كتب محمد مصباح
بكل بجاحة، يستلهم اعلام السيسي كعاديته النكسات، ويبرزها كأنها انتصارات ، بالمخالفة للتاريخ والواقع المعاش.
وبكل استهتار بالشعب المصري ولا ذكرياته الاليمة التي حاول لعقود نسيانها، عاد ، أمس، الأب الروحي لما يعيشه الإعلام المصري الرائد هذه الأيام إلى بيته.
حيث احتفلت إذاعة "صوت العرب" التي تبث من ماسبيرو، بأسطورتها المذيع أحمد سعيد في عيد ميلاده الثاني والتسعين، بعد سنوات طويلة كان إعلام الدولة يتبرأ فيها من سقطته في ستينيات عبد الناصر.
كان أحمد سعيد صاحب أشهر كذبة إعلامية في تاريخ الحروب مع إسرائيل، عندما كان يتحدث عن سقوط مقاتلات إسرائيل مثل الفراشات، وبالعشرات كل يوم، في بداية حرب 1976. وباسم مصر كان يقدم التهنئة للعرب لأن الجيش المصري يتقدم في اتجاه تل أبيب.
كان أحمد سعيد ملء السمع والبصر، وكان صوت العرب "سوطا" من لهيب على ظهور معارضي ناصر من الحكام العرب، فهذا "عاهر السعودية"، وذلك "حسين بن زين". عبد الناصر كان يستخدم القاموس نفسه في بعض خطبه، لإشعال الحماس بين المصفقين المؤمنين بزعامته.
اليوم عاد الإعلام المصري الرسمي وشبه الرسمي يستخدم اللغة نفسها: "تميم بن موزة"، و"أردوغان السلطان المجنون" إلخ، لأن الستينيات لم تغادر عقولنا ولا مهنتنا.
واحتفلت شبكة «صوت العرب» في السادسة مساء الثلاثاء بعيد ميلاد رائد المحطة ومؤسسها الإعلامي أحمد سعيد، عبر برنامج خاص، تحت عنوان «ذكريات»، استعرض ذكريات سنوات عمل أحمد سعيد على المستويين الشخصى والإعلامي.
تناول البرنامج وقائع وذكريات كثيرة منها نشأته والتحاقه بالإذاعة، وأبرز المحطات في حياته الوظيفية.
مدعيا أن عبد الناصر منحه قدرا كبيرا من الحرية لتحقيق رسالة صوت العرب والتي وصفها بالناجحة ، رغم حجم الاكاذيب المهينة التي بثها أحمد سعيد على اسماع المصريين من بطولات زائفة لجيش عبد الناصر.
وهو ما يمكن وصفه بانه "عادت الستينيات، فعاد أحمد سعيد.".. وليس ادل على عودة أجواء الستينيات من كم الاكاذيب التي تساق حاليا على مسامع المصريين من نجاحات لعبد الناصر القرن الـ21، رغم الخسائر الفادخة التي تنزفها مصر حاليا، كما نزفتها من قبل، حيث تراجعت حدود مصر وخسرت من اراضيها ما خسرته لصالح دولة اليونان، ومن بيع سيناء لاسرائيل لاتمام صفقة القرن، ومن تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية…ورغم ذلككله يسميها السيسي "هتبقى أدد الدنيا"!!
استمع إلى أكاذيب أحمد سعيد
وأحمد سعيد (مواليد 29 أغسطس 1925، القاهرة) هو مذيع مصري اشتهر في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي. رأس إذاعة صوت العرب في عهد الرئيس عبد الناصر من سنة 1953 إلى 1967.
وعمل احمد سعيد كمذيع رئيسي منذ انطلاق "برنامج صوت العرب" عبر إذاعة القاهرة. ثم مديرا لإذاعة صوت العرب عند تأسيسها في 4 يوليو 1953، وعمل بها مدة 14 عاما، حتى قدم استقالته في سبتمبر من عام 1967.
عرف أحمد سعيد بأسلوبه في الاداء الإذاعي. وعرف جماهيريا في مصر والعالم العربي. وفي ذروة شهرته طلبت الحكومة البريطانية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965، رفع اسم أحمد سعيد من قائمة الوفد المصري المسافر إلى لندن، بعد اعتراض مجلس العموم البريطاني عليه، بتهمة تحريضه على قتل الجنود البريطانيين في عدن. ورفض الرئيس عبدالناصر الطلب البريطاني. وكادت أن تحدث أزمة بين البلدين حتى تدخل رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون وألقى خطابا في مجلس العموم لاحتواء الموضوع.
يتهم أحمد سعيد بأنه أعلن انتصار الجيش المصري في حرب 1967. ونقل عبر اذاعة صوت العرب بيانات عسكرية منسوبة لمصادر عسكرية في الجيش المصري تخبر عن انتصار ساحق لمصر وعن إسقاط عشرات الطائرات الإسرائيلية. وذلك بناء على البيانات الصادرة من الجيش والقيادة السياسية، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه جميع الجبهات هزيمة للجيش المصري من قبل الجيش الإسرائيلي. وقصف للطائرات المصرية وهي على الأرض وقبل أن تقلع من المدارج.
يقول أحمد سعيد في مقابلة بخصوص هذا الموضوع: "لا تستطيع أي صحيفة أو إذاعة أو قناة تليفزيونية عندما يأتي إليها بيان من أي وزير في الدولة وهي في حالة حرب أن تمتنع عن نشره.