قاسم قصير /يكتب :بين الحكومة الأثيرية والذكاء الاصطناعي: تحديات جديدة أمام العالم العربي والإسلامي

- ‎فيمقالات

في موازاة الصراعات والحروب التي يشهدها العالم العربي والإسلامي اليوم، وفي ظل تعاظم العدوان الإسرائيلي والأمريكي على دول المنطقة، يشهد عالمنا متغيرات علمية واجتماعية وتكنولوجية سيكون لها تأثير كبير على مستقبل العالم وعلى مستقبلنا، ويشكل الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والحوكمة التقنية وغير ذلك من التطورات العلمية بعض أبرز هذه التطورات والتحديات الجديدة.

 

وفي هذا الإطار نشهد اهتماما كبيرا من المفكرين العرب والمسلمين بهذه التطورات والمتغيرات، سواء من خلال إصدار الكتب والدراسات، أو عبر عقد المؤتمرات والندوات، أو من خلال الاهتمام العلمي والتربوي ولا سيما عبر إنشاء كليات الذكاء الاصطناعي وإدخال التطورات التكنولوجية في كل المجالات والميادين الإدارية والتربوية والصناعية والعسكرية.

 

وفي إطار الاهتمام العلمي بمواكبة هذه المتغيرات والتطورات، صدر مؤخرا في بيروت عن مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي كتاب جديد بعنوان: "نظرية الدولة الأثيرية- تكنو دولة ما بعد الديمقراطية ودولة القانون"، للدكتور الباحث جهاد سعد. والكتاب بالأساس رسالة دكتوراة تمت مناقشتها في الجامعة الإسلامية في لبنان في العام 2023 بتقدير ممتاز.

 

    هل سيستطيع العرب والمسلمون في العالم مواكبة هذه التطورات والمتغيرات؟ أو سندفع أثمانا جديدة نتيجة هذه التطورات والمتغيرات من خلال الحروب والصراعات التي نعيشها والتي تجري في دولنا وعلى أرضنا خدمة لمشاريع الغرب والكيان الصهيوني؟

 

 

والدكتور جهاد سعد يتولى اليوم مسؤولية مركز الأبحاث والدراسات في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، ولديه العديد من الدراسات والابحاث والاصدارات.

 

والكتاب 542 صفحة من الحجم الكبير ويتضمن إضافة لكلمة المركز والمقدمة فصلا تمهيديا تحت عنوان: تكنولوجيا ما قبل الدولة الحديثة، وأما موضوعات الكتاب فتتناول: مفهوم الدولة والأمة وظروف نشوء الدولة الحديثة وأدوارها، والثورة الصناعية في المجتمع والدولة، والثورة الصناعية وسباق الدولة الصناعية، ووظائف الدولة وأدوارها بين الصناعة ودولة القانون، ومحنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتطور التكنولوجي، ووظائف الدولة وأدوارها بين الصناعة والدساتير، والتجارب حول الحكومات الالكترونية ومنها دبي وسنغافورة وفنلندا، وعودة الدولة الأمنية ومخاطر هذه الدولة، ودور أجهزة التجسس والتنصت في العالم وخصوصا في أوروبا وإسرائيل. كما يتناول الكتاب تحديات الجريمة الإلكترونية والاتفاقات الدولية حول الجرائم الرقمية، ومفهوم الدولة الأثيرية ومن أين أتى هذا المفهوم وتطوره والذي يركز على دور الشركات الكبرى.

 

مفهوم فكرة الدولة الأثيرية مستمد من الهالة المحيطة بالشخص، والتي تمثل حسب بعض الدراسات الجسد الأثيري المحيط بالجسد المادي، وهو قابل للتمدد بمعايير روحية غير مادية، وهذا ينطبق على الدولة التي يصبح لها امتداد غير مادي ومنها البرمجيات المختلفة.

 

ومن ثم يتحدث عن الدولة الاثيرية في أمريكا وأوروبا وحول الدولة الأثيرية في الصين، وفي الختام يقدم مجموعة من التوصيات حول كيفية مقاربة الدولة الأثيرية اليوم.

 

موضوع الكتاب مهم وجديد، وهو يقدم مصطلحا جديدا للدولة اليوم وهو يستحق الحوار والنقاش في ظل التطورات التي يعيشها العالم اليوم من حروب وصراعات، وحيث يلعب الذكاء الاصطناعي دورا مهما في هذه الحروب.

 

هذا الكتاب وغيره من الكتب التي صدرت خلال السنوات الأخيرة حول الذكاء الاصطناعي تشكل تطورا مهما في مواكبة المتغيرات العالمية، وقد شهد معرض الكتاب العربي والدولي في بيروت مؤخرا عرض العديد من هذه الكتب، إضافة لإقامة العديد من الندوات والمؤتمرات حول الذكاء الاصطناعي، ومنها المحاضرة المهمة للرئيس السابق لجامعة المقاصد البروفيسور حسان غزيري، والتي عرض فيها تطور مفهوم الذكاء الاصطناعي وتطوره والتحديات التي يفرضها اليوم على العالم العربي والإسلامي، وكل ذلك يتطلب مواكبة جديدة من العلماء والمفكرين العرب والمسلمين لتقديم رؤية عربية وإسلامية لما يجري في العالم، وكيف نستطيع مواجهة التحديات والتطورات التكنولوجية التي تنتشر اليوم في العالم.

 

فهل سيستطيع العرب والمسلمون في العالم مواكبة هذه التطورات والمتغيرات؟ أو سندفع أثمانا جديدة نتيجة هذه التطورات والمتغيرات من خلال الحروب والصراعات التي نعيشها والتي تجري في دولنا وعلى أرضنا خدمة لمشاريع الغرب والكيان الصهيوني؟