نقلت صحيفة الجارديان البريطانية، المخاوف من استخدام السلطات القمعية في مصر قمة المناخ لتبيض سجلها الأسود في حقوق الإنسان.
وكشفت المصادر أن مشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن في قمة المناخ في شرم الشيخ باتت على المحك، بعدما تمسكت الإدارة الأميركية ومسؤولون بارزون فيها، بعدم حضور بايدن من دون تنفيذ المسؤولين في مصر مطالب أميركية متعلقة بحالة حقوق الإنسان ، وأكدت المصادر أن التمثيل الأميركي في القمة محصور حتى الآن إما في جون كيري، مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون المناخ، أو كامالا هاريس نائبة الرئيس، لافتة إلى أن هناك إصرارا أميركيا على عدم زيارة بايدن للقاهرة، أو عقد لقاءات ثنائية مع السيسي، حتى تنفيذ المطالب المتعلقة بملف حقوق الإنسان التي حددتها واشنطن في وقت سابق للقاهرة".
وقالت الجارديان إنه "قبل 100 يوم من انعقاد قمة Cop27 المقرر انطلاقها في شرم الشيخ، أعربت مجموعة من دعاة حماية البيئة والنشطاء عن انزعاجهم من قدرة مصر على استضافة الحدث بنجاح بسبب سجلها القبيح في مجال حقوق الإنسان، حيث لا يزال الآلاف من سجناء الرأي وراء القضبان".
وأضافت "نشعر بقلق عميق من أن المؤتمر لن يكون ممكنا بسبب الإجراءات القمعية للحكومة المصرية، المرجح في هذه المرحلة أن المؤتمر سوف يستخدم لتبييض انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد".
ووقع على الرسالة عضوا حزب الخضر نعومي كلاين وكارولين لوكاس، النائبة عن حزب الخضر وبيل ماكيبين من بين الذين وقعوا خطابا يشرحون بالتفصيل مخاوفهم بشأن انعقاد Cop27 في مصر، ويطالبون السلطات المصرية بالإفراج عن آلاف السجناء السياسيين وسجناء الرأي.
وتعهدت مصر بالسماح باحتجاجات في القمة، وإن كان ذلك في منطقة مخصصة منفصلة عن المحادثات نفسها.
ومن جانبهم، قال حقوقيون مصريون إن "المتظاهرين والمجتمع المدني سيواجهون خطرا في التعبير عن حقهم في الاحتجاج، موضحين أن إفراج مصر عن سجناء الرأي سيظهر أنها تأخذ التزامها على محمل الجد".
ونقلت الجارديان عن مشاركين محتملين في Cop27 قمة المناخ ، بمن فيهم مستشارون للبيت الأبيض ونشطاء مناخ وجماعات حقوقية، مخاوفهم من أن استضافة المحادثات الحيوية في مصر وسط حملة القمع التي شنتها البلاد على الحريات المدنية ستجعل المؤتمر غير فعال.
ولفتت الصحيفة إلى أن عبدالفتاح السيسي ومنذ وصوله إلى السلطة في انقلاب عسكري في 2013، أشرف على حملة قمع واسعة النطاق ضد حقوق الإنسان، واستهدفت جميع المعارضة السياسية المحتملة ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية والمجتمع المدني.
وقدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المعتقلين بما لا يقل عن 65 ألف سجين سياسي في السجون.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن تحالف من 21 منظمة حقوقية ، بما في ذلك منظمة العفو الدولية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول ملاءمة مصر لاستضافة القمة.
حيث لا يزال الآلاف محتجزين بشكل تعسفي في مصر لممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات. ويشمل ذلك العاملين في منظمات المجتمع المدني المصرية المستقلة، والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الأقليات، بالإضافة إلى المحامين والصحفيين والأكاديميين والنساء المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعن ملف المعتقل علاء عبدالفتاح نقلت الجارديان عن وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تروس، تعرضه لضغوط للتصرف بشأن قضية عبد الفتاح في ضوء المرحلة المتقدمة من إضرابه عن الطعام، كما احتُجز الناشط البالغ من العمر 40 عاما بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أيام هذا الأسبوع، وتقول عائلته إنه "سبق أن استُهدف بسوء المعاملة أثناء الاحتجاز".
وقالت سناء سيف شقيقة عبد الفتاح “من الصعب أن نتخيل أنه يمكن إحراز أي تقدم كبير نحو العدالة المناخية في مؤتمر استضافته واحدة من أكثر الأنظمة القمعية في العالم، والتي تمتلئ سجونها بألمع مفكريها ونشطاء الشباب".
وقالت سيف "أقل ما يمكن للحركة الدولية للعدالة المناخية أن تفعله هو دفع نظام السيسي إلى إطلاق سراح الآلاف من سجناء الرأي المحتجزين في زنازينه".
تقرير سابق
وتحت عنوان "هل يتم سحب قمة المناخ من مصر؟" أشارت الجارديان في تقرير آخر إلى أن مطالبات العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش من القيود في مصر على حق التظاهر وحرية التعبير ، حيث طالبت المنظمات السلطات بتخفيف قبضتها على الحياة المدنية، واحترام الحق في حرية التعبير، والتجمع السلمي، لإنجاح قمة المناخ، التي سيتم عقدها في مدينة شرم الشيخ بعد أشهر قليلة.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد أشار في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" مايو الماضي، أن مصر ستخصص مرفقا مجاورا لمركز المؤتمرات الذي سيشهد عقد الاجتماع، كي يتمكن النشطاء من تنظيم الاحتجاجات والتعبير عن آرائهم، مع تسهيل عملية الوصول، وهو ما أثار المزيد من قلق المنظمات الحقوقية التي اعتبرت أن تصريحات شكري توحي ضمنا إلى أن السلطات المصرية لن تتسامح مع الاحتجاج خارج هذا المكان "المحدد من الحكومة".
ودعت منظمة العفو الدولية إلى استغلال فرصة عقد القمة في مصر أزمة حقوق الإنسان في البلاد، معددة في التقرير الذي أصدرته مايو الماضي وقائع عدة حول قمع حرية التعبير في مصر باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب وتضييق الحيز المدني وتستر الحكومة على الوضع الحقوقي في البلد، الذي تقدر منظمات حقوقية وجود أكثر من 60 ألف سجين سياسي فيه.
التجمع الثوري
وذكر "التجمع الثوري المصري" بايدن بوعوده وهو مرشح رئاسي في عام 2020 ، حيث سعى بايدن إلى النأي بنفسه عن احتضان دونالد ترامب الدافئ للسيسي، غرد بايدن أن "اعتقال وتعذيب ونفي النشطاء أو تهديد عائلاتهم أمر غير مقبول، لا مزيد من الشيكات الفارغة لـ "الديكتاتور المفضل لترامب" لكن بينما اتبعت وزارة الخارجية توجيها من الكونجرس لحجب جزء من المساعدة العسكرية الأمريكية البالغة 1.3 مليار دولار لمصر في انتظار إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان ، وفي بعض الأحيان أعربت عن مخاوفها بشأن سجل حقوق الإنسان في مصر ، العديد من الإجراءات الأخيرة تقوض هذه الارتباطات المبدئية.
وحذر التجمع من أن مؤتمر الأطراف (7COP) الذي تستضيفه مصر في نوفمبر 2022، بقمة عالمية لتغير المناخ، سيعزز بشكل كبير المكانة العامة لحكومة السيسي، حيث رحبت إدارة بايدن "بترشيح مصر" وصرحت بذلك، توقع أن الحكومة المصرية ستوفر القيادة بصفتها الرئاسة القادمة لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين من أجل النهوض بطموحات المناخ العالمي.
سجل سيئ
وتمتلك مصر بعهد الانقلاب العسكري سجلا سيئا في مجال حقوق الإنسان وهناك في شرم الشيخ سيجتمع قادة العالم لمناقشة المناخ في أرض تحتاج لإجراءات مشتركة لتعزيز الديمقراطية ومعالجة الاستبداد والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان نظرا لحجم سكان مصر – أكثر من 100 مليون – ودورها التقليدي كقائد ثقافي في المنطقة، حيث من المرجح أن يؤثر نجاح مصر أو فشلها في تطوير حكومة تحترم الحقوق على الأقل على بعض البلدان الأخرى في المنطقة.
ومنذ استولى عبد الفتاح السيسي على السلطة في انقلاب عام 2013 ، سجنت حكومته عشرات الآلاف من السجناء السياسيين ، ولا يزال العديد منهم وراء القضبان دون مواجهة اتهامات رسمية.
عندما تحدث المحاكمات ، فإنها تفتقر عموما إلى العناصر الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة، يتعرض العديد من المعتقلين للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية، واختفى آخرون أو تعرضوا لعمليات قتل خارج نطاق القانون، وتقوم الحكومة بقمع التجمعات السياسية السلمية والصحافة المستقلة والذين يتحدون أفعالها علانية.