في ظل ضيق الأفق السياسي والاقتصادي للنظام الحاكم بقوة السلاح والدبابة، يتواصل انهيار الاقتصاد المصري وسط عجز كبير وكارثي عن إيجاد حلول، وإصرار السيسي على استراتيجية الهبل وتجريب نفس حلوله السابقة لنفس الأزمة، والتي كانت السبب في الانهيار الحالي، حيث لا يجد سوى أبواب الدين والاقتراض وبيع الأصول أمامه ، وهي نفس أسباب الأزمة الحالية.
وقبل أيام، توقع مسؤولون بسلطة الانقلاب انخفاض العملة المحلية إلى ما بين 22 و24 جنيها مقابل الدولار خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن التخفيض مرتبط بشكل وثيق بالاتفاق الوشيك مع صندوق النقد الدولي على قرض جديد.
وأوضح المسؤولون أنهم يأملون في الانتهاء من المفاوضات مع الصندوق بشأن برنامج قرض جديد قبل نهاية سبتمبر الجاري، وأن يراوح حجم حزمة الدعم ما بين 3 و5 مليارات دولار.
وذلك على الرغم من أنه يجري تداول سعر صرف الجنيه عند 19.53 مقابل الدولار، في البنوك، ولكن المستثمرين وأصحاب الأعمال والمستوردين لا يجدون دولارا واحدا ليأخذونه من البنوك، وهنا تبرز معضلة الانزلاق المدار للجنيه ، حيث يطالب صندوق النقد الدولي مصر بتعويم مرن للجنيه، وعدم تحديد سعره أمام الدولار والعملات الأجنبية، ما يعني أن السعر يرتبط بالعرض والطلب، وهو ما يقدره اقتصاديون بأن يصل إلى أكثر من 30 جنيها، في ظل ضعف الإنتاج وإغلاق الكثير من الشركات التي تبيع منتجاتها للخارج بالدولار كشركات الأسمدة والحديد والصلب والبترول، وفق سياسات السيسي لبيع أصول الدولة المصرية.
فيما تدور توقعات بنك "بي إن بي باريبا" حول انخفاض العملة المصرية ما بين 22 و23 جنيها للدولار، بحلول نهاية العام الجاري، علما أن التوقعات صدرت في تقريره المنشور قبل اجتماع البنك المركزي المصري، الأسبوع الماضي، والذي قرر خلاله تثبيت سعر الفائدة مخالفا التوقعات، وهو ما يضغط بشكل أكبر على الجنيه.
وتوقع مشاركون في استطلاع لنشرة "إنتربرايز" الاقتصادية المحلية، نشرته أمس الأربعاء، أن يستقر سعر صرف الجنيه عند 22.12 مقابل الدولار.
وقال 22% من المشاركين في الاستطلاع إنهم أعدوا ميزانياتهم لعام 2023 على سعر للعملة يراوح بين 22-23 جنيها للدولار، فيما توقع عدد مماثل من المشاركين في الاستطلاع أن يصل إلى مستوى 23-24 مقابل الدولار.
وأظهرت بيانات رفينيتيف أن الجنيه المصري يقترب بثبات من مستوى منخفض تاريخي مقابل الدولار، وتم تداول الجنيه بين 19.44 و19.53 دولارا الأربعاء.
ووفقا لبيانات رفينيتيف، سجل الجنيه انخفاضا قياسيا في 21 ديسمبر 2016 عندما بلغ 19.80 للدولار خلال تعاملات ذلك اليوم.
ويتراجع السعر الرسمي تدريجيا وبشكل مطرد بما يعادل قرشا في كل يوم عمل منذ 25 مايو.
ويعرض متعاملون في السوق السوداء الدولار مقابل 22 جنيها مصريا منذ يوم الإثنين، وقال مصرفيون، الأربعاء، إن "المتعاملين في مبالغ وأحجام أكبر يعرضون بيع الدولار مقابل 23.25 وبيع الجنيه مقابل 22.35".
ووفق الخبير في سوق السيارات محمود خيري، لوكالة "رويترز" الثلاثاء الماضي، إن "الموزعين كانوا يعتمدون في تسعير السيارات على سعر صرف عند 22 جنيها للدولار، وحاليا وصل إلى 25 جنيها"، مشيرا إلى أنه وصل إلى "سعر صرف 30 جنيها للدولار، حيث لم يعد هناك معيار حقيقي، وصارت هناك عشوائية في التسعير".
ويشهد السوق المصري، اختفاء الدولار لحد كبير من التعاملات بين البنوك، فيما يقول تجار إن "الحصول على عملة صعبة عبر خطاب اعتماد أصبح لكثيرين مهمة طويلة ومحبطة".
وتراجع صافي الأصول الأجنبية في النظام المصرفي إلى سالب 369 مليار جنيه (19 مليار دولار)، في يوليو مقابل موجب 248 مليارا في يوليو من عام 2021، حيث سحبها البنك المركزي لدعم قيمة العملة في مقابل الدولار، وفقا لبيانات البنك المركزي.
وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 33 مليار دولار في يوليو مقابل 41 مليارا في يناير ، رغم دخول تدفقات من الدول الخليجية الحليفة والقيود الجديدة على الواردات.
وبذلك تدخل مصر وبقوة مرحلة الإفلاس المالي ، وهو ما يدفع بالسيسي نحو بيع المزيد من الأصول، حيث أعلنت وزيرة التخطيط هالة السعيد مؤخرا أن مصر سوف تبيع أصولا بنحو 6 مليارات دولار حتى نهاية يونيو المقبل، لتغطية العجز المالي، وهو ما يدفع بالأسعار نحو مزيد من التحرير وعدم التحكم في ظل تحكم المستثمرين الأجانب في الإنتاج وتقدير قيمة أعمالهم بعيدا عن أي رقابة أو قيود، وأيضا انخفاض الإيرادات المالية للدولة ، وتراجع الصادرات وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنيين.