اﻟﻌﺠﺰ فى اﻟﻤﺪارس 469 ألف ﻣﻌﻠﻢ وﺧﺮﻳﺠﻮ كليات اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ بدون عمل

- ‎فيتقارير

فى الوقت الذى تعانى فيه مصر فى زمن الانقلاب عجزا مزمنا فى أعداد المعلمين يصل إلى 469 ألف معلم هناك الآلاف من خريجى كليات التربية على الأرصفة بدون عمل.

وإذا كانت كليات التربية فى مصر عددها نحو 27 كلية، بالإضافة إلى 18 كلية تربية نوعية، يقدر عدد خريجيها بنحو 30 ألف سنويا، إلا أنه بعد  إلغاء تكليف خريجيها فى عام 1998 أصبح هناك  مئات الآلاف الذين لم يتم تعيينهم فى المدارس.

هذه الأزمة أدت إلى تراجع مكانة كليات التربية والتى لم تعد تشهد الإقبال الذى كانت تحظى به قبل إلغاء التكليف .

 

مهنة التدريس

حول هذه الأوضاع قالت سمية منصور خريجة كلية تربية لا أنصح أى طالب فى الثانوية العامة بالالتحاق بكلية التربية .

وأوضحت سمية منصور أنه بعد تعب ٤ سنوات فى المحاضرات والتدريب والأبحاث والتحضيرات، يجد الخريج نفسه بلا عمل، بينما من يعملون فى مراكز الدروس الخصوصية بعيدون تماما عن مهنة التدريس، فمنهم المهندس والطبيب والمحاسب، وجميعهم يعملون فى التدريس.

وأضافت: المدارس الحكومية لا تستطيع تعييننا، وبالتالى أصبحنا نعانى البطالة بينما يعمل غيرنا فى مهنتنا.

 

اللغات والعلوم

قال عبدالرحمن على خريج كلية تربية: إذا كان الطالب مضطرا إلى دخول كلية التربية بسبب التنسيق، عليه أن يختار أحد الأقسام التى يستطيع من خلالها العمل فى مجالات أخرى بجانب التدريس، مؤكدا أن فرص العمل فى التدريس حاليا صعبة.

وأضاف عبدالرحمن على: للأسف هذه الأقسام عددها قليل فى الكلية وأهمها اللغات والعلوم، بحيث يعمل الخريج بعد الكلية فى الترجمة أو المعامل.

وقالت أميرة أشرف إنها بعد التخرج من كلية التربية لم تجد وظيفة لائقة فى التدريس واضطرت إلى الحصول على كورسات فى مجال آخر .

وأشارت إلى أنها حصلت على دورات تدريبية فى المركز القومى للسلامة والصحة المهنية والمؤسسة الثقافية العمالية من أجل العمل فى مجال الصحة والسلامة المهنية.

 

عودة التكليف

من جانبها قالت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبدالرءوف إن منع التكليف عن خريجى كليات التربية جعل هذه الكليات العريقة تفقد هيبتها، مشيرة إلى أن طالب التربية بعد تخرجه لا يستطيع العمل فى أى مجال آخر غير التدريس، على عكس خريجى الكليات الأخرى مثل التجارة أو الآداب الذين يجدون أمامهم أكثر من فرصة فى سوق العمل.

وطالبت «بثينة عبدالرءوف» فى تصريحات صحفية بعودة التكليف لكليات التربية، مع عدم السماح لغير خريجى التربية بالتدريس، إلا فى حالة عدم وجود خريج تربية مؤهل للقيام بهذه المهمة.

وشددت على ضرورة إعادة المكانة الاجتماعية للمعلمين الذين من المفترض أن يحظوا بمكانة عالية فى المجتمع، لأن المعلم ليس أقل من الضابط أو القاضى وغيرهم، موضحة أنه إذا كان الضابط يحمى الأمن الخارجى، فإن المعلم يحمى الأمن الداخلى للدولة.

وأكدت «بثينة عبدالرءوف» أن دور المعلمين ليس قاصرا على تعليم الطلاب فقط بل يمتد للتربية أيضا مما يساعد فى تنشئة جيل واعٍ، ولذلك لا بد من إعادة المكانة للمعلمين، مع توفير كافة الخدمات الاجتماعية لهم سواء صحية أو رياضية أو غيرها.

ولفتت إلى أن عملية إعداد المعلمين للتدريس فى المدارس تحتاج إلى تطوير المناهج فى كليات التربية حتى تسيار تطورات العصر، وأن يعلم المدرس المقابل التكنولوجى لكل مادة سيقوم بتدريسها للطلاب فيما بعد، حتى يتمكن من مواكبة التطور التكنولوجى للطلاب أنفسهم.

وأوضحت «بثينة عبدالرءوف» أنه رغم أن مدارس الحكومة تعانى من عجز مزمن فى أعداد المعلمين وصل إلى 469 ألف معلم وفقا لإحصائيات وزارة تعليم الانقلاب. إلا أن هذا العجز لم يتم سده بتعيين خريجى كليات التربية، وهو ما انعكس على رغبة الحاصلين على الثانوية العامة فى الالتحاق بهذه الكليات.

 

فرص العمل

قال الدكتور تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إن تراجع رغبة الطلاب فى الالتحاق بكليات التربية أدى إلى انخفاض الإقبال عليها بشكل كبير جدا، مشيرا إلى أنه عندما كان التكليف موجودا فى كليات التربية كانت الشعبة الهندسية فيها تلى كليات الهندسة فى التنسيق مباشرة، وشعبة الآداب كانت تلى كليات الألسن والعلوم السياسية والإعلام .

وأوضح شوقى فى تصريحات صحفية أن مشكلة كليات التربية تتمثل فى أنها لا تؤهل الطالب سوى للتدريس فقط، بينما خريجو الكليات الأخرى يمكنهم العمل فى أكثر من مهنة، لكن مع قلة فرص العمل المتاحة لخريج التربية أدى ذلك إلى تراجع الإقبال عليها أكثر.

وكشف أن تطبيق نظام البكالوريا يوجه ضربة قاتلة لعدد كبير من التخصصات فى كليات التربية مثل الأحياء والفلسفة وعلم النفس واللغة الأجنبية الثانية، مؤكدا أن عدم تدريس هذه المواد بشكل أساسى فى نظام الثانوية العامة الجديد سيضرب معظم أقسام الكلية فى مقتل، خاصة وأننا نطلق على هذه التخصصات شعبة «عام»، وهو القسم الذى يضم مدرسى مواد الثانوية العامة بينما قسم «أساسى» يضم مدرسى الشهادة الابتدائية والإعدادية . 

وأشار إلى أن عودة الروح لكليات التربية تتطلب إعادة تكليف خريجيها مرة أخرى ما يؤدى إلى زيادة الإقبال عليها، موضحا أن الطالب لا ينظر إلى التخصص بقدر ما ينظر إلى فرص العمل التى تتيحها له هذه الكلية.