بسبب تراكم القمامة والمخلفات … الثعابين والتماسيح والعرس تغزو بيوت المصريين

- ‎فيتقارير

لم يعد ظهور حيوان برى أو زاحف داخل منطقة مأهولة بالسكان مجرد واقعة عابرة، بل أصبح مشهدًا يتكرر بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة.. تماسيح صغيرة تظهر فى بعض الترع… الورل النيلى يتجول بالقرب من الكتل السكنية… ثعابين تعثر عليها الأسر داخل المنازل، وخفافيش تحلق فى بعض شوارع القاهرة، فضلًا عن تزايد شكاوى المواطنين من ظهور حيوان العرس فى القرى والمزارع .

كانت مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام قد تداولت عددًا من الوقائع منها رصد تماسيح صغيرة فى بعض المجارى المائية، وظهور الورل النيلى فى مناطق قريبة من السكان، إلى جانب العثور على ثعابين داخل منازل أو أراضٍ زراعية، فضلًا عن انتشار مقاطع فيديو لخفافيش فى بعض شوارع القاهرة، بالإضافة إلى تكرار شكاوى المواطنين من هجمات حيوان العرس على مزارع الدواجن.

 

التغيرات المناخية

من جانبه أكد استشارى الطب البيطرى الدكتور مصطفى الجعفرى، أن التغيرات المناخية تمثل أحد أبرز أسباب تزايد ظهور الزواحف والقوارض خارج بيئاتها الطبيعية خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع العديد من الكائنات إلى البحث عن أماكن أكثر ملاءمة للغذاء والمأوى، وهو ما يفسر تكرار مشاهدة الثعابين والقوارض داخل المناطق السكنية.

وقال «الجعفرى» فى تصريحات صحفية إن اختلال التوازن البيئى لعب دورًا مهمًا فى هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن تراجع أعداد القطط، التى تُعد العدو الطبيعى للفئران والثعابين، ساهم فى زيادة انتشارها، كما أن وجود أعداد كبيرة من الكلاب الضالة فى بعض المناطق قد يؤدى إلى طرد القطط وتقليص دورها البيئى.

وأضاف: هناك علاقة غير مباشرة بين زيادة الكلاب الضالة وانتشار الزواحف والقوارض، مؤكدا ارتفاع أعداد الثعابين والزواحف السامة بأكثر من خمسة أضعاف خلال الآونة الأخيرة.

 

القمامة والمخلفات

وأشار «الجعفرى» إلى أن تراكم القمامة والمخلفات يوفر بيئة مناسبة لتكاثر القوارض، التى تمثل الغذاء الرئيسى للثعابين، ما يفسر انتقالها إلى المناطق المأهولة بالسكان، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب تحسين منظومة النظافة والحفاظ على التوازن البيئى.

وفيما يتعلق بظهور التماسيح فى بعض الترع، أوضح أن الظاهرة لا تزال بلا تفسير علمى واضح، مؤكدًا أن السد العالى يمنع انتقالها من بحيرة ناصر .

 

ليس مستبعدًا

وأكد الدكتور سامى عبداللطيف، أستاذ بيئة الحيوان بجامعة الأزهر، أن ظهور التماسيح فى بعض الترع لا يعد أمرًا مستبعدًا من الناحية العلمية، موضحًا أن مياه النيل والترع تمثل بيئة مناسبة لها، ومن المحتمل أن يكون ظهورها ناتجًا عن تسرب بعضها من بحيرة ناصر عبر السد العالى.

وأوضح «عبداللطيف» فى تصريحات صحفية أن مشاهدة الزواحف والثعابين فى المناطق الصحراوية أو التجمعات العمرانية الجديدة المقامة بالقرب من البيئات الطبيعية يُعد أمرًا متوقعًا، حيث تضم هذه المناطق أنواعًا عديدة من الكائنات، مثل الورل والضب والثعابين .

وقال إن هناك حالة من التهويل فى التعامل مع هذه الوقائع، رغم أن أغلبها يندرج ضمن السلوك الطبيعى للحياة البرية مشيرا إلى أن نحو ربع أنواع الثعابين الموجودة فى مصر فقط سامة، كما أن الثعابين لا تهاجم الإنسان بهدف الاعتداء، وإنما تلجأ إلى استخدام السم كوسيلة للدفاع عن نفسها عند الشعور بالخطر، وهو ما يستوجب التعامل معها بحذر والابتعاد عنها.

 

عِرس فى الشوارع

وأشار «عبداللطيف» إلى أن التعامل الصحيح مع حالات لدغات الثعابين أو عقر الحيوانات يعتمد على سرعة تقديم المصل المناسب، مؤكدا أن بعض حالات الوفاة ترجع إلى التأخر فى التشخيص أو نقص التدريب الطبى على بروتوكولات العلاج، وليس إلى نقص الأمصال.

واعتبر أن وجود حيوان العِرس فى الشوارع ليس ظاهرة جديدة، وإنما هو جزء من التنوع البيولوجى منذ سنوات طويلة، محذرًا من أن الاستخدام المفرط للمبيدات، خاصة المبيدات الحشرية، يمثل تهديدًا حقيقيًا للتوازن البيئى، إذ تسبب فى تراجع أعداد كائنات نافعة، مثل الضفادع، التى تؤدى دورًا مهمًا فى مكافحة الآفات داخل البيئات الزراعية.

وشدد «عبداللطيف» على أهمية التعايش مع مكونات البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجى، مؤكدًا أن الخطر الحقيقى يكمن فى الإخلال بالنظام البيئى، مع ضرورة توخى الحذر من الثعابين الكبيرة التى قد تمثل تهديدًا فى بعض مناطق وادى النيل والدلتا.

 

الحشرات والزواحف

أكد خبير البيئة الدكتور محمد طنطاوى، أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز العوامل المسببة لزيادة ظهور الحشرات والزواحف داخل القرى والمدن الجديدة، موضحًا أن الارتفاع المستمر فى درجات الحرارة يؤدى إلى تسريع دورة حياة الحشرات، مثل البعوض والذباب والصراصير، حيث يفقس البيض فى فترات أقصر، ما يضاعف معدلات تكاثرها.

وقال «طنطاوى» فى تصريحات صحفية إن الثعابين، باعتبارها من ذوات الدم البارد، تتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة، إذ تصبح أكثر نشاطًا، وتخرج من جحورها مبكرًا، وتزداد حاجتها للغذاء، كما تطول فترة بقائها نشطة خلال العام.

وأضاف أن الأمطار والرطوبة تسهمان أيضًا فى انتشار الحشرات، من خلال تكوين المستنقعات التى تمثل بيئة مثالية لتكاثر البعوض، فضلًا عن إغراق جحور الثعابين، ما يدفعها إلى البحث عن أماكن جافة، قد تكون داخل المناطق السكنية. كما يؤدى زيادة الغطاء النباتى بعد سقوط الأمطار إلى ارتفاع أعداد القوارض، وهو ما يجذب الثعابين باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لغذائها.

 

المدن الجديدة

وأشار «طنطاوى» إلى أن المدن الجديدة أكثر عرضة لهذه الظاهرة، بسبب أعمال البناء والمخلفات التى توفر أماكن للاختباء والتكاثر، إلى جانب غياب التوازن البيئى وقلة الأعداء الطبيعيين للحشرات والزواحف، فضلًا عن الإضاءة الليلية التى تجذب الحشرات، لتبدأ سلسلة غذائية تنتهى بظهور السحالى والضفادع ثم الثعابين.

وأوضح أن موجات الجفاف والفيضانات الناتجة عن التغيرات المناخية تدفع العديد من الزواحف والحشرات إلى الهجرة نحو التجمعات السكانية بحثًا عن الغذاء والبيئة المناسبة، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب الحفاظ على التوازن البيئى، والتوسع فى أعمال النظافة، وتقليل مسببات تغير المناخ قدر الإمكان.