بعد زيادة أسعار الفائدة.. الاقتصاد المصرى يواجه معادلة صعبة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض قيمة العملة

- ‎فيتقارير

انتقد خبراء اقتصاد ومصرفيون قرار البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنسبة 1% خلال اجتماعه الخميس الماضي، موضحين أن التوقعات كانت تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة لفترة طويلة، وسط تحديات اقتصادية متزايدة تتعلق بسعر صرف الجنيه، وارتفاع أسعار الطاقة، والضغوط التضخمية.

وحذر الخبراء من أن زيادة أسعار الفائدة ستؤدي إلى زيادة الضغوط على تكلفة الدين المحلي لحكومة الانقلاب، فضلًا عن تأثيرها على عمليات الإقراض للأفراد، مع اتجاه البنوك إلى رفع أسعار الفائدة على القروض الشخصية وقروض السيارات والسلع المعمرة.

وقالوا إن القرار قد يدفع البنوك إلى عقد اجتماعات للجان الأصول والخصوم لبحث طرح شهادات ادخار جديدة أو زيادة العائد على الشهادات القائمة، إلى جانب رفع عوائد حسابات التوفير والودائع البنكية. 

وأكد الخبراء أن آثار قرار رفع أسعار الفائدة تمتد إلى مختلف جوانب النشاط الاقتصادي، بداية من تكلفة التمويل والاستثمار، مرورًا بأسعار السلع وتكاليف التشغيل، وصولًا إلى قرارات الادخار والإنفاق لدى المواطنين خلال عام 2027.

 

الجنيه المصرى

يأتي قرار رفع سعر الفائدة في وقت يواجه فيه الجنيه ضغوطًا نتيجة التخارج الجزئي لبعض المستثمرين الأجانب من أذون وسندات الخزانة، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وسداد استحقاقات خارجية، وهي عوامل ساهمت في زيادة الطلب على العملات الأجنبية داخل السوق المحلية.

هذه الضغوط انعكست على سعر صرف الجنيه ، حيث ارتفع الدولار خلال تعاملات أكتوبر الماضى بنسبة 7.8%، ليسجل 55.98 جنيه، مقابل 51.92 جنيه خلال سبتمبر السابق له.

كما أعاد هذا التحرك طرح تساؤلات بشأن مستقبل التضخم وتكاليف التشغيل والقدرة الشرائية للمستهلكين خلال عام 2027، في ظل محاولة السياسة النقدية تحقيق التوازن بين احتواء ارتفاع الأسعار ودعم الاستقرار النقدي.

 

أذون الخزانة

فى هذا السياق سجل متوسط سعر الفائدة على أذون الخزانة المحلية ارتفاعًا جديدًا خلال عطاء البنك المركزي المصري، الذي عُقد أمس الأحد ، حيث زادت معدلات العائد على الأذون لأجلي 91 و273 يوم، وسط مطالبات من المستثمرين بعوائد وصلت إلى 30%.

يأتي ارتفاع أسعار الفائدة على أذون الخزانة في أعقاب قرار البنك المركزي المصري الأخير برفع أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 1%، في خطوة انعكست على تحركات العائد بالسوق المحلية.

حيث ارتفع متوسط سعر الفائدة على أذون الخزانة أجل 91 يومًا بنسبة 0.68%، ليسجل 25%، مقارنة بمستوياته السابقة، وتمكن البنك المركزي من جمع تمويل بقيمة 24.82 مليار جنيه من خلال هذا الطرح.

ويعكس ارتفاع العائد زيادة تكلفة التمويل عبر أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، في ظل تطورات أسعار الفائدة واتجاهات المستثمرين خلال العطاءات المحلية.

كما صعد متوسط سعر الفائدة على أذون الخزانة أجل 273 يومًا بنسبة 0.55%، ليصل إلى 26.36%، مقابل 25.81% في عطاء الأسبوع الماضي.

 

سوق أدوات الدين

وجمع البنك المركزي المصري من هذا الطرح تمويلًا لصالح وزارة مالية الانقلاب بقيمة 49.27 مليار جنيه، ليصل إجمالي التمويل المحصل من الأذون لأجلي 91 و273 يومًا إلى 74.09 مليار جنيه.

وشهد عطاء أذون الخزانة مطالبات من المستثمرين برفع أسعار الفائدة إلى مستويات تصل إلى 30%، إلا أن البنك المركزي قبل طلبات شراء بإجمالي قيمة 74.09 مليار جنيه على الأذون لأجلي 3 و9 أشهر.

وتعكس هذه المطالبات تحركات المستثمرين في سوق أدوات الدين المحلية، في ظل متابعة مستويات العائد والتغيرات التي تشهدها السياسة النقدية.

 

معادلة صعبة

من جانبه قال الخبير الاقتصادى فريد حمدي، إن رفع أسعار الفائدة يستهدف احتواء التوقعات التضخمية ودعم الاستقرار النقدي وحماية مسار انخفاض التضخم، لكنه في الوقت نفسه يضع الاقتصاد أمام معادلة صعبة، نتيجة اجتماع ارتفاع تكاليف الاقتراض مع انخفاض قيمة العملة.

وكشف حمدى فى تصريحات صحفية أن الشركات قد تواجه تداعيات متعددة جراء زيادة أسعار الفائدة، أبرزها ارتفاع تكلفة التمويل، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الشركات ذات المديونيات المرتفعة، أو التي تحتاج إلى رءوس أموال عاملة كبيرة، أو تعتمد خطط توسعها على الاقتراض.

وأضاف أن استمرار انخفاض قيمة الجنيه قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد وأسعار المواد الخام وتكلفة استبدال المخزون، وهو ما يضغط على هوامش أرباح الشركات.

 

القوة الشرائية

وأشار حمدي إلى أن انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم المستورد تمثل تحديات أمام التعافي الاقتصادي، لافتًا إلى أن تأثير السياسة النقدية الأكثر تشددًا سيتوقف على استقرار سعر الصرف والتطورات الخارجية.

وتوقع أن يؤثر ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع زيادة تكلفة التمويل على الإنفاق التقديري للمستهلكين، ويزيد التحديات أمام الشركات العاملة في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.