يكاد المُريب يقول: “خذوني” .. تشابك بوفاة عقيد حرس السيسي محمد يحيى جاد

- ‎فيسوشيال

تصدرت منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الجدل الواسع عقب إعلان وفاة العقيد محمد يحيى جاد، أمين رئاسة الجمهورية، والذي عُرف بدوره في ملف العلاقات المصرية – التركية وتنسيق زيارات المسؤولين الأتراك بحسب صحفيين ونعي السفير التركي بالقاهرة، غير أن إعلان والده اللواء طيار  يحيى جاد عن وفاة نجله فجأة في سريره، تزامناً مع ذكريات دموية سابقة، فتح باباً واسعاً للتأويلات والاتهامات بوجود شبهة جنائية أو تصفية سياسية داخل أروقة النظام.

اللواء يحيى جاد ونعي مثير للجدل: "يكاد المريب أن يقول خذوني"، في ظل ظروف غامضة تكتنفها التساؤلات والشكوك.

ونعي  يحيى جاد (لم يكن يخلو لسانه من النيل سبا للرئيس وللإخوان) لنجله الوحيد (بحسب التواصل) العقيد محمد جاد تفاعلاً واسعاً وريبة على منصات التواصل، لاسيما وأن الوفاة جاءت مفاجئة لشخصية تفترض تمتعها بأعلى درجات اللياقة البدنية والمهارات القتالية بحكم موقعه الحساس.

 

وفي هذا السياق، نشر حساب المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) تعليقاً لاذعاً عبر منصة إكس:

"كان لواء طيار أركان حرب يحيى جاد، ينتشي يوم 14 أغسطس من كل عام، في ذكرى فض "اسطبل" #رابعة وذبـ.ح الخرفـ.ان، كما كتب، فأصبح نفس التاريخ سنة 2026 يوم وفاة ابنه الذي مات فجأة، وانتزعه الله منه كما انتزع العسكر الاف الشباب من حضن ذويهم وذبـحوهم في رابعة، تحول استبشاره بقـتل الأبرياء إلى غمة لا تُفرج."

https://x.com/ERC_egy/status/2088698202753011992

وكتب حساب عصير قصب (@SyrAlqsb):

"هي بوخت أوي بصراحة / ومحدش حقه يفهم حاجة / وحكايات هم فاحت وزادت / ابني مات في سريره موت الفجاءة / حضرتك بتنعي ابنك ولا بتنفي عنه شيء / طبعاً البقاء والدوام لله"

وعلق حساب الأمير المصري (@Egyprince7) قائلاً:

"يكاد المريب أن يقول خذوني.. فقد نعى اللواء طيار يحيى جاد ولده الوحيد وتعمد ذكر وفاته بالسرير بطريقة تشي بأنه يكذب، فالعقيد شاب انتخبه السيسي لطاقم حراسته و'صنعه على عينه'، وهي وظيفة من شروطها أن يكون فيها العنصر في أعلى لياقة بدنية ومهارة قتالية، من سل سيف البغي قتل به، ابنه مات مقتول، ويا عالم مات إزاي ولا قفشوه مع مين ولا مرضاش يعمل إيه وقتلوه…"

  
https://x.com/Egyprince7/status/2088704171448918065

 

وعلى الصعيد الرسمي والدبلوماسي، نعى السفير التركي لدى القاهرة صالح مطلو شين (Salih Mutlu Şen) الفقيد بكلمات تؤكد محورية دوره في تعزيز العلاقات الثنائية:

"بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، أنعى الفقيد العقيد/ محمد يحيى جاد، أمين رئاسة الجمهورية، الذي وافته المنية اليوم، لقد كان، رحمه الله، خيرَ عونٍ لنا في إطار عملنا المشترك مع رئاسة الجمهورية المصرية، وتميّز دائمًا بحسن الخُلق، وصدق التعاون، وكرم الدعم…"

 

فرضيات التصفية والانقلابات العسكرية

 

طرح حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) سلسلة من الأسئلة الحرجة حول ملابسات الواقعة وسط تضارب الروايات الرسمية والشعبية:

"أثارت وفاة العقيد محمد جاد الأمين حالة من التساؤلات، بعد إعلان والده وفاته بشكل مفاجئ أثناء وجوده في منزله، وتداولت منصات التواصل أنباء تزعم أن الوفاة قد تكون مرتبطة بموقف أو خلاف يتعلق بعمله، وسط تساؤلات عن طبيعة مهامه والجهة التي كان يتبع لها وهل أُجري تحقيق لتحديد ملابساتها؟"

 

https://x.com/egy_technocrats/status/2088910452453408801

  

 

وفي سياق متصل، ربط الناشط والمحامي عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) الحدث بصراعات داخلية أوسع، مشيراً إلى إحباط تحركات عسكرية داخل الجيش:

"#السيسي يحبط انقلاب عسكري جديد ويتخلص من لواء أركان حرب حسن محمد السيد، والسيسي يقضي على تشكيل الضباط الثوار وقائد خط المركبات في الجيش المصري، ومحمود السيسي صمام امان السيسي في بقاء السيسي في الحكم."

https://x.com/amrelhady4000/status/2088702265813328159

 

   
وكان حساب  (@
EgyAmerJustice) أشار قبل الوفاة بأيام وتحديا في 11 اغسطس إلى لجوء النظام للتصفيات الجسدية عند الضرورة:

"السيسي ممكن يلجأ للتصفيات الجسدية لكبار ضباط الجيش لو الامر تطلب ذلك، متنساش وأنت بتتعامل معانا أنه قاتل محترف مهما تظاهر بالورع…"

https://x.com/EgyAmerJustice/status/2087075883370627084

وفي نفس التوجه، نشر حساب جمال مبارك رئيسا للجمهورية (@gamal_mubaraak) ادعاء لم يعلم مدى صدقيته حول اغتيال العقيد جاد:

"اغتيال أمين عام رئاسة الجمهورية على يد ميلشيات محمود بلحة بعد رفض الضابط لسياسات السيسي الفاشلة، وحديثة مع بعض زملائه عن أن الوضع في مصر كارثي، جدير بالذكر أن نجل بلحة يتجسس على ضباط الجيش والشرطة لحماية كرسي المجرم السيسي"

https://x.com/gamal_mubaraak/status/2088644410288275490

محمد جاد آخر

على الجانب الآخر من المشهد المصري المأساوي، تبرز مفارقة دموية وتاريخية أخرى تحمل نفس الاسم، وتتطابق فيها معاني الظلم وقسوة الفقد، حيث قصة المهندس محمد جاد الذي توفي داخل سجن جمصة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

فالمأساة المزدوجة أن المعتقل المتبقي شيخاً جليلاً ومريضاً، وهو المهندس محمد جاد ابن محافظة الغربية، الذي اعتقل لأكثر من عام بتهمة الانضمام لجماعة محظورة، ولم يكتف النظام بقتل ابنه الوحيد عمر جاد في مجزرة المنصة، بل أمعن في التنكيل بالوالد حتى قضى نحبه داخل محبسه بسجن جمصة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وتمديد اعتقاله.

"جزاء سيئة سيئة مثلها"

 

بين وفاة العقيد محمد يحيى جاد في ظروف غامضة تحيط بها شكوك التصفية والخلافات داخل مؤسسة الرئاسة، وبين مأساة المهندس محمد جاد الذي لقي حتفه بالإهمال الطبي في سجن جمصة بعد فقدان ابنه الوحيد في أحداث المنصة، تظل الذاكرة الوطنية المصرية حبلى بالقصص والمآسي، وكأن الأقدار تشهد بأن "جزاء سيئة سيئة مثلها"، حيث تتقاطع الدوائر وتتطابق النهايات لتؤكد أن الظلم تتبعثر أوراقه وتنكشف خيوطه مهما طال الزمن.