وافق مجلس النواب بنظام الانقلاب العسكري ، الاثنين 26 أكتوبر 2026، بأغلبية الثلثين، على تفويض المنقلب عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة للمساهمة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، في خطوة أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن حدود الدور العسكري المصري، واحتمالات الانخراط في المواجهة مع الحوثيين في اليمن.
وجاء التصويت بعد 3 جلسات سرية ومناقشات امتدت على مدار أيام، وفي أعقاب موافقة مجلس الدفاع الوطني على تقديم أشكال الدعم الممكنة للسعودية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تستهدف أراضي المملكة ومنشآتها الحيوية.
ويستند التفويض، بحسب التغطيات المنشورة، إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تنظم إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود البلاد، وتشترط موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
لكن الموافقة البرلمانية لا تعني، في حد ذاتها، أن القوات المصرية بدأت الانتشار أو أن قرارًا بإرسال قوات برية إلى اليمن قد اتُّخذ، فالمعلن يتعلق بدعم السعودية والدفاع عن أراضيها، بينما لا تزال تفاصيل أي تحرك ميداني محتمل، من حيث طبيعة القوات وحجمها ومواقعها ومهامها، غير معلنة.
احتمال التورط في حرب اليمن
وتتمحور التساؤلات حول الفارق بين حماية الأراضي السعودية من الهجمات، وبين المشاركة في عمليات عسكرية داخل اليمن، فالمهمة الدفاعية قد تشمل، وفق السيناريوهات المتداولة، تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وحماية منشآت حيوية أو المساهمة في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر.
وحول طبيعة المهمة المحتملة، قال د.محمد الشريف: "إن القوات المصرية ستعمل، بحسب التصريحات والتحليلات التي استند إليها، داخل الأراضي السعودية، ولن تشارك في قتال بري داخل اليمن أو في هجمات جوية هجومية عليه".
وكتب @MhdElsherif "السيسي أكد: نحن نتحدث عن الدفاع فقط… لا نريد قتال أحد أو الاعتداء على أحد".
وأشار الشريف إلى أن السيناريوهات المطروحة قد تشمل الدفاع الجوي والصاروخي، والإنذار المبكر، وتبادل المعلومات، وربما مشاركة وحدات بحرية أو وحدات محدودة لتأمين مواقع حيوية داخل السعودية.
وتظل هذه المهام احتمالات طرحها صاحب المنشور، وليست تفاصيل رسمية معلنة عن تشكيل القوة المصرية أو نطاق انتشارها، كما أن عدم الإعلان عن مشاركة برية في اليمن لا يحسم وحده طبيعة أي ترتيبات قد تُتخذ لاحقًا.
الحوثيون يحذرون من توسيع التدخل
في المقابل، قلّل عبدالقادر المرتضى، أحد قادة الحوثيين بحساب له على إكس، من الأثر المتوقع للتفويض المصري على مسار الصراع، مستحضرًا مشاركة مصر في التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين عام 2015.
وقال المرتضى: "إن المشاركة المصرية السابقة، بحسب تقييمه، لم تغيّر الوقائع على الأرض، محذرًا من أن توسع التدخل الحالي من الدفاع عن السعودية إلى شن هجمات على اليمن أو إرسال قوات للقتال برًا قد يترتب عليهما تصعيد وتكاليف إضافية".
وكتب @abdlqadermortd: "وفي كل الأحوال نحن في موقف الدفاع عن بلدنا وشعبنا ولم نعتد على أحد" مضيفا أن مشاركة أي دولة في العمليات ضد الحوثيين لن تثنيهم عن مواصلة المواجهة، وفق تعبيره.
ويعكس التصريح رفض الحوثيين لأي مشاركة مصرية في العمليات العسكرية ضدهم، لكنه لا يشكل بمفرده تقييمًا مستقلًا لنتائج أي تدخل محتمل، ولا يعني أن قرارًا مصريًا بالمشاركة في عمليات داخل اليمن قد صدر بالفعل.
كما يشير المراقبون إلى أن المسيرات الحوثية والصواريخ البالستية الصينية والايرانية التصنيع؛ لن تقف عند حدود الرياض ومطارات المملكة.
هل كان المطروح يتجاوز الدفاع عن السعودية؟
وكان حساب «تجارة الكون» قد أثار، قبل التصويت النهائي، مخاوف من احتمال أن يتجاوز الطرح الرئاسي المعلن حدود الدفاع عن الأراضي السعودية.
وكتب @Cosmos_politic أن "السيسي يريد أن يبعث الجيش المصري لقتال اليمنيين على الأرض، وليس فقط للدفاع عن السعودية".
غير أن ما أورده الحساب بشان التورط داخل اليمن، يظل ادعاءً سابقًا للتصويت يحتاج إلى أدلة مستقلة لتأكيده، فالقرار البرلماني المعلن يتحدث عن اتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية، ولم يتضمن إعلانًا صريحًا عن إرسال قوات برية إلى اليمن أو تنفيذ عمليات هجومية داخله.
ذاكرة التدخل المصري في اليمن تعود إلى الواجهة
أعاد التفويض استحضار تجربتين تاريخيتين: التدخل العسكري المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، ومشاركة مصر في التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين عام 2015.
ففي الستينيات، شاركت القوات المصرية في الحرب الأهلية اليمنية دعمًا للجمهوريين، في تدخل واسع النطاق ارتبط بتكاليف عسكرية وسياسية كبيرة. أما مشاركة مصر في تحالف 2015، فجاءت في سياق مختلف، مع تفاوت طبيعة الأدوار المصرية المعلنة خلال مراحل الصراع.
ويستند المحذرون من التدخل الجديد إلى هذه الخلفية للتنبيه إلى مخاطر اتساع المهمة العسكرية وتجاوز أهدافها المعلنة، لكن اختلاف السياقات التاريخية وطبيعة التفويض الحالي يعني أن التجارب السابقة لا تكفي وحدها للجزم بتكرار النتائج نفسها.
مخاوف داخلية متزامنة مع القرار العسكري
وفي سياق منفصل، ربط حساب "حزب تكنوقراط مصر" @egy_technocrats بين التطورات السياسية والاقتصادية الداخلية، وتناول قرارًا منسوبًا إلى السيسي بتفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المتعلقة بقانون التعبئة العامة، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، إلى جانب انتقاد زيادة رسوم المرور على طريق العلمين ـ وادي النطرون.
وكتب الحساب: "السيسي ليس له المال ليشتري المواد الغذائية للشعب المصري"، وطرح مخاوف بشأن الاستيلاء على ممتلكات ومخازن خاصة استنادًا إلى قانون التعبئة العامة.
وما يتعلق بأسباب القرارات المنسوبة إلى السلطة ونطاق تطبيقها، إلى تحقق مستقل من النصوص القانونية والقرارات الرسمية.
القرار على المستوى الإقليمي
ترتبط أهمية السعودية بالنسبة إلى مصر بأمن الخليج والبحر الأحمر والملاحة الدولية، فضلًا عن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة. ويضع التفويض القاهرة أمام موازنة بين إظهار الدعم للرياض، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تتسع جغرافيًا وتترتب عليها تكاليف أمنية وسياسية.
وتتوقف طبيعة الخطوة التالية على عدد من التطورات: ما إذا كانت الرياض ستطلب مشاركة عسكرية محددة، وما المهام التي ستُسند إلى القوات المصرية، وما إذا كانت القاهرة ستعلن تفاصيل الانتشار ومدته، وكيف سيرد الحوثيون على أي وجود عسكري مصري إذا بدأ تنفيذه.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة احتمالات مختلفة لا ينبغي الخلط بينها: الاكتفاء بالتنسيق والدعم الدفاعي، أو نشر قوات لحماية منشآت ومواقع داخل السعودية، أو توسع المشاركة لتشمل عمليات عسكرية داخل اليمن. ولا يوجد في نص التفويض وحده ما يثبت أن الاحتمال الثالث قد تقرر تنفيذه.
وبذلك، فإن السؤال المطروح بعد موافقة البرلمان لا يتعلق بمجرد صدور التفويض، بل بحدوده العملية: هل سيظل إطارًا لدعم دفاعي مرتبط بطلب سعودي، أم ستقود تطورات الصراع إلى مهام أوسع؟ الإجابة تتوقف على القرارات التنفيذية التي ستُعلن لاحقًا، وليس على التكهنات المتداولة وحدها.
وتشمل السيناريوهات المطروحة تقديم دعم دفاعي واستخباراتي، أو نشر قوات لحماية منشآت ومواقع داخل السعودية، بينما يظل احتمال المشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن مسألة مختلفة لا يحسمها التفويض وحده.
وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن التصويت أثار مخاوف من انجرار مصر إلى الصراع، لكنها نقلت عن مسؤول إقليمي أن الدعم المتوقع قد يشمل أنظمة دفاع جوي وطائرات لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون إرسال قوات برية للقتال في اليمن.
وبذلك، يبقى الاختبار العملي للقرار في تفاصيل تنفيذه: هل سيقتصر على مساندة دفاعية للسعودية، أم ستفرض تطورات الصراع مهام أوسع؟ الإجابة ستتضح من القرارات التنفيذية والإعلانات الرسمية اللاحقة، لا من التكهنات المتداولة وحدها.