دور إنساني عظيم للمسجد في إيواء ضحايا إعصار “هارفي” بهيوستن الأمريكية

- ‎فيأخبار

كتب يونس حمزاوي:

مع ارتفاع ضحايا إعصار هارفي بمدينة هيوستن الأمريكية -التي بلغت إتلاف 100 ألف منزل- كان لمسجد الأبطال الإسلامي بالمدينة دور عظيم في إيواء الضحايا وتخفيف آثار الكارثة على المواطنين.

وحسب وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية فإن المسجد الذي يسع للمئات فتح أبوابه والصالة الرياضية الملحقة به أمام ضحايا إعصار هارفي، وتمكن من إيواء 15 ألفا من ضحايا كارثة الإعصار غير المسلمين.

وفضل إمام المسجد والمسئولين عنه أداء صلاة عبد الأضحى أحد أهم وأقدس المناسبات الدينية عند المسلمين -حسب أسوشيتدبرس- في موقف السيارات، مصممين على عدم خروج ضحايا الإعصار من المسجد الذي بات مكان الإيواء الأوحد لهم.

وتنقل وكالة أسوشيتدبرس عن مسرور جواد خان، مدير الجمعية الإسلامية لهيوستن الكبرى، التي تُدير مسجد الأبطال وعدد آخر من المساجد التي تُوفِّر ملاجئ لمُشرَّدي الإعصار: "هم الأولوية رقم 1.. ولن يتم إزعاجهم، أو تهجيرهم، أو نقلهم.. وبالنسبة للمُصلين القادمين، إذا اضطروا للصلاة في موقف السيارات فسيُصلّون في موقف السيارات".

وكما حدث في كوارث أخرى، من العاصفة العاتية ساندي، في أكتوبر 2012، وحتى إعصار كاترينا في 2005، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر، اعتُبِر المسلمون ضحايا ومشاركين في عملية التعافي من آثار الكارثة.

وقد فتح المجتمع المسلم في هيوستن، الذي يقدر عدد أفراده بمائتي شخص، العديد من مراكزه وأرسل مئات المتطوعين لتقديم الطعام والتبرُّعات. وأنقذ البعض جيرانهم من المياه التي بلغت مستويات مرتفعة.

وعلى الرغم من فيضانات هارفي التاريخية التي ضربت منطقة هيوستن قبل أيام فقط، فإن طقوس الصوم والإفطار والصلوات استمرت في مسجد الأبطال، المعروف أيضاً بمسجد السلام، وفي مراكز المجتمع المسلم الأخرى في هيوستن.

ويرى قادة المجتمع المسلم في هيوستن أن ذلك العمل يؤكد روح العيد، الذي يتزامن مع الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة.

ويضحي المسلمون بالماشية ويوزعون اللحوم على الفقراء، إحياء لذكرى استعداد نبي الله إبراهيم للتضحية بابنه وفقًا لإرادة الله، على الرغم من أن الله سيمنحه بعد ذلك كبشًا للتضحية به بدلاً من ابنه.

وقال الشيخ حسن القزويني، إمام مسجد منطقة ديترويت في الولايات المتحدة، إن "الهدف النهائي لإقامة كل تلك الشعائر والمشاركة بها هو مساعدة الآخرين".

ويخصص المركز الإسلامي في أمريكا، الذي يعمل به القزويني، هذا العيد لجمع الأموال من أجل ضحايا العاصفة، وتقود المنظمات الإسلامية على مستوى الولايات المتحدة وفي الولاية جهودًا مماثلة أيضًا.

ويقول القزويني: "أعتقد أنَّ فتح بابك في يوم العيد أمام المُشرَّدين وذوي الحاجة هو في حد ذاته شكل من أشكال العبادة".

وروت مابل روزير، وهي جالسة على كرسي داخل صالة الألعاب الرياضية بمسجد الأبطال، كيف جرى إنقاذها من شقتها الموجودة بالطابق الثالث، حينما وصلت مياه الفيضانات بالخارج إلى مستوى الطابق الثاني. وأودعها ضابط شرطة برتبة نائب شريف في المسجد، الذي استقبل آنذاك نحو 35 من متضرري الإعصار.

وقالت مابل إنها ممتنة للحصول على مكان مريح تأكل وتنام فيه بينما تنتظر العودة إلى منزلها.

كاثرين ماكوسكر، المقيمة هي الأخرى في الصالة الرياضية فتقول: "المسلمون هم تماماً مثل أي نوع آخر من البشر. فهم يهتمون، ويحبون، ويعطون الناس. أشعر بأنني محظوظة للغاية بأنهم كانوا منفتحين ومستعدين للمجيء إلى هنا والحصول على هذا المكان".

وقال لياقات تاكيم، أستاذ الإسلام الدولي بجامعة ماكماستر، في مدينة هاميلتون الكندية، بمقاطعة أونتاريو، إن ما يحدث في هيوستن هو أفضل مثال على الإسلام في أثناء التطبيق، وعلى ما هو الشيء الأهم بالنسبة للدين.