مع غياب الرقابة وعدم الالتزام بالقوانين.. الورش والمحلات مصدر إزعاج دائم للمصريين

- ‎فيتقارير

يعانى المصريون فى زمن الانقلاب من انتشار الورش والمحلات داخل المناطق السكنية بدون توافر الاشتراطات البيئية ما يجعلها مصدر تلوث وإزعاج وضوضاء. ورغم شكاوى المواطنين من الورش والمصانع الصغيرة التى جعلت حياتهم جحيما لا يطاق إلا أن حكومة الانقلاب لا تقوم بدورها فى الرقابة ولا تتابع هذه الأنشطة ولا تلزمها بتطبيق الضوابط القانونية وبالتالى تتحول إلى مصدر إزعاج دائم للسكان .

 

مخزن خردة

فى منطقة إمبابة قال يوسف علي، 43 عامًا يقيم بجوار مخزن خردة: إن عمليات حرق المواد لاستخراج المعادن تتجاوز الإزعاج اليومي، إذ قد يؤدى حرق بعض المخلفات إلى انبعاث ملوثات ضارة، بحسب طبيعة المواد المحترقة ودرجة الحرارة وظروف الاحتراق، مع  وجود مواد قابلة للاشتعال وسط الكتلة السكنية، مشددا على أن هذه الأوضاع تستدعى التحقق من توافر اشتراطات الحماية المدنية، وطبيعة النشاط الذى يمارسه المخزن، ومدى توافقه مع القواعد البيئية .

وأضاف على : إحنا بنعانى من صوت المخزن طول اليوم، ومبقيناش نقدر نستمتع بالهدوء داخل بيوتنا، موضحا أن المشكلة مش بس فى أصوات نقل الخردة والتعامل معاها، لكن كمان فى حرق بعض المواد لاستخراج الحديد، وده بيخلينا قلقانين من الدخان وخطورته على السكان، خصوصًا إن المكان وسط منطقة سكنية. وطالب بتدخل الجهات المختصة لمعاينة المكان، والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالحرق والضوضاء.

 

ورشة نجارة

وفى منطقة الوراق، قال يونس مصطفى موظف 36 عاماً، مقيم بجوار ورشة نجارة، انه يعانى من الضوضاء الناتجة عن تشغيل المعدات والماكينات المستخدمة فى تقطيع الأخشاب وتجهيزها .

وأضاف مصطفى : صوت الماكينات بيأثر على حياتنا اليومية، لأن الورشة قريبة من البيت، وإحنا محتاجين نعيش فى هدوء ونقدر نرتاح بعد يوم طويل من الشغل.

وأوضح أن المشكلة أن الصوت بيوصل لداخل الشقق، وده بيخلينا نواجه صعوبة فى الاستمتاع بالراحة داخل منازلنا وقدمنا شكاوى إلى الحى ولم يتحرك أحد .

 

ورشة سمكرة

وفى منطقة ناهيا ، كشف محمود عبدالله بالمعاش، 67 عاماً، عن معاناته من ورشة سمكرة تقع بالقرب من محل إقامته، حيث أعمال الطرق وتشكيل الصاج واستخدام المعدات التى قد تصدر أصواتًا مزعجة.

وقال عبدالله: إحنا مش ضد إن أصحاب الورش يشتغلوا ويصرفوا على بيوتهم، لكن لازم يبقى فيه تنظيم يراعى وجود السكان .

وأضاف : أصوات الشغل لما تكون قريبة من البيوت بتسبب إزعاج، ومن حقنا نطالب برقابة تضمن الالتزام بالاشتراطات وعدم الإضرار براحة الأهالى .

 

المناطق السكنية

فى هذا السياق أكد خبير التطوير الحضاري الدكتور حسين حسان، أن الورش تمثل مصدر رزق لآلاف الأسر، وتؤدى دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا من خلال توفير فرص العمل ودعم الصناعات المحلية، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يُمارس النشاط الحرفى داخل المناطق السكنية دون مراعاة لطبيعة المكان وحق المواطنين فى السكن الأمن، مشيرا إلى أن بعض الورش تتحول، نتيجة غياب التنظيم والرقابة، إلى مصدر مستمر للضوضاء والاهتزازات والأتربة والأبخرة، فضلًا عن إشغال الشوارع والأرصفة وتخزين الخامات فى المجال العام، بما يعوق حركة المواطنين ويؤثر على حق الأطفال وكبار السن وذوى الإعاقة فى استخدام الطريق بأمان.

وأوضح «حسان» فى تصريحات صحفية، أن خطورة بعض الأنشطة لا تقتصر على الإزعاج، بل قد تمتد إلى التأثير على صحة السكان، لافتا إلى أنه تعرض فى فترة سابقة لمتاعب فى الجهاز التنفسي، أخبره الطبيب وقتها باحتمال ارتباطها بالجلوس بالقرب من مصدر للتلوث، وتبين وجود مطبعة فى العقار المجاور له .

وقال إن مخاطر الورش قد تشمل أيضًا الحرائق الناتجة عن التوصيلات الكهربائية غير الآمنة، وسوء التهوية، والتعامل غير السليم مع المواد القابلة للاشتعال، فضلًا عن تخزين الخامات والمخلفات فى الشوارع، وانتظار السيارات أمام الورش بما يؤدى إلى الاستيلاء على أجزاء من الأرصفة وتعطيل حركة المارة.

وأضاف «حسان» : حق العامل فى العمل وكسب الرزق لا يتعارض مع حق المواطن فى السكن الآمن، موضحًا أن مسئولية حكومة الانقلاب تتمثل فى تحقيق التوازن بين الحقين من خلال التخطيط العمرانى والرقابة، وتحديد الاستخدامات المناسبة لكل منطقة، وليس من خلال إغلاق الورش بصورة عشوائية.

 

المخلفات الخطرة

وطالب «حسان» بإجراء حصر شامل للورش، يتضمن مواقعها وطبيعة أنشطتها وحالتها الترخيصية ومستويات الضوضاء والانبعاثات الناتجة عنها، ثم إعداد خريطة للأنشطة الحرفية تحدد الورش التى يمكن أن تعمل داخل المناطق السكنية وفق الضوابط، والأنشطة التى تتطلب نقلها إلى مناطق حرفية مستقلة، وإنشاء تجمعات حرفية مجهزة بالمرافق الأساسية، من كهرباء وصرف صحى وتهوية واشتراطات للحماية والسلامة، وهذا يمثل أحد الحلول المهمة .

ولفت إلى ضرورة أن تكون هذه التجمعات قريبة قدر الإمكان من أماكن إقامة العمال والأسواق التى يعتمدون عليها، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادى دون الإضرار بالسكان.

وشدد «حسان»، على ضرورة تشديد الرقابة على المخلفات الخطرة وطرق تخزينها والتخلص منها، والاستجابة لشكاوى السكان، وقياس مستويات الضوضاء عند الحاجة، والتفتيش على اشتراطات السلامة والتهوية والتوصيلات الكهربائية، مع مراجعة مدى توافق نشاط كل ورشة مع الاستخدام القانونى للمبنى،