النشيد القومي للاحتلال “هاتيكفا”: بين الترجمة الحقيقية والترويج المضلل وغياب الموقف العربي المُوحّد

- ‎فيتقارير

 

ما يحدث في المسجد الأقصى من اقتحامات ورفع الصوت بالنشيد القومي للكيان رغم ما فيه من كلمات تزعج المسلمين هو استفزاز متعمد، لكنه أيضًا يعكس واقعًا سياسيًا مؤلمًا ويحاول البعض الحديث عن تداول ترجمة مفبركة للنشيد، رغم عدم دقتها، يكشف عن حالة من الإحباط والغضب والرغبة في كشف "الوجه الحقيقي" للعدو.

وقال مراقبون:  "إن النشيد القومي للكيان "هاتيكفا" ليس دمويًا كما يُشاع وفقًا لجميع المصادر الموثوقة التي حققت في الأمر، لكنه نشيد قومي ديني إقصائي يكرس سردية صهيونية تتعارض مع الحقوق الفلسطينية".

وتستخدم الترجمة المفبركة المنتشرة هي سلاح ذو حدين فهي قد تنجح في تحريك المشاعر، لكنها تضر بمصداقية الخطاب العربي عندما يتم اكتشاف زيفها.

كما يغيب الموقف العربي الموحد، وانتشار التطبيع كما يتضح من عزف النشيد في الإمارات والبحرين ، كلها عوامل تزيد من شعور الملايين بالخذلان والغضب. ويتجاهل البعض الرسمي بسبب غياب خطاب عربي رصين، يعتمد على الحقائق والتحليل العميق، ويكشف الإيديولوجية الصهيونية في النشيد والقوانين (مثل قانون القومية)، دون اللجوء إلى معلومات مغلوطة تضعف القضية.

في خضم الصراع العربي المتصاعد مع الاحتلال، تبرز قضية النشيد القومي "هاتيكفا" (الأمل) كأحد محاور الجدل الفكري والسياسي. ففي الوقت الذي يُعزف فيه هذا النشيد في المحافل الدولية ويرفعه المستوطنون في باحات المسجد الأقصى، يتجدد الجدل حول مضمونه الحقيقي، ومدى احتوائه على إشارات عنصرية وتوعدية، خاصة تجاه العرب والمسلمين.

 

ترجمة دقيقة وتفنيد للادعاءات

الادعاء المتداول على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أن النشيد يحتوي على أبيات تتوعد "مصر وكنعان وبابل" بقطع الرؤوس وإراقة الدماء، هذا الادعاء غير صحيح تمامًا، وهو ترجمة مفبركة ومضللة لا أساس لها في النص الأصلي.

بحسب خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربيّة التابعة لوكالة فرانس برس، في تقرير منشور بتاريخ 14 فبراير 2020 بعنوان "هذه الترجمة المتداولة للنشيد "هاتيكفا" غير صحيحة":

"لكن الترجمة المنشورة للنشيد ليست صحيحة، بل تتضمن عبارات بالعربية ليست موجودة في النصّ العبريّ. فهذا النشيد، هاتيكفاه أو 'الأمل'، مختصر من قصيدة كتبت في أواخر القرن التاسع عشر، تدور كلماتها حول النكبة التي عاشها الشعب اليهودي قبل ألفي عام، وحول حلم إقامة دولة لليهود في 'بلاد صهيون وأورشليم'، لكنها لا تتضمّن أي عبارات كراهية تجاه الشعوب المجاورة."

وأكدت صفحة "متصدقش" على فيسبوك في منشور لها أن المنتشر ترجمة مفبركة لنشيد دولة الاحتلال والنشيد الأصلي لم يتحدث عن سكان مصر وكنعان وبابل وقطع رؤوسهم، عنوان النشيد "الأمل"، وهو مقتبس من قصيدة كتبها الشاعر، نفتالي هيرتس إيمبر، في أواخر القرن 19، تتحدث عن معاناة اليهود عبر التاريخ، وحلم إقامة دولة لهم في 'بلاد صهيون وأورشليم'."

والنص الأصلي للنشيد "هاتيكفا" (התקווה) وترجمته الحرفية الدقيقة، وفقًا للمصادر الموثوقة من تأليف الشاعر اليهودي الأوكراني المولد نفتالي هيرتس إيمبر (NaftaliHerzImber) في أواخر القرن التاسع عشر ، وتم اعتماده رسميًا كنشيد وطني لكيان الاحتلال في عام 2004 .

النص العبري الترجمة العربية الحرفية الدقيقة כָּל עוֹד בַּלֵּבָב פְּנִימָה طالما في القلب، في الداخل נֶפֶשׁ יְהוּדִי הוֹמִיָּה روح يهودي لا تزال تتوق וּלְפַאֲתֵי מִזְרָח קָדִימָה ونحو أطراف الشرق، إلى الأمام עַיִן לְצִיּוֹן צוֹפִיָּה عين تتطلع نحو صهيون עוֹד לֹא אָבְדָה תִּקְוָתֵנוּ لم يضِع أملنا بعد הַתִּקְוָה בַּת שְׁנוֹת אַלְפַּיִם الأمل الذي دام ألفي عام לִהְיוֹת עַם חָפְשִׁי בְּאַרְצֵנוּ أن نكون شعبًا حرًا في أرضنا אֶרֶץ צִיּוֹן וִירוּשָׁלַיִם أرض صهيون وأورشليم

لا توجد في النشيد أي إشارة إلى "مصر" أو "كنعان" أو "بابل" أو "قطع الرؤوس" أو "إراقة الدماء". النشيد يعبر عن حلم وتوق الشعب اليهودي عبر التاريخ بالعودة إلى أرض صهيون (فلسطين) وإقامة دولة حرة لهم.

هاتيكفا مرتكز إيديولوجي

على الرغم من أن الترجمة المفبركة غير صحيحة، إلا أن النشيد الأصلي يحمل في طياته إشكاليات عميقة من منظور عربي وفلسطيني.

بحسب تحليل نقدي منشور على موقع "عروبة 22" بتاريخ 24 يوليو 2026 بقلم أنور محمود زناتي، فإن النشيد يمثل "النص المؤسس والبنية الفكرية العميقة للحركة الصهيونية الحديثة"، ويشمل: ترسيخ فكرة الجماعة اليهودية كوحدة قومية ممتدة عبر الأجيال واعتبار  أن صهيون وأورشليم كمركز رمزي وتمثل نقطة الارتكاز التي تجمع التاريخ والدين والسياسة في إطار استعماري واحد.

الكاتب أنور محمود زناتي في مقاله يتناول كيف يبدأ النشيد بعبارة "طالما داخل القلب روح يهودية نابضة"، لترسيخ فكرة الجماعة اليهودية كحدة قومية ممتدة عبر الأجيال، مما منح المشروع الصهيوني شرعيته الرمزية وقوته التعبوية.

ويشير إلى كيف يتحول "الحنين" من شعور عاطفي إلى أداة سياسية توجّه الوَعْي الجمعي نحو فلسطين التاريخية العربية باعتبارها الهدف والغاية للمشروع الاستيطاني.

يمثل ذكر "صهيون" و"أورشليم" نقطة الارتكاز التي تجمع التاريخ والدين والسياسة في إطار استعماري واحد، لتتحول الأرض من مجرد فضاء جغرافي إلى موضوع للهيمنة والسيادة المطلقة.

ويوظف النص الزمن الممتد عبر عشرين قرنًا لشرعنة الوجود الاستيطاني، وتحويل الذاكرة التاريخية إلى أداة سياسية لتبرير الاستحواذ على الأرض العربية.

وتختتم عبارات النشيد بإعلان الأمة الحرة في "وطننا"، وهو ما يعكس نزعة إقصائية تقوم على حصر السيادة في جماعة إثنية واحدة، ونزع الحق عن أصحابه الأصليين في إطار مشروع استيطاني إحلالي شامل.

https://ourouba22.com/article/9345%5D

كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن النشيد يثير جدلاً داخل كيان الاحتلال نفسه، ففي تقرير لموقع "إسرائيل تتكلم بالعربية"، ورد أن الرئيس السابق للاحتلال رؤوفين ريفلين قال: إنه "يتفهم لماذا يشعر المواطنون العرب بعدم الارتياح مع النشيد الوطني 'هاتيكفا'" ، كما ذكرت تقارير أن النائب في الكنيست أوري أفنيري اقترح في عام 1968 استبدال "هاتيكفا" بنشيد "أورشليم الذهبية" .

أين شيخ الأزهر؟

ويواجه شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، انتقادات لاذعة من قطاعات واسعة من المسلمين، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، تتهمه بـ "الصمت" أو "التقاعس" عن اتخاذ مواقف حاسمة تجاه القضايا المصيرية للأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وفي المقابل، توثق المصادر الإخبارية مواقف متعددة لشيخ الأزهر تجاه قضايا مثل إدانة العدوان على إيران ونشر  الطيب تدوينة باللغتين العربية والفارسية، أدان فيها استمرار الهجمات على إيران، محذرًا من "جر المنطقة إلى حرب شاملة" .

ونشرت صحيفة "معاريف" الصهيونية تقريرًا تناول الحديث عن الأزهر "بشكل غير لائق"، ووصف الأزهر "إسرائيل" بأنها "ذئب قاتل، يقتل الأطفال والنساء" .

ولكن النشيد يعزف ليل نهار في الإمارات عند شيطان العرب" وعن أمير البحرين ولهما علاقة خاصة مع شيخ الازهر مع دلالة واضحة على الغضب العربي من اتفاقيات التطبيع (أبراهام) التي وقعتها الإمارات مع الكيان الصهيوني عام 2020.

وفي سبتمبر 2021، تم عزف النشيد "هاتيكفا" في الإمارات العربية المتحدة خلال زيارة رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ إلى أبو ظبي .

وفي فبراير 2022، عزفت الفرقة العسكرية البحرينية النشيد القومي للكيان خلال استقبال رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينيت في المنامة بحضور ولي العهد البحريني .

نقول كلمات النشيد بحسب البعض : "طالما تكمن في القلب نفس يهودية*  نتوق للأمام ، نحو الشرق.. أملنا لم يصنع بعد.. حلم ألف عام على أرضنا.. أرض صهيون وأورشليم.. ليرتعد من هو عدو لنا..ليرتعد كل سكان ليخيم على سمائهم الذعر والرعب منا.. حين نغرس رماحنا في صدورهم.. ونرى دماءهم تراق.. ورؤوسهم مقطوعة.. وعندئذ نكون شعب الله المختار  حيث أراد الله.

ولكن منصة "متصدقش" https://www.facebook.com/photo/?fbid=700329703923410&set=a.103872331933660 تنفي..