"علمت أن الموت يطوي الناس تكرارًا فكتبت اسمي قبل الموت تذكارًا فتذكرني ولا تنسني".
هكذا كانت خلفية الصحفي حسام عيسى عن السجن، بحسب رسالة سربت له مؤخرًا من سجن العرب، مشيرًا إلى نفسه بأنه تخيل سطحي لواقع ضئيل المساحة متشعب التفاصيل.. "أتذكر أول ما آلمني بعد أن حجزت لي النيابة تذكرة الدخول لقبو المديرية، هو ذلك الباب الأسود ضخم الجثة كئيب المنظر، فاتحًا فاه بأسنان صدئة، وبين فواصل الزمن أجبرتني رئتاي على أن أغلق عيني واتجه نحوه لأضع فمي بين أسنانه لأستنشق هواء الحياة من ورائه.
ويخاطب عيسى الباب متسائلاً: لماذا صرت خصمي وتناصبني العداء بوجهك العبوس كالشيطان؟؟ أنسيت عمرًا من التقدير والاهتمام مني إليك؟ ألبستك وأمثالك أفضل الحلل، حتى إنني عددت وجاهتك من حسن أناقتي ولم أكتفِ، بل زاد فضلي عليك حتى إنني جملت بالتغريد أكبر أهلك في بيتي، الآن لماذا أهدرت كرامتك وسلمت جسمك لأيدي اللئام؟؟ أحدهم يمسك بوسطك يجره إليه متى شاء وآخر يركلك بقدمه متى شاء.
وتابع حسام: أنهيتُ خواطري إلى الباب الحديدي وآثرت النوم على أن يستمر كتابي لهذا النذل مطبقًا حكمه أحد الجدران (الصاحب الناقص بناقص)، مضيفًا: طال نومي، فتسلل إلى أحلامي رأيته.. "الباب" وقد سر قلبه فتراجع عن حبسي وارتكز بخزي على الجدار من خلفه، ورأيت من وراء حدوده الفرج، أعرف هذا الطيف الباسم الذي لا يأتي إلا بالخير، هممت بصحبته مغادرًا بشموخ بعد طول صبر وكثير يقين انتبهت للخائن يئنُّ كأنما يناديني يستعطفني، فتوقفت أستمع إليه بعد أن كانت نفسي قد أطمأنت لنفاذ موعود الله.
وأضاف عيسي مستكملاً حلمه: أتوسل إليك يا صاحب الفضل يا كريم الخلق.. أتوسل إليك بحق قديم العشرة بيننا أن تسامحني ألا تعاقبني..!، سحروني وضللوني فعميت عن الحقيقة تارة، وأرهبني السوط تارة أخرى، واتبعت هوى نفسي وغرتني الأماني، فأردتني بمخزي عندما جاء أمر الله.
وختم عيسي رسالته: لا طاقة لك بعقابي سأدخره لشيطانكم الأكبر وزبانيته من المعاونين والمحرضين والمؤيدين أما أمثالك فقط أحسنوا الغلق على الناجين.
حسام عيسى.. صحفي مصري يبلغ من العمر 26 عامًا، تم اعتقاله من منزله فجر يوم 23 يناير 2014، وظل رهن الحبس الاحتياطي عامًا كاملاً تجدد له النيابة الحبس كل 45 يومًا حتى يناير الماضي؛ حيث تمت إحالته لمحكمة الجنايات وفي شهر أبريل الماضي تم تحديد جلسة لمحاكمته تم تأجيلها لجلسة 30 يونيو دون حضور حسام لقاعة المحاكمة.