تراجع معدلات الإنجاب للعام الثاني وسط وارتفاع تكاليف تأسيس الأسرة

- ‎فيتقارير

لم يعد انخفاض معدلات المواليد في مصر، بحسب مراقبين وخبراء اجتماعيين، مؤشراً على نجاح السياسات السكانية بقدر ما يعكس الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي دفعت أعداداً متزايدة من الشباب إلى تأجيل الزواج أو العزوف عنه، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الشقق السكنية والأثاث والأجهزة المنزلية وتكاليف المعيشة.

 

وأعلنت حكومة الانقلاب ،استمرار تراجع معدلات الإنجاب والمواليد للعام الثاني على التوالي، معتبرة أن ذلك يمثل نجاحاً لبرامج تنظيم الأسرة، غير أن الواقع الاقتصادي يطرح تفسيراً مختلفاً، إذ يربط كثيرون بين انخفاض المواليد وتراجع القدرة المادية للمواطنين.

 

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت أسعار الشقق السكنية قفزات كبيرة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة الكهربائية ومستلزمات الزواج، الأمر الذي جعل تأسيس أسرة جديدة يمثل عبئاً مالياً يفوق قدرة قطاع واسع من الشباب. كما أدت موجات التضخم المتلاحقة وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات إلى زيادة الضغوط على الأسر المصرية.

 

وأظهرت بيانات وزارة الصحة انخفاض معدل الإنجاب من 2.54 طفل لكل امرأة في نهاية عام 2023 إلى 2.34 طفل في نهاية عام 2025، بينما تراجع معدل المواليد من 19.5 مولوداً لكل ألف نسمة إلى 18.1 مولوداً خلال الفترة نفسها.

 

ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الأرقام تعكس تحولاً اقتصادياً واجتماعياً أكثر من كونها نتيجة مباشرة لبرامج تنظيم الأسرة، إذ باتت تكاليف الزواج من شراء أو تأجير السكن، وتأثيث المنزل، وشراء الأجهزة الكهربائية، ثم أعباء الإنفاق اليومي وتكاليف التعليم والعلاج، عوامل تدفع كثيراً من الأزواج إلى الاكتفاء بطفل واحد أو تأجيل الإنجاب.

 

كما أدى تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر واتساع الضغوط المعيشية إلى انخفاض معدلات الزواج في بعض الفئات العمرية، وهو ما انعكس بدوره على أعداد المواليد.

 

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع معدلات الإنجاب في الوقت نفسه قد يخلق تحديات مزدوجة خلال السنوات المقبلة، تتمثل في تقلص أعداد الداخلين إلى سوق العمل وارتفاع نسبة كبار السن، في ظل ضعف معدلات النمو والإنتاج وعدم قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية أو تحسين مستويات الدخول.

 

وبينما تصف الحكومة تراجع المواليد بأنه إنجاز سكاني، يرى منتقدون أن الأرقام تعكس واقعاً معيشياً صعباً يواجهه ملايين المصريين، حيث أصبح تكوين أسرة جديدة أو إنجاب أكثر من طفل قراراً اقتصادياً بالغ الصعوبة في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول وتزايد أعباء الحياة اليومية.