بسبب غياب الرقابة على المطاعم وأكل الشوارع بشكل عام، وعدم قيام حكومة الانقلاب بدورها، انتشرت حالات التسمم الغذائى بين المواطنين بصورة غير مسبوقة نتيجة تناول وجبات أو ساندويتشات من المطاعم أو الباعة الجائلين .
ومع غياب الدور الحكومى تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى منصة رقابية شعبية يشارك من خلالها المستهلكون تجاربهم مع المطاعم المختلفة، حيث تنتشر يوميًا عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو التى توثق شكاوى تتعلق بجودة الطعام أو مستوى النظافة أو سوء التخزين داخل بعض المنشآت الغذائية.
وإذا كان رواد المطاعم الكبرى يستطيعون تقديم شكاواهم إلى الجهات المختصة أو على الأقل فضح هذه المطاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فإن الأمر يصبح مختلفًا فيما يتعلق بأكل الشوارع الذى يُباع على عربات ثابتة أو متجولة حيث تستخدم خامات وأنواع لحوم رديئة فى صنع الساندويتشات وللأسف تعد الملجأ لكثير من المواطنين لسد جوعهم نظرًا لرخص سعرها .
وجبة جاهزة
من جانبه قال يوسف مصطفى موظف 36 عاماً، إنه تناول مؤخراً وجبة جاهزة "تيك أواى" من أحد المطاعم وهو عائد من عمله لأنه يعيش بمفرده .
وأضاف مصطفى: بعد تناول الوجبة أحسست بألم حاد بالمعدة واضطرابات هضمية متكررة، مشيرا إلى أنه اكتشف بعد فحوصات طبية إصابته بجرثومة المعدة.
ولفت إلى أن الطبيب طلب منه الابتعاد نهائياً عن الطعام والمطاعم الجاهزة، والحرص على تناول أو إعداد الطعام فى المنزل.
جرثومة المعدة
وأكد على محمود موظف، أنه طلب وجبة عائلية من أحد المطاعم الشهيرة فى الجيزة والمتخصصة فى إعداد المشاوى إلا أنه فوجئ بإصابة اثنين من أبنائه باضطرابات هضمية متكررة استمرت لأيام .
وقال محمود : بعد مراجعة الأطباء وإجراء التحاليل تبين إصابة أحدهما بجرثومة المعدة، وأصبح هناك خوف من طلب الأكل الجاهز.
الناس الغلابة
وتساءل محمد السيد موظف: هل رخص السعر فى عربات الباعة الجائلين يمنع من الجودة والرقابة، مطالبا الجهات الرقابية بأن تمارس دورها على هذه العربات.
وأشار السيد إلى أن أغلب زبائن هذه العربات من الطلبة والموظفين والناس الغلابة الذين يقضون ساعات بالشوارع ويصبح الساندوتش أو طبق المكرونة أو الكشرى هو الحل المتاح لإمكانياتهم.
ساندوتش سجق أو كبدة
وقال محمود طالب: أضطر لشراء ساندوتش سجق أو كبدة بعشرين جنيهًا، وهذه هى إمكانياتى، لكنى رأيت بنفسى أكثر من مرة زميل لى وهو يتقيئ بعد تناوله للساندوتش .
وأضاف : كل ما نفعله هو تجنب الأكل من نفس العربة مرة أخرى لكن هذا لا يعفى الجهات الرقابية من المسئولية، خاصة وزارة الصحة بحكومة الانقلاب .
وتساءل: أليس من واجباتها منح تراخيص أو شهادات صحية لأى شخص يقوم بعمل أطعمة وبيعها بالشوارع؟
وكشف أحد المواطنين أن بعض المطاعم تعيد بيع بواقى الأكل، مشيرا إلى أنه طلب وجبة من مطعم وأول ما فتح العلبة وجد "عضمة وآثار كفتة وسط الرز".
وقال : ثقتى فى المكان انتهت تمامًا بعد هذه الواقعة، مشددا على ضرورة أن يعرف أى عميل مستوى الخدمة والجودة قبل أن يطلب أو يدفع أمواله.
جرثومة المعدة
حول هذه الأزمة أكد استشارى الباطنة والجهاز الهضمى الدكتور مصطفى عبداللطيف، أن النزلات المعوية من أهم المخاطر المترتبة على تناول أطعمة الشوارع والأخطر منها جرثومة المعدة التى تعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، لافتا إلى أن فرص انتقالها تزداد خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء حفظ الأطعمة والمشروبات، إلى جانب زيادة الإقبال على تناول الطعام من مصادر غير موثوقة أثناء الرحلات والمصايف تسبب أزمات للمرضى .
وقال عبداللطيف فى تصريحات صحفية: معظم المصابين الذين يترددون على عيادتى بسبب الطعام من الخارج، خاصة فى فصل الصيف الذى يشهد ارتفاعًا فى حالات النزلات المعوية والتسمم الغذائى، وهو ما قد يسهل انتقال البكتيريا المسببة لجرثومة المعدة، خاصة مع تناول الأطعمة المكشوفة أو المحفوظة فى درجات حرارة غير مناسبة، مشددا على أن شراء الطعام من أماكن تلتزم بالاشتراطات الصحية يعد خط الدفاع الأول للوقاية من الإصابة.
وطالب عبداللطيف بعدم تناول المضادات الحيوية بشكل عشوائى عند الشعور بأعراض المعدة، لأن تشخيص جرثومة المعدة يحتاج إلى فحوصات وتحاليل دقيقة (بول أو براز)، موضحا أن العلاج يعتمد على بروتوكول دوائى (كورس مكثف للعلاج) يحدده الطبيب وفقًا لحالة المريض،
ونصح المواطنين بضرورة شرب المياه النظيفة، وغسل الخضراوات والفاكهة جيدًا، والابتعاد عن الأطعمة مجهولة المصدر، مع مراجعة الطبيب فور استمرار آلام المعدة أو الحموضة لفترات طويلة.
نظافة الطعام
وأكد استشارى التغذية العلاجية، الدكتور مجدى نزيه أنه لا يوجد أي حلول لتلك المشكلة سوى الابتعاد عن المطاعم والأكل من الخارج وأى مصدر للتلوث حتى لا يحدث أي مضاعفات للمواطنين.
وطالب نزيه فى تصريحات صحفية بالحرص قدر الإمكان على نظافة الطعام والطهى داخل المنزل، لأن جرثومة المعدة هى ميكروب يأتى من العادات الغذائية السيئة وعدم النظافة، مشددا على أنه لا يوجد حل لتجنبها سوى الابتعاد عن مصدر المشكلة نفسها.