السعودية: دفعنا 32.5 مليار دولار خلال 13 عاما .. ومصريون: اسألوا عنها السيسي ؟!

- ‎فيتقارير

فجّرت البيانات الرسمية الصادرة عن "منصة المساعدات السعودية"، والتي كشفت عن تقديم المملكة نحو 32.5 مليار دولار لجمهورية مصر العربية خلال 13 عاما الأخيرة، موجة عارمة من الجدل السياسي والاقتصادي بين الناشطين والمحللين من كلا البلدين.

ولم يعد السجال مقتصراً على تصنيف هذه التدفقات المالية بين منح لا تُرَد أو قروض وودائع مشروطة، بل تحول إلى مواجهة علنية ومكاشفة حادة تركزت حول كفاءة إدارة الموارد وأوجه الإنفاق في الداخل المصري، فضلاً عن إعادة قراءة الأدوار الإقليمية والتاريخية في المنطقة، وسط تساؤلات ممتدة حول العائد الحقيقي لهذه المليارات على أرض الواقع المعيشي للمواطن.

الضغط المتبادل

وفي محاولة لكسر حدة الهجوم، قالت حسابات: إنه "باستدعاء تقارير دولية حقوقية واقتصادية تخص الداخل السعودي، كشف أن الجهات المانحة نفسها تواجه ضغوطاً بنيوية كالعجز المالي المتصاعد، مما يعني ضمناً أن استمرارية تدفق المساعدات بالشكل التقليدي لم تعد مضمونة أو مستقرة كما كانت في العقود السابقة".

وأكد المستشار وليد التفاعل عبر حسابه بتدوينة شكك من خلالها في الأرقام الرسمية المعلنة، وحذر من مغبة إغفال أوجه الصرف الحقيقية في الداخل المصري، حيث كتب @waleedsharaby "غير صحيح ما كشفت عنها منصة المساعدات السعودية أن مصر هي الأولى في قائمة الدول المتلقية للمساعدات السعودية بإجمالي٣٢.٥ مليار$ ، لأن مصر لم تحصل أي مساعدات سعودية منذ ١٣عاماً والأموال التي سلمتها المملكة للسيسي أنفقت -وأكثر- على قهره للمصريين ،ونزواته ،وتشييد قصوره ،وشراء طائراته إلخ".

وانتقد الدكتور عز الدين محمود السياسات الإعلامية للنظام المصري الحاكم، وحذر من مغبة تجاهل الأزمات الداخلية الكبرى والتركيز على معارك هامشية.

وكتب محمود @ezzmahmoud1 "هذا حال إعلام السيسي أضلهم الشيطان فهم ينبحون ليل نهار يهاجمون الإسلام، دعوكم من مهاجمة الإسلام فهذه كرة خاسره فعلها كثير من قبلكم وفشلوا وماتوا ولعنتهم الأرض والناس أجمعين، ومصر تباع أمام أعينهم، ولكن حقدهم وكرههم لله وللرسول أعمى بصيرتهم فلا يتكلمون عن فساد حكامهم أو جيشهم أو قراءتهم للآيات".

وترقبت المغردة لمار القاضي مآلات بيع الأصول والمشاريع القومية الضخمة التي ترى أنها لا تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وحذرت من هدر الموارد الاقتصادية وعبر @LAMARALKADY قالت: "مصر بقت على المشاع السيسي بيبيع البلد حتة حتة وقرب قرب ومزاد علني ، المهم أنه يجمع شخروميت تريليون علشان أضخم وأعرض وأطول أي حاجة في العالم حتى لو مش بنتسفاد من هذه المشاريع بأي شيء، أو حتى نبيعها بعدين بالخسارة .#السيسي_خربها".

السعوديون وتفنيد المسؤولية

في المقابل، فند المغردون السعوديون هذه الادعاءات، حيث أشاروا إلى أن مسؤولية إدارة الموازنات تقع بالكامل على عاتق الحكومات المستلمة وليس الجهات المانحة.

وقال المغرد غسان @gassan_z " …من حقك أن تنتقد طريقة إنفاق الأموال داخل مصر، لكن ذلك شأن مصري داخلي تتحمله الحكومات المصرية المتعاقبة، وليس المملكة العربية السعودية، السعودية ليست وزارة مالية مصر، ولا الجهاز المركزي للمحاسبات، ولا البرلمان المصري، ولا الجهة المسؤولة عن إدارة الموازنة أو مراقبة أوجه الصرف داخل الدولة المصرية".

 

وأضاف، ".. الحقيقة الثابتة التي لا تستطيع إنكارها هي أن السعودية دعمت مصر لعقود طويلة بمليارات الدولارات عبر الودائع والمنح والاستثمارات والدعم الاقتصادي المباشر وغير المباشر، أما أين ذهبت تلك الأموال؟ وكيف أُنفقت؟ وهل أُديرت بكفاءة أم لا؟ فهذه أسئلة ينبغي أن تُطرح على الحكومات المصرية التي استلمتها وأنفقتها، لا على الدولة التي قدمتها، فإن كنت ترى أن هناك سوء إدارة أو هدراً للمال، فأنت بذلك تنتقد من أنفق الأموال لا من قدّمها. أما تحميل المانح مسؤولية قرارات المتلقي فمغالطة لا يقبلها عقل ولا منطق".

ورأى أن الأغرب قولك إن مصر لم تحصل على أي مساعدات منذ 13 عاماً، بينما توجد ودائع وحزم دعم وتمويلات سعودية معلنة خلال الأعوام الأخيرة، منها 3 مليارات دولار في 2021 و5 مليارات دولار في 2022 ولو أخذنا منطقك نفسه إلى نهايته فسنصل إلى نتيجة عجيبة: إذا كان كل دولار دخل مصر قد أُنفق على قصور وطائرات كما تزعم، فهذا يعني أن الأموال وصلت بالفعل. وإذا كانت الأموال وصلت بالفعل، فقد سقط ادعاؤك الأول بأنها لم تصل أصلاً. اختلف مع السيسي كما تشاء فهذا شأنك مع حكومة بلادك ، لكن لا تحاول الكذب على الأرقام والتاريخ، لأنها لا توافق مواقفك السياسية.

إدارة الموارد والفرص الضائعة

 

وتناول المدونون المصريون من تيار النقد الاقتصادي التناقض بين حجم الثروات والمساعدات الواردة وبين الواقع المعيشي المتردي للطبقات المتوسطة والفقيرة، وفي هذا الإطار، تساءل حساب محمد حبيب مستنكراً السياسات المالية وخطاب العوز الرسمي،  عبر  @BeboFinance2021: "واحد كل شوية في مصر يطلع يقولك “إحنا فقرا_أوي” و”مش عارف أأكل” و”مش عارف أعالج” و”مش عارف أعلّم”! يا أخي أحمس ، ده المنصة الرسمية السعودية نشرت أن مصر لوحدها أخدت 32.5 مليار دولار مساعدات سعودية ، غير القروض، وغير الاستثمارات، وغير المنح من باقي ال ٦ دول خليجية، وغير تحويلات المصريين من الخارج ، وغير إيرادات قناة_السويس ، وغير الآثار ، وغير الغاز ، وغير مناجم الدهب ، وغير السياحة يا راجل… "..

وأكد أن "..كمية الفلوس اللي دخلت البلد دي كانت تبني دولة عظيمة حتى لو كانت صحراء_جرداء لا زرع فيها ولا ماء ، مش بلد ربنا إداها قناة_السويس وعلى ناصية بحرين والآثار والدهب والغاز والأراضي الزراعية الخصبة و النيل، 32.50 مليار دولار مساعدات من السعودية فقط ! سؤال : أومال أنت بعت رأس الحكمة ليه ؟ ده أنت بايع رأس الحكمة ب ٣٥ مليار دولار .. ".

 

وأضاف، "..في الوقت إن جالك مساعدات سعودية غير مطالب بالرد بنفس المبلغ، ومع ذلك… المواطن بقى مش عارف يشتري لحمة، والمريض مش لاقي علاج والمستشفيات الحكومية الخنازير نفسها تقرف تتعالج فيها، والمدرسة الحكومية بقت مزبلة حرفيا، والمدرسة محتاجة الدروس الخصوصية، والطبقة المتوسطة اتفشخت حرفيا . والديون وصلت أرقاما مرعبة، والأسعار مولعة، وبعد كل ده تطلع تقول للمصريين: “إحنا فقرا_أوي”؟! لا يا معلم… إحنا مش فقراء، مصر مش فقيرة ".

وأشار إلى أن ".. بلد فيها قناة_السويس، وآثار لوحدها تساوي ثروة ، وغاز طبيعي، ودهب، وشواطئ، وسياحة، وموقع استراتيجي، وشعب شغال ومتعلم وقادر ينتج، الفقر الحقيقي والفشل الحقيقي الذي لا تخطأه عين ( باستثناء عيون المعرصين طبعا ) إن كل الإمكانيات دي تكون موجودة، وكل المليارات دي تدخل البلد، وفي الآخر المواطن يحس إنه بيجري وراء لقمة العيش أكتر من أي وقت فات، يا أخي أحمس، أنت ناقص إيه عشان الناس تتوقف وتسأل السؤال الطبيعي والمنطقي: الفلوس دي كلها راحت فين؟! إيه اللي خلى بلد بالإمكانيات دي كلها، وبكل المليارات اللي دخلتها، توصل لمرحلة إن رئيسها يقف قدام شعبها ويقولهم: “إحنا فقرا_أوي”؟! هل فيه إجابة تانية تنفع تتقال غير إنكم فعلا طلعتم شرفاء أوي وأمناء أوي ؟ المشكلة مش في مصر… والمشكلة مش في المصريين… المشكلة إن إدارة الموارد والثروات والفرص لازم تخضع للمحاسبة والمراجعة، لأن الشعوب لا تأكل الشعارات، ولا تبني المستقبل بالكلام.

 

https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

لكل موقف ثمن!!

 

ويبدو السجال متفاقما قبل الإعلان السعودي ويتناول الهوية والأدوار السياسية والتاريخية لكلا الجانبين.

 وفي هذا الصدد، وجه المغرد محمد السويدي خطاباً لاذعاً ومباشراً إلى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، حيث انتقد ما اعتبره تراجعاً في الدور المصري وتعاظماً في الدور المالي والسياسي الخليجي، وجاء في كلامه  عبر @malsuwaidi_7 ".. يا عمرو موسى @amremoussa .. وأسألك أولا : ماذا قدمت مصر للأمة العربية منذ 50 سنة وحتى يومنا هذا لا بل منذ 70 سنة ؟ ركز أدلة وليست هرطقات ثانيا : ماذا فعلت القاهرة التي وقفت تتفرج وتبيع تصريحات في كلام وهي تشاهد العراق يسقط … و سوريا تُسحق وتُحرق على يد طاغيتها … و ليبيا تُمزق وتُقسم … و السودان يشتعل قتلاً وتهجيراً … و غزة سنتين وهي تُباد عن بكرة أبيها وهي بجانبكم … و الكيان_الصهيوني يُعربد اليوم في لبنان … و دول_الخليج تتعرض للاعتداءات المدنية والعسكرية من قبل إيران … ماذا فعلت مصر ؟ لا شيء ".

 

وأضاف، ".. ثالثا : كم مرة طلبت مصر نجدة ومساعدة دول الخليج منذ حكم "جمال عبدالناصر" وحتى يومكم هذا ؟ اسرد لي بالأدلة وإلا، جئتك بأدلة كارثية مسجلة بالصوت والصورة ".

وتابع: ". رابعا : لولا دعم السعودية الإمارات الكويت قطر للدول العربية، كم دولة عربية كانت ستصمد أمام أزماتها الاقتصادية والسياسية ؟ وكم دولة كانت ستنهار ؟ طبعا من بينهم مصر … أفتنا إن كنت من العالمين خامسا : أسلحة الجيش المصري في أخر 30 سنة بكفالة من تم شرائها رسميـــــاً وبأموال من تم شراؤها ؟ إن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم ".

وتساءل : ".. مصر هي القوة الكبرى في المنطقة، فما هي صناعاتكم؟ وما هي إنجازاتكم وكم نسبة اكتفائكم الذاتي ؟ بالأدلة والأرقام لا بالالتفاف على السؤال سابعا : كم قبضت مصر ثمنا لموقفها السياسي في حرب تحرير الكويت ؟ التاريخ يا عمرو لا يزوّر … شهادة السفير المصري لدي ثامنا : أجبنا أيها المفوه لولا مليارات دول الخليج هل يمكنك أن ترسم لي شكل مصر السياسي والاقتصادي ؟ بمعنى لولا تلك الأموال ماذا ستكون أوضاعكم وبالأدلة، وإلا جئتك بأدلة قطعية الثبوت ".

وكشف السويدي ما قاله موسى في وصف الخلايجة "..حاليا يا عمرو مشاريعكم تمت وتتم بأموال من ويتم الإنفاق من جيوب من ؟ أوعى تؤول من ضرايب المصريين كده بتنسف تاريخك السياسي الذي نصفه بنيت أكتافك من خير دول الخليج بعدما سبق وأتحداك علنا أن تنفد أي نقطة ولو كانت واحدة أمام الجميع، ونعم ثم نعم العالم العربي يعيش على نفقات ومساعدات وقروض دول الخليج هذه الحقيقة شئت أم أبيت حقيقة ورب الكعبة حقيقة، وستشاهد بأم عينيك بعد انتهاء الحرب_على_إيران كيف ستتغير مواقف الدول الخليجية ولترونا أنتم وقتها عظمتكم … مع إننا رأينا وأنتم تتوسلون أمريكا وتسجدون النفط الليبي والغاز الصهيوني والمياه الأثيوبية .. ".

 

وأضاف، "..نحن الحفاة العراة الذين تسجدونهم في المساعدات والقروض … نحن الحفاة العراة الذي تعملون في أوطانهم وفي خدمتهم 9 ملايين نسمة أخوة وأخوات كرام بيننا … نحن الحفاة العراة الذين كانوا يمنحونك راتبك بالدولارات يوم كنت أمينا عاما لجامعة الدول العربية العالة … نحن الحفاة العراة الذين ندفع نفقات مئات الدبلوماسيين وعوائلهم وسياراتهم وعلاجهم في الخارج "انكر هذه المعلومة إن كنت تجرؤ" ..".

وأردف، "الأمن القومي العربي بيد دول الخليج رغما عنك وعن ألف سياسي ودبلوماسي غيرك … ومسألة استغلال دماثة أخلاقنا وطيب مواقفنا لتتسيدوا على حسابنا هذه المرحلة قد انتهت فليعلم كل حجمه الطبيعي وتلك حقوق طبيعية ومصالح سياسية أيضا من الطبيعي الدفاع عنها نحن الحفاة العراة يا عمرووووو فمن أنت؟ ..".

وعلى نسقه حذر حساب خالد من خطورة تراجع المكانة الاستراتيجية الإقليمية لمصر لصالح قوى واتفاقيات أمنية وعسكرية جديدة، قائلاً @alalati221: ".. تجاهلت السعودية و قطر و الإمارات مسيرة "نكسة 30 يونيو" المصرية وكل المسيرات الأخرى التي يدعي جيش الكفتة أنه يصنعها وأبرمت اتفاقيات أمنية مع أوكرانيا لحماية منشآتها لمدة 10 سنوات (وقريبا عمان والكويت والبحرين)، مع أخبار عن تصنيع مسيرات أوكرانية في سوريا!! ".

 

وبحسب بلومبيرج: السعودية تسجّل أكبر عجز ربع سنوي في الميزانية منذ 2020 اتسع العجز المالي في السعودية في الربع الرابع إلى أعلى مستوى في 5 سنوات، حيث فرض انخفاض أسعار النفط ضغوطًا على المالية العامة للمملكة. سجّلت الحكومة عجزًا في الميزانية قدره 94.9 مليار ريال (25.4 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025. بذلك يصل إجمالي العجز لـ 2025 إلى ما يقرب 276.6 مليار ريال، ارتفاعًا من 115.6 مليار ريال في 2024، وفقًا لوزارة المالية.