القرارات العشوائية التى تصدرها حكومة الانقلاب برفع أسعار الكهرباء لها تداعيات سلبية على قطاع الانتاج والقطاع التجارى، حيث زادت تكلفة الانتاج والتشغيل التى يضطر المنتجون والتجار فى النهاية إلى تحميل هذه الزيادة على المستهلك وبالتالى ترتفع أسعار السلع والمنتجات فى الوقت الذى تضعف فيه القدرة الشرائية للمواطنين ما يجعلهم عاجزين عن الحصول على احتياجاتهم الضرورية اليومية .
كانت حكومة الانقلاب قد قررت قبل أيام رفع أسعار شرائح استهلاك الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تراوحت بين 19.7% و91%، بحسب منشور معمم على شركات توزيع الكهرباء، .
وفق المنشور، ارتفع سعر الكهرباء للشريحة الأولى، التي تستهلك حتى 100 كيلو وات، من 85 قرشاً إلى 162 قرشاً، فيما تم رفع أسعار الشريحة الثانية (من 1: 250 كيلو وات) من 168 قرشاً إلى 216 قرشاً.
أما الشريحة الثالثة (من 1: 600 كيلووات) فارتفعت من 220 قرشاً إلى 324 قرشاً، فيما ارتفعت الشريحة الرابعة (من 1: 1000 كيلووات) من 227 قرشاً إلى 274 قرشاً.
وجاءت الشريحة الخامسة (أكبر من 1000 كيلووات) الأقل نسبياً في نسب الزيادة، حيث ارتفعت من 233 قرشاً إلى 279 قرشاً.
وأبقت حكومة الانقلاب على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي (6 شرائح) دون تغيير، فيما رفعت الشريحة السابعة، التي تتجاوز استهلاكها 1000 كيلو وات ، بنسبة 16%، لتصبح 2.58 جنيه بدلاً من 2.33 جنيه، وفق المنشور.
وتعد الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء هي الأولى منذ شهر أغسطس 2024، الذي شهد رفع جميع شرائح الاستهلاك المنزلي بين 14% و40%، والقطاع التجاري بين 23.5% إلى 46%، والقطاع الصناعي بين 21.2% إلى 31%.
مدخرات الصمود
فى هذا السياق تساءل المواطن الستيني عاطف محمد بمنطقة الهرم بمحافظة الجيزة عن أسباب قرارات حكومة الانقلاب برفع أسعار الكهرباء، مشيرا إلى أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار الوقود وانه لا يستطيع تلبية احتياجاتها .
وأكد محمد أن المعاش الذى يحصل عليه ثابت ويبلغ نحو 5 آلاف جنيه وكل الأسعار في زيادة، موضحا أنه يدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء.
وأوضح أنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات مؤكدا أنه لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرته الصمود، خصوصاً أن لديه ابنين في مرحلة التعليم الجامعي.
أعباء إضافية
وقالت فاطمة عبدالمقصود، تاجرة سلع غذائية، إن صغار التجار لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء إضافية فى ظل الزيادات المتواصلة فى أسعار الكهرباء والوقود والنقل والإيجارات.
وأضافت فاطمة عبدالمقصود أن أى زيادة فى تكلفة الخدمات الأساسية تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار السلع، مشيرة إلى أن أسعار الزيوت والسمن ارتفعت بأكثر من ٣٠٪ خلال الفترة الأخيرة، فيما زاد سعر الأرز بنحو ١٥٪، إلى جانب ارتفاعات أخرى فى عدد من السلع.
وطالبت حكومة الانقلاب بإعادة النظر فى تطبيق الزيادة على صغار التجار أو منحهم شرائح مخفضة، بما يحد من انتقال الأعباء إلى المستهلكين.
هوامش الربح
وأكد محمد سمير، تاجر سلع غذائية وتاجر تموينى، أن التجار، سواء كانوا كبارًا أو صغارًا، لا يستطيعون تحمل أى زيادات جديدة فى تكاليف التشغيل، موضحًا أن هوامش الربح الحالية لا تسمح بامتصاص تلك الزيادات.
وطالب سمير حكومة الانقلاب بإعادة النظر فى هامش ربح تجار التموين، مع استثناء صغار التجار من زيادات الكهرباء خلال الفترة الحالية، حفاظًا على استقرار الأسواق والحد من الضغوط على المستهلكين.
محال المواد الغذائية
وقال الخبير الاقتصادى حمدى زكريا، إن الكهرباء تمثل عنصرًا رئيسيًا فى تكلفة تشغيل المحال التجارية، خاصة محال المواد الغذائية التى تعتمد على الثلاجات وأجهزة التبريد، وبالتالى فإن أى زيادة فى أسعارها تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تكلفة السلع المعروضة.
وأوضح زكريا في تصريحات صحفية أن صغار التجار يعملون بهوامش ربح محدودة، ولا يملكون القدرة المالية على امتصاص زيادات كبيرة فى التكاليف، ما يجعل نقل جزء من تلك الزيادة إلى المستهلك أمرًا شبه حتمى.
وأضاف أن المستهلك النهائى هو من يتحمل فى نهاية المطاف تكلفة أى زيادة فى مدخلات التشغيل، سواء كانت فى الكهرباء أو الوقود أو النقل، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع هذه التكاليف يفرض ضغوطًا تضخمية إضافية على الأسواق.
وأكد زكريا أن مراعاة أوضاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر أصبحت ضرورة، نظرًا لدورها الحيوى فى توفير السلع والخدمات وخلق فرص العمل، موضحًا أن تخفيف الأعباء عنها يسهم فى الحفاظ على استقرار الأسعار والحد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
تكلفة الإنتاج
من زاوية تأثير القرار على الأسواق، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله إن تأثير أسعار الكهرباء والوقود والعوامل الاقتصادية الأخرى على التضخم يأتي بشكل متداخل، ما يجعل من الصعب قياس أثر كل عامل على حدة، مشيرًا إلى أن زيادة أسعار الشرائح الأعلى والقطاع التجاري بنسبة 20% ستنعكس على تكلفة الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلكين، حيث يتحمل المنتجون جزءًا من التكلفة ويمررون جزءًا منها إلى الأسعار، وهو ما يعرف بالتضخم النسبي.
وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية أن الخيارات المطروحة أمام دولة العسكر، تدور بين رفع الأسعار لتعكس التكلفة الحقيقية أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال فترات الذروة، كما يحدث في الصيف، حيث يحمل كل خيار تأثيرات اقتصادية واجتماعية، ويمثل في النهاية توازنًا بين التكلفة والاستهلاك، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تعكس توجهًا مستمرًا نحو تحرير أسعار الطاقة وربطها بأسعار السوق، مع إعادة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدعم واستهداف المستحقين فعليًا.
أسعار السلع
من جانبه، توقع رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، متى بشاي، أن يكون لزيادة أسعار الكهرباء للقطاع التجاري صدى نسبي على أسعار السلع خلال الفترة المقبلة.
وقال بشاي فى تصريحات صحفية إن لجنة التجارة الداخلية تعكف حالياً على إعداد حزمة مقترحات وحلول لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف التشغيل على القطاعين الصناعي والتجاري، بما يضمن استقرار الأسواق والأسعار.