تحويل نهر الكونغو.. فشل مصري يضاف لسد النهضة

- ‎فيأخبار

مجدي عزت
في مقال كاشف للكاتب الصحفي عباس الطرابيلي، بعنوان "نهر الكونغو.. يجسد فشلنا فى سد النهضة!" بجريدة المصري اليوم، دق ناقوس الخطر حول مستقبل مصر المائي.

وتساءل خلاله قائلا: "هل نعتبر الحديث الدائر الآن عن مشروع نهر الكونغو دلالة على فشل الإدارة المصرية لملف سد النهضة؟ وأن أى حديث عن بدائل لمياه النيل هو استعداد لمستقبلٍ شديد القسوة بسبب مشروعات سدود إثيوبيا؟ وسد النهضة واحد فقط من قائمة سدود تخطط إثيوبيا لإقامتها، ليس فقط على النيل الأزرق، ولكن على نيل عطبرة، وربما أيضا نهر الجاش، الذى ينبع أيضا من الهضبة الإثيوبية، ويندفع إلى أراضى السودان حتى يجف ويختفى، نعم يختفى، قبل أن يصل إلى نهر عطبرة، وغيره من أنهار"، مؤكدا أن "حديث البدائل" يشير إلى فشل إدارتنا لملف مياه النيل، وما سد النهضة إلا مجرد بداية.

وتابع "إن «كل» من يتحدث عن تحويل مسار مجرى نهر الكونغو، ليصب فى أحد فروع النيل الأبيض، لا يفهم: لا فى الجغرافيا، ولا التضاريس، ولا السياسة، حتى وإن تجنبوا أى حديث عن التكاليف المالية، وهى باهظة".

يشار إلى أن نهر الكونغو ينبع من قلب القارة الإفريقية، أى شرق الكونغو، ثم ينطلق غربا ليصب فى المحيط الأطلنطى، وهو وإن كان ينبع من نفس ومن قرب الهضبة الاستوائية، التى تنبع منها كل فروع النيل الأبيض، إلا أنه وبسبب التضاريس والمرتفعات والجبال، يسلك طريقه نحو الغرب، وهو من أغزر أنهار العالم فى المياه، وربما لا يقل- إن لم يكن أكثر- مما يسقط من أمطار على هضبة إثيوبيا، وتتعدى كميات المياه التى تسقط وتندفع غربا لتصب فى المحيط كل تصور، من حيث الكمية والنوعية، وما تحمله من طمى وطحالب وثروات معدنية.

وأشار إلى صعوبة تحويل مجرى نهر الكونغو؛ بسبب قواعد دولية تتحكم فى ذلك، ترفض نقل مياه حوض نهر إلى حوض نهر آخر، بجانب فروق الارتفاع، إذ تحتاج الفكرة إلى تركيب روافع ترفع مياه نهر الكونغو إلى أقرب فروع النيل الأبيض، وهذه تحتاج إلى طاقة كهربية هائلة، ربما تستهلك نصف الكهرباء التى سوف تنتج من النهر كله، ونحن نحتاج المياه ولا نحتاج الكهرباء.

وفي حال تجاوزت مصر ذلك، فإن هذه المياه التى سوف تتجه عكس مسار نهر الكونغو، سوف تتحرك وتتنقل بين أكثر من دولة إفريقية قرب المنابع، وهذه تحتاج إلى جهد رهيب لكى تسمح بمرور هذه المياه، بحجة أنها سوف تزيد من مناسيب الأنهار المحلية فتغرق القرى وتغمر مناطق الرعى، وكل سكان هذه المناطق رعاة، ثم إن هذه الدول «المعابر» تعانى من مناطق حشائش وسدود من الحشائش تغرق الأراضى، وبالتالى سوف ترفض عبور أى مياه زائدة من نهر الكونغو؛ لأنها سوف «تسيح» وتملأ الأرض بالمياه.

ولفت إلى فشل تجربة مشروع قناة جونجلى، التى تزيد حصتنا من مياه النيل؛ لأن «دولة جنوب السودان» ترفض استكمال المشروع بعد أن نفذنا منه 85٪ بالفعل، بحجة إغراق أراضى الرعى، رغم أننا عدلنا مسار القناة على حسابنا حتى لا نفصل بين قرى السكان وأماكن الرعى، فلاحظوا أن جون قرنق، زعيم حركة تحرير السودان، الذى قتله رفاق السلاح، حصل على درجة الدكتوراه من أمريكا عن مشروع قناة جونجلى، وقال لمسئولين مصريين: «عاوزين مهمات المشروع تعالوا خدوها، أما المشروع فلن ينفذ»، رغم أن فكرة قناة جونجلى تبدأ من عام 1938، وهى الآن متوقفة تماما، والمعدات دمرها الصدأ!.