مع بداية العام الدراسي الجديد، تبدأ معاناة آلاف الطلاب المغتربين عبر رحلة البحث عن «سرير» أو غرفة قريبة من الجامعة، في ظل ارتفاع أسعار السكن بصورة تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة الطلاب القادمين من محافظات بعيدة وتتزايد المعاناة خاصة مع عجز حكومة الانقلاب عن توفير سكن للطلاب المغتربين بالمدن الجامعية
فبين غرفة يصل إيجارها إلى نحو 4 آلاف جنيه شهريًا، وسرير في سكن مشترك يتراوح بين ألف و4 آلاف جنيه وفقًا للمنطقة ومستوى التجهيزات، يجد الطلاب أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما تحمل تكلفة سكن تُضاف إليها فواتير الطعام والمواصلات والإنترنت، أو البحث عن مناطق أبعد بأسعار أقل، أو السفر يوميًا بين المحافظات، وهو ما يستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين.
السكن معاناة
في القاهرة، يواجه الطلاب القادمون من المحافظات صعوبة في العثور على سكن مناسب بالقرب من الجامعات، خاصة في المناطق المحيطة بجامعة عين شمس، حيث تختلف الأسعار حسب موقع العقار وعدد المقيمين ومستوى التجهيزات.
من بين الطالبات اللاتي خضن رحلة البحث عن السكن، ميار خالد، القادمة من محافظة الوادي الجديد، طالبة بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، مشيرة إلى أنها واجهت قبل بداية الدراسة رحلة بحث عن مكان مناسب يجمع بين قربه من الجامعة وأمانه وقدرة أسرتها على تحمل تكلفته، خاصة مع اختلاف الأسعار حسب الخدمات وعدد المقيمين.
وقالت سارة عادل انها وجدت غرفة فردية في العباسية بالقرب من مستشفى الدمرداش، يمكن الوصول منها إلى الجامعة سيرًا على الأقدام، مقابل 2500 جنيه شهريًا، شاملة الإنترنت والغاز والمياه، دون كارت الكهرباء مسبق الدفع .
وأشارت منة شريف، طالبة بالفرقة الأولى بكلية طب الأسنان، إلى أنها استأجرت غرفة مقابل 3300 جنيه شهريًا شاملة الخدمات، داخل شقة تضم 4 طالبات.
وأكدت نور سامح، طالبة بكلية التربية، أنها اضطرت بعد أسابيع من البحث إلى الإقامة في غرفة تضم 5 أسرّة بمنطقة كوبري القبة، مقابل 1000 جنيه شهريًا للسرير، دون الخدمات الأخرى.
«السرير» بـ 4 آلاف جنيه
في المنصورة، التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الطلاب القادمين من محافظات الدلتا، ترتفع قيمة الإيجار في المناطق القريبة من الكليات، بينما يضطر الطلاب إلى البحث في المناطق الأبعد للحصول على أسعار أقل.
فى هذا السياق أكد سمير زيدان، طالب بكلية الهندسة من محافظة الغربية، أنه اضطر، بسبب صعوبة السفر يوميًا، إلى استئجار سرير في منطقة امتداد المشاية بالقرب من محطة المياه مقابل 1100 جنيه شهريًا، شامل الفواتير باستثناء الإنترنت، مشيرًا إلى أن الغرفة تضم سريرين وتبلغ تكلفتها الإجمالية 2200 جنيه.
وقال أحمد عبداللطيف، طالب بكلية الحقوق من مدينة سمنود، انه استأجر غرفة كاملة بمنطقة حي الجامعة في عقار مخصص لسكن الطلاب مقابل 3000 جنيه شهريًا، دون فواتير المرافق، مشيرًا إلى أن صديقًا له استأجر غرفة أصغر في عقار مجاور مقابل 2500 جنيه.
غرفة ثلاثية
قالت سمر مدحت، طالبة بكلية الحقوق من مدينة المنزلة، انها استأجرت غرفة ثلاثية مع زميلتين لها في منطقة تقسيم السمنودي مقابل 3000 جنيه شهريًا شامل الفواتير .
ولفتت إلى أنه كانت قد عُرضت عليها غرفة فردية مكيفة في منطقة أحمد ماهر مقابل 4 آلاف جنيه، لكنها رفضت بسبب ارتفاع التكلفة.
وأكد محمد النادي، طالب بكلية الطب البيطري أنه اختار السكن في غرفة ثلاثية داخل عقار مخصص للطلاب فقط، مقابل 1000 جنيه شهريًا دون الفواتير، في محاولة لتقليل النفقات.
وقالت هند البلتاجي، طالبة بكلية الحقوق، إنها اضطرت إلى استئجار سرير في غرفة تضم 3 أسرّة بسكن مخصص للفتيات في شارع الجلاء مقابل 1700 جنيه شهريًا شامل الفواتير، بعدما عثرت على سرير آخر في دار مغتربات مقابل 950 جنيهًا، لكنها وجدته يفتقد الخدمات.
وأوضحت ندى عادل، طالبة قادمة من مدينة المطرية، أنها اضطرت إلى السفر يوميًا من منزلها إلى الجامعة بعدما وجدت أن تكلفة الإيجار تفوق قدرة أسرتها، لتتحول المسافة اليومية إلى عبء آخر يُضاف إلى أزمة السكن.
سكن على «المحارة»
في أسيوط، يواجه الطلاب القادمون من الأقصر وسوهاج وقنا وغيرها من المحافظات أزمة مشابهة، مع ارتفاع الطلب على السكن بالتزامن مع بداية العام الدراسي.
حول هذه الأزمة قال أحمد هلال، طالب بالفرقة الثانية بكلية العلوم جامعة أسيوط، قادم من محافظة الأقصر، إنه يعاني من ارتفاع أسعار السكن في منطقة الوليدية، موضحًا أن سعر السرير وصل إلى 1500 جنيه، وهو ما دفعه إلى العمل في أحد المطاعم ليلًا للمساعدة في سداد تكلفة الإقامة.
وأشار «هلال» إلى وجود شقق غير مجهزة بالكامل يتم تأجيرها للطلاب، بعضها تحت التشطيب، مع الاكتفاء بفرش الغرف بمراتب على الأرض بدلًا من الأسرة، فضلًا عن غياب الأجهزة والخدمات الأساسية.
وقال علي عزوز، طالب بالفرقة الأولى بكلية الطب البيطري، إنه لم يتمكن من الالتحاق بالمدينة الجامعية، ليبدأ رحلة البحث عن سكن في منطقة شركة سيد، إحدى المناطق المعروفة بإقامة الطلاب المغتربين.
وأشار إلى أن بعض أماكن السكن تعتمد على تأجير السرير داخل غرفة تضم عدة طلاب، بينما يتم وضع مراتب في الصالات لاستيعاب أعداد إضافية، معتبرًا أن ارتفاع الطلب مع بداية الدراسة ينعكس على الأسعار ويجعل البحث عن سكن مناسب أكثر صعوبة.