في واقعة جديدة تضاف لسلسلة الفشل الإداري المستمر لدولة الانقلاب العسكري بمصر، قررت الممكلة الأردنية الهاشمية منع دخول المنتجات المصرية، ما قد يؤثر على سوق صادرات مصر من الأغذية والمنتجات الزراعية والصناعية مستقبلا.
ما القصة؟
القضية قبل نحو عام مضى، إذ بعثت وزارة الصناعة والتجارة الأردنية إخطارا بضرورة تسجيل المنتجات في نظام سيستم جديد حتى يتسنى دخول المنتجات بسلاسة للبلاد، إلا أن "فهلوة" المسئولين في مصر تجاهلوا الأمر، وقاموا بإرسال شحنات لمنتجات مصر، تم رفضها عن طريق المسئولين بالأردن وإعادة إرسالها إلى ميناء العقبة لمصر.
وعقب القرار أعادت الأردن تشديد اشتراطاتها لقبول الصادرات المصرية أو المنتجات التي تمر عبر أراضيها “ترانزيت” وسيتم تطبيق آليات جديدة بداية من شهر سبتمبر المقبل، استنادا إلى مبدأ المعاملة بالمثل في شأن نظام التسجيل المسبق “ACI” ونظام الاعتماد المستندي.
وقامت المملكة من خلال جهاز التمثيل التجاري المصري بإرسال خطابا للمجالس التصديرية ومنهم “تصديري الأغذية” والغرف التجارية المصرية، حصلت “نشرة الصناعات الغذائية” على نسخة منه، ينص على الاشتراطات الجديدة التي ستُطبقها المملكة بداية من سبتمبر المُقبل.
رسوم وإجراءات جديدة
وأعلنت السلطات الأردنية قبل أيام، فرض رسوم وإجراءات مماثلة للتي تفرضها مصر، واستنادا لمبدأ المعاملة بالمثل، ستفعّل نظام التخليص المسبق الأردني ليشمل الدورة الإجرائية والرسوم المفروضة بنظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) المطبق لدى الجانب المصري، منذ أكتوبر 2021.
وبلغ عدد شركات الصناعات الغذائية المصرية المصدرة إلى الأردن نحو 355 شركة، تضم نحو 355 شركة تزيد صادراتها عن مليون دولار.
أوضح حافظ “التسجيل المسبق الذي أقرته مصر كان من المفترض أن يُسهل إجراءات العمل في الاستيراد خاصة، لكن آليات التطبيق لم تأت على المستوى المطلوب، وهو ما عطل الواردات من بعض الدول التي تعمل حاليا بمبدأ المعاملة بالمثل”.
وفقا للقرارات الجديدة، سيتم إخضاع جميع السلع المصرية الصادرة إليها أو المارة عبر أراضيها “ترانزيت” لإجراءات التسجيل المسبق، فضلا عن وقف التعامل بمستندات التحصيل لدفع قيمة السلع المصرية المصدرة إلى الأردن واستبداله بالاعتمادات المستندية.
الأردن هي خامس أكبر مستورد للصناعات الغذائية المصرية، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية، وحققت العام الماضي عائدات بقيمة 188 مليون دولار، بنمو 11% مقارنة بصادرات 2020، مثلت 4.6% من إجمالي صادرات القطاع التي اقتربت من 4.1 مليار دولار.
الكويت على الطريق
سبق وأعلنت الهيئة العامة للغذاء والتغذية الكويتية مجموعة متطلبات جديدة لقبول صادرات الأغذية المصرية بأسواقها، فيما يتعلق بالسلامة الصحية وضمان دخول منتجات نظيفة وآمنة، وحددتها في منشور يضم المنتجات الزراعية الطازجة، والمصنعات الغذائية.
ألزم المنشور الكويتي شحنات الأغذية المصرية بتوفير شهادة صحية أصلية ورقية أو إلكترونية مع كل إرسالية غذائية، وشهادة أصلية ورقية أو إلكترونية لتحليل متبقيات المبيدات مع كل إرسالية، وشهادة أصلية أو ورقية لتحليل إلتهاب الكبد الوبائي (A) كل 6 أشهر عن كل منتج يُصدّر إلى الكويت.
"تتجه أسواق عدة لتشديد إجراءات قبول الأغذية الواردة إليها، ومع مصر تطلب دول كثيرة خاصة العربية منها اشتراطات جديدة بمرور الوقت" هذا ما قاله رئيس شركة إكسترا جلوبال لتصدير الحاصلات الزراعية، أحمد فرحات.
وفقا لبيانات رسمية حصلت عليها “النشرة” استوردت الكويت منتجات أغذية متنوعة من مصر في العام الماضي بنحو 113 مليون دولار، ما بين أغذية طازجة ومصنّعة، منها ما يزيد على 90 ألف طن أغذية طازجة بقيمة اقتربت من 40 مليون دولار.
تأتي الكويت في المرتبة السادسة على قائمة الدول التي تراجعت صادرات الأغذية المصنعة إليها من مصر في العام الماضي، إذ بلغت 73 مليون دولار، منخفضة من 87 مليون دولار في 2020، بتراجع 13%.
اشتراط الكويت شهادة إلتهاب الكبد الوبائي سيربك حركة التصدير، خاصة أن القرار مفاجئ، إذ أنها اشترطت التطبيق الفوري.
لم يتعظوا
الغريب أنه قبل سنوات، دق فرج عامر وكان وقتها نائبا في مجلس نواب الانقلاب ناقوس الخطر، إذ أخبر المسئولين بضرورة توثيق المنتجات وتكويدها وإلزام المسئولين بالإجراءات (السلامة والتطبيق) دون أُذن تسمع أو عقل يعمل فكانت الكارثة.
عامر قال وقتها إن "هناك تدنيا في الصادرات الزراعية المصرية نتيجة الضغوط الخارجية، مما يؤثر على الاقتصاد المصري، وأصبحت المنتجات الزراعية المصرية حديث العالم لعدم وجود الشروط والمعايير الخاصة بنا والتي تفرضها تلك الدول قبل استيرادها للمنتجات ويتهمون الصادرات المصرية بمخالفة الشروط".
وأضاف عامر ، اتسعت قائمة الدول التي توقف أو تعلق استيراد وارداتها من الفاكهة والخضراوات من مصر لـ 6 دول حتى الآن وهي روسيا و واليابان وأمريكا والسعودية والسودان وأخيرا الكويت.
البداية كانت في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أوقفت استيراد الفراولة من مصر بعد إصابة أمريكيين تناولوا عصير الفراولة بالتهاب الكبد الوبائي.
بعدها أوقفت روسيا وارداتها من الفاكهة والخضروات ، وذلك لإجراء مفاوضات من الجانب المصري حول ضبط عمليات الحجر الزراعي المصري.