وسطاء بين العجز أو التواطؤ .. محللون: “مجلس سلام” دحلان – بلير ينفذ رؤية الاحتلال وينقلب على الاتفاق الأصلي

- ‎فيعربي ودولي

تتكشف اللعبة تماماً؛ فالتنازل الذي قُدم بحسن نية لإنقاذ الغرقى والعشرات الذين يقتلون يوميا في غزة قُوبل بانقلاب من الاحتلال عبر مظلة دولية "مجلس السلام" ويهدف إلى تجريد غزة من آخر أوراق قوتها (حتى السلاح الشخصي والخفيف) دون أي ضمان حقيقي بالانسحاب، مما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر ويثبت صحة التحذيرات من خطورة الفخاخ السياسية المرسومة.

وأبرز المحلل السياسي ياسر الزعاترة @YZaatreh في مقال بعنوان "دحلان وبلير والخطة الجديدة لغزة.. دعوة للحذر.." ويرى أن "خطة الـ15 بنداً" المتعلقة بغزة وعودة محمد دحلان وبروان بلير إلى المشهد، تدعو إلى الحذر بالأفكار والنقاط الأساسية.

حيث يرى الزعاترة أن حضور محمد دحلان وتوني بلير في الخطة الجديدة لا يثير أي ارتياح؛ فبينما يمتلك دحلان ثاراتٍ تاريخية مع حركة حماس تعود لعام 1994 (مجزرة مسجد فلسطين) وصولاً لحسم 2007 -رغم كونه فلسطينياً قد يسعى لتحقيق مكاسب للناس لكسب ثقتهم- فإن توني بلير (مُصمّم سلطة أوسلو) يُعد الطرف الأخطر القادر على التلاعب بدحلان وغيره لتنفيذ الأجندة الصهيونية.

ويشير الزعاترة إلى أن بصمات بلير الواضحة تظهر في الفقرة الأولى من الخطة التي تتحدث عن "أفق لإقامة دولة فلسطينية بالتزامن مع الحفاظ على أمن إسرائيل". ويؤكد الزعاترة أن بلير يعلم تماماً عدم وجود أي أفق حقيقي لدولة فلسطينية في ظل رفض الكنيست لذلك، وأن هذه الفقرة حُشرت بهدف واحد وهو استدراج التطبيع السعودي (الذي يأمل ألا يحدث)، وسط صمت نتنياهو وتسريب تحفظات أخرى.

وعن مخاطر الدور الجديد وانفصال القطاع، يحذر الزعاترة من أن الخطة تمنح دحلان دوراً كبيراً ومحورياً، مستغلة صراعه التاريخي مع محمود عباس، وهو ما يهدد بالوصول إلى "فصل شبه كامل" لقطاع غزة عن الضفة الغربية.

وكنصيحة المقاومة بالحذر، وجه الكاتب نصيحة لقادة ومفاوضي حركة حماس بضرورة اليقظة والحذر الشديد من هذا التحالف الخطير الذي يجمع بين "صاحب ثأر" و"شيطان إنجليزي مسكون بعشق الصهاينة وكراهية الإسلام والمسلمين ومعبوده الأول المال"، مع التأكيد على عدم المزايدة على القيادة السياسية للمقاومة.

ويختتم الزعاترة رؤيته بالتأكيد على أن الفرصة الأكبر لنسف هذه الخطة تكمن في طبيعة "الغطرسة الصهيونية"، خصوصاً أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه انتخابات مصيرية خلال أقل من ثلاثة شهور بعد فشله في تحقيق وعوده المزعومة بـ"الانتصار المطلق".

 

https://x.com/YZaatreh/status/2084006140501754111

 

يُلخص الكاتب والصحفي قطب العربي @kotbelaraby في مقاله على حسابه "مرارات التنازل ومناورات التفاوض" رؤيته للاتفاق الذي أُعلن بشأن نزع سلاح المقاومة، ويقسّم أفكاره الرئيسية إلى النقاط التالية:

يرى الكاتب أن قبول حماس والفصائل الفلسطينية لاتفاق نزع السلاح (بغض النظر عن مسمياته التقنية كنزع أو جمع أو تخزين) يُمثل "تنازلاً ثقيلاً" ودواءً مرّاً لإنقاذ ما تبقى من قطاع غزة وشعبه، مشبهاً إياه بموقف الإمام الخميني حين وافق على وقف الحرب مع العراق عام 1988 وتجرع السم بسبب الخسائر والضغوط الهائلة.

ويستعرض العربي مسيرة المقاومة منذ تأسيس حركة حماس عام 1987، مروراً بمحطات التفاوض السابقة، وصولاً إلى خوضها نزاعاً غير متكافئ لأربعين عاماً طورت خلالها سلاحها وبنت أنفاقها رغم الحصار الخانق، حتى خاضت معركة طوفان الأقصى عام 2023.

ويوضح الكاتب أن المعادلات الإقليمية اختلت بعد طوفان الأقصى؛ فرغم كسب الجولة الأولى في 7 أكتوبر، إلا أن غزة والفلسطينيين تلقوا ضربات قاتلة أسفرت عن تدمير غالبية القطاع، ومقتل عشرات الآلاف، واحتلال أجزاء واسعة منه، بالتوازي مع خذلان عربي وإسلامي ويأس المقاومة من أي إسناد خارجي (مثل انشغال إيران بحربها الخاصة ودون إدراج غزة في مفاوضاتها بخلاف لبنان).

ويشير إلى أن المقاومة اضطرت لقبول خطة ترامب تحت وطأة ضغوط الوسطاء لحماية ما تبقى من الشعب والأرض، ولإسقاط حجج المزايدين الذين يتهمونها بالتضحية بالمدنيين مقابل الحفاظ على صورتها.

ويلفت إلى أن تسليم السلاح ليس الخطوة الأولى، بل يسبقه التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية وتنفيذ مراحل محددة تحت إشراف لجنة دولية، وتراهن المقاومة هنا على نكث الاحتلال بوعوده كما جرت العادة، مستخدمة "السلاح" كآخر وأقوى أوراقها التي لن تتخلى عنها بسهولة إلا بعد التأكد من وفاء الجانب الإسرائيلي بالتزاماته.

ويختتم العربي بالتأكيد على أن الاتفاق -رغم مرارته- لا يمثل نهاية القضية الفلسطينية؛ فبينما خُسرت الجولة عسكرياً، كُسبت جولة سياسية وشعبية عالمية لصالح الاعتراف بالحق الفلسطيني، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني مستمر في نضاله عبر موجات المد والجذر المستمرة منذ أكثر من قرن حتى نيل حقوقه.

الوقوع في الفخ

بناءً على معطيات سابقة يرى المحلل سعيد زياد في تقاطع وتكامل مع قراءات قطب العربي وياسر الزعاترة؛ أن حماس قدمت "تنازلاً كبيراً وتاريخياً" (وهو ما عبر عنه قطب العربي بـ "تجرع السم") بهدف إنقاذ ما تبقى من غزة وأهلها وقطع الطريق على المزايدين.

وهذا التنازل برأي @saeedziad لم يُقابل بالالتزام، بل وُجه بانقلاب إسرائيلي عبر "مجلس السلام" بصياغة تفرض شروطاً تعجيزية جديدة (نزع حتى السلاح الخفيف والشخصي، التدمير الكامل لا مجرد التخزين أو الجمع، وربط كل ذلك بشرط مسبق يتمثل في نزع السلاح قبل أي انسحاب)، هذا يضع المقاومة أمام حقيقة أن الاحتلال لا يريد تسوية بل يريد استسلاماً كاملاً.

الغطرسة ونسف الاتفاق

ويتفق سعيد زياد مع رؤية ياسر الزعاترة في أن الرهان الحقيقي للاحتلال هو "الغطرسة الصهيونية"، حيث يواصل نتنياهو التلاعب بالوسطاء وفرض شروط جديدة عبر مجلس السلام، مستغلاً اقتراب موعد انتخاباته المصيرية وعجزه عن تحقيق "النصر المطلق"، وهو يتعمد إفشال مسار التطبيق عبر طلبات تعجيزية (التدمير الفوري للسلاح كشرط للانسحاب) لضمان استمرار العدوان أو تفجير الاتفاق، عالمًا بأن المقاومة لن تستسلم كلياً في تفاصيل سلاحها الفردي والعائلي.

ويوضح بيان سعيد زياد أن "مجلس السلام" انقاد للرؤية الإسرائيلية البحتة ونشر بياناً ينقلب على الاتفاق الأصلي، ويعكس هذا الموقف ما أشار إليه ياسر الزعاترة ودور شخصيات مثل "توني بلير" في صياغة فخاخ سياسية تخدم الأجندة الإسرائيلية (مثل وعود الأفق السياسي الوهمية مقابل مطالب أمنية صارمة)، مما يضع الوسطاء أمام اختبار عجزهم أو تواطؤهم في الضغط على الضحية وحدها دون إلزام الجانب الإسرائيلي.

بين التطبيع والخذلان

وفي ظل هذا الانقلاب الصريح من "مجلس السلام" وشروط نزع السلاح التدميرية، تتأكد رؤية قطب العربي ویاسر الزعاترة بشأن "الخذلان العربي والإسلامي" وغياب الإسناد الحقيقي، واستخدام بعض الأروقة الدولية (مثل فخاخ بلير) لاستدراج التطبيع المجاني دون تحقيق أي مكسب حقيقي للفلسطينيين سوى المزيد من الاشتراطات التي تمهد لـ "فصل القطاع" وتصفية القضية.

https://x.com/saeedziad/status/2084358033379856750