيق بمحافظة الشرقية.
وتلقى مدير أمن الشرقية بلاغا من مأمور قسم الزقازيق، يفيد بتقدم الرائد «هشام. م» ببلاغ إلى قسم الشرطة، يفيد بعملية سطو، تمكن خلالها مجهولون من سرقة محتويات استراحة قوات الشرطة وما بها من أجهزة بمنطقة الصيادين التابعة للقسم، وحصل المحضر على رقم ٢١٩٧٧ لسنة ٢٠١٧ جنح الزقازيق، ويكثف رجال المباحث جهودهم لكشف هوية الجناة والقبض عليهم، بينما تباشر نيابة الزقازيق العامة التحقيقات فى هذا الشأن.
وبحسب مصدر أمني، فإن الاستراحة عبارة عن شقة مستأجرة لأحد الضباط، ونفى أن السرقة تضمنت عهدة أو أوراقا مهمة، فقط أنبوبة بوتاجاز وشاشة تلفزيون!.
وتحت عنوان «الشرطة اتسرقت يا رجالة!!»، يرى الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، في مقاله اليوم الخميس بصحيفة "المصري اليوم"، أن هذا الحادث يعكس الجرأة على الشرطة أو على الأمن بشكل عام.
وبحسب سلامة، فإن الجناة هنا أرادوا «التعليم» على الشرطة، لا أكثر ولا أقل، فأمامهم أرض الله واسعة، كان يمكن أن يسطوا على ما يشاءون فيها، إلا أنها الرسالة التى أرادوا إيصالها، وفى الوقت نفسه أرادوا تحقيق ذاتهم كمجرمين محترفين، وتحقيق هدفهم بالانتقام فى آن واحد.
ويضيف سلامة أن تطبيق البعض منهم (عناصر الشرطة) القانون بطريقته الخاصة المخالفة للقانون هى التى أدت فى نهاية الأمر إلى هذه الفجوة الواسعة مع الشارع، والتى جعلت قطاعا عريضا من الرأى العام لا يستنكر سرقة استراحة الشرطة، أو حتى عدم المساعدة فى الوصول للجناة، إن لم يكن عدم المساعدة فى إجهاض عملية السرقة إن سمحت لهم الظروف بذلك، ليتحول الأمر إلى تندر بالغ القسوة من نوع: الشرطة اتسرقت يا رجالة!!.
وبحسب سلامة فإن العلاقة بين الشرطة المجرمين كالعلاقة بين القط والفأر، متابعا «ربما إذا استطعنا حل لغز ذلك التحول فى العلاقة بين القط والفأر، يمكن أن نكتشف سر ذلك التجرؤ الإجرامى على رجال الشرطة واستراحاتهم وأيضا منشآتهم، بالتأكيد هناك شىء ما خطأ، وربما أشياء، إلا أننا فى كل الأحوال يجب أن نعترف بأن الأمر فى حاجة إلى إعادة صياغة، أو إعادة إصلاح».
ويفسر ذلك بأنه «قد يكون الجوع القاتل هو الذى أجبر الفئران على استنهاض قوتهم، وقد تكون هناك بعض الدوافع المشابهة أو غير المشابهة هى التى دعت اللصوص إلى تغيير منهجهم.. فى السابق كانوا يعيبون على أصحاب القرار منح القط «مفتاح الكرار»، ذلك أنه سوف يعبث بمحتوياته، وربما يلتهمها، لذا كان عليهم تدارك الأمر مبكراً قبل نفاد المخزون، الآن أصبح ضروريا إعادة النظر فى كل شىء أيضا قبل فوات الأوان».